محمد الضيف.. قائد أركان “القسام” الذي طلب الاحتلال عدم ذكر اسمه بمظاهرات القدس

برز اسم محمد الضيف قائد هيئة أركان كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الأيام الأخيرة من خلال الهتاف باسمه في مظاهرات المقدسيين، سواء داخل المسجد الأقصى، أو في مناطق أخرى من البلدة القديمة لمدينة القدس المحتلة، لدرجة أن قوات الاحتلال كانت تطلب من المحتجين الفلسطينيين عدم ذكر اسمه في المظاهرات وعدم رفع العلم الفلسطيني وفق ما ذكرته مراسلة الجزيرة جيفارا البديري، وذلك حتى لا يقمع الاحتلال مظاهرات المقدسيين.

بات شعار “إحنا رجال محمد ضيف” من أكثر الشعارات ترديدا في مظاهرات الشباب المقدسيين.

وجاء ترديد اسم قائد هيئة أركان كتائب القسام، وهو من أبرز المطلوبين الفلسطينيين لدى تل أبيب، في مظاهرات القدس، عقب تحذيره الأسبوع الماضي لسلطات الاحتلال والمستوطنين أنه “إن لم يتوقف العدوان على أهالي حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، في الحال، فإن كتائب القسام لن تقف مكتوفة الأيدي، وسيدفع الاحتلال الثمن غاليا”.

وأكد الضيف أن قيادة المقاومة الفلسطينية وكتائب القسام تراقب ما يحدث في القدس عن كثب، موجّها التحية إلى أهالي حي الشيخ جراح الملاصق للحرم المقدسي، والذي تسعى إسرائيل لطرد عائلات فلسطينية منه وتسليم منازلهم لمستوطنين.

وتتهم إسرائيل محمد الضيف، والذي تسميه بـ”رأس الأفعى” و”ابن الموت” بالوقوف وراء عدد من العمليات العسكرية الكبرى ضد أهداف إسرائيلية، ونجا من محاولات اغتيال عدة آخرها في أثناء العدوان على غزة عام 2014. ويكتنف الغموض والسرية نشاط الضيف، وتعد شخصيته مجهولة للرأي العام، ولا يظهر إعلاميا إلا في ما ندر من خلال تصريحات مكتوبة أو تسجيلات صوتية.

وعندما أصدر الضيف تصريحه المكتوب النادر، علمت سلطات الاحتلال أنه سينفذ إنذاره بتوجيه ضربة صاروخية لإسرائيل، ردا على ممارستها في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، وهو ما حدث فعلا قبل أيام.

فمن هو قائد هيئة أركان القسام؟
المولد والنشأة
ولد محمد دياب إبراهيم المصري، وشهرته محمد الضيف، عام 1965 في أسرة فلسطينية لاجئة أجبرت على مغادرة بلدتها (القبيبة) داخل فلسطين المحتلة عام 1948، استقرت هذه الأسرة الفقيرة بداية الأمر في أحد مخيمات اللاجئين قبل أن تقيم في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة.

فقر أسرته المدقع أجبره مبكرا على العمل في عدة مهن ليساعد والده الذي كان يعمل في محل للغزل.

كبر هذا الطفل الصغير وكبرت معه أحلامه، فكان أن أنشأ مزرعة صغيرة لتربية الدجاج، ثم حصل على رخصة القيادة لتحسين دخله.

الدراسة والتكوين
درس العلوم في الجامعة الإسلامية بغزة، وفي هذه الفترة برز طالبا نشيطا في العمل الدعوي والطلابي والإغاثي، كما أبدع في مجال المسرح.

التوجه الفكري
تشبع الضيف في فترة دراسته الجامعية بالفكر الإسلامي، فانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، وكان من أبرز ناشطي الكتلة الإسلامية. والتحق بحركة حماس وعُدّ من أبرز رجالها الميدانيين.

التجربة السياسية
اعتقلته إسرائيل عام 1989، وقضى 16 شهرا في سجون الاحتلال حيث بقي موقوفا دون محاكمة بتهمة العمل في الجهاز العسكري لحماس.

تزامن خروجه من السجن مع بداية ظهور كتائب القسام بشكل بارز على ساحة المقاومة الفلسطينية بعد أن نفذت عدة عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

محمد الضيف الذي انتقل إلى الضفة الغربية مع عدد من قادة القسام في قطاع غزة، ومكث فيها فترة من الزمن حيث أشرف على تأسيس فرع للقسام هناك، برز قياديا للكتائب القسامية بعد اغتيال عماد عقل عام 1993.

أشرف على عدة عمليات، من بينها أسر الجندي الإسرائيلي نخشون فاكسمان، وبعد اغتيال يحيى عياش -أحد أهم رموز المقاومة- يوم 5 يناير/كانون الثاني 1996، خطط لسلسلة عمليات فدائية انتقاما للرجل أوقعت أكثر من 50 قتيلا إسرائيليا.

اعتقلته السلطة الفلسطينية في مايو/أيار 2000، لكنه تمكن من الفرار مع بداية انتفاضة الأقصى التي عُدت محطة نوعية في تطور أداء الجناح العسكري لحماس.

كما كشفت هذه المرحلة عن قدرة كبيرة في التخطيط والتنفيذ للقائد العام لكتائب القسام التي أقضّت مضاجع الاحتلال بعمليات نوعية أوقعت عشرات القتلى ومئات الجرحى.

محاولات اغتيال
أهمية الرجل العسكرية جعلته مطلوبا على درجة كبيرة من الأهمية لإسرائيل التي ما فتئت أجهزة مخابراتها تعمل ليلا ونهارا في تعقبه وتتصيد الفرصة للإيقاع به.

“القائد البطل” كما يلقبه الفلسطينيون يعلم أنه مستهدف في كل مكان وزمان، لذلك يتعامل بحيطة ويقظة، لا يستعمل أجهزة الهاتف المحمولة كما لا يستعمل الأجهزة التكنولوجية الحديثة، يحذر في كل تحركاته تماما كحذره في اختيار دائرته القريبة منه القليلة العدد.

ورغم نجاحه في البقاء حيا في السنوات الماضية، فقد كان الضيف الملقب بـ”أبو خالد” قريبا من الموت في 5 محاولات اغتيال تعرض لها في 2001 و2002 و2003 و2006 و2014.

وكانت أشهر محاولات اغتيال الضيف في أواخر سبتمبر/أيلول 2002، حيث اعترفت إسرائيل بأنه نجا بأعجوبة عندما قصفت مروحياتها سيارات في حي الشيخ رضوان بغزة، لتتراجع عن تأكيدات سابقة بأن الضيف قتل في الهجوم المذكور.

وفي آخر محاولة لاغتيال الضيف في صيف 2014، فقد قائد كتائب القسام زوجته ورضيعها، جراء ضربات صاروخية متتالية على منزل في حي الشيخ رضوان في غزة.

ورغم أنه أصيب إصابة مباشرة جعلته مشلولا يجلس على كرسي متحرك وفق تقارير إعلامية، فلم يهدأ لإسرائيل بال، وما زالت حتى الآن تعده أحد أهم المطلوبين لديها.

حاولت المخابرات الإسرائيلية تصفية محمد الضيف مجددا، وبررت فشلها بأنه هدف يتمتع بقدرة بقاء غير عادية، ويحيط به الغموض، ولديه حرص شديد على الابتعاد عن الأنظار.

المصدر : الجزيرة

شاهد أيضاً

لمحات من بلاغة القرآن

كان للكلمة البليغة في نفوس العرب أثر كبير، بل سحر عجيب، يصنع الأعاجيب.