قراءة في برنامج الجزيرة حول الساعات الأخيرة من انقلاب السيسي

بقلم ه. ب. ذهبي

و حصل الانقلاب. سواءا كان العسكر أو امريكا أو أذناب امريكا. لكن الانقلاب قد حصل. و خرجت الجزيرة ببرنامج يصور الساعات الأخيرة من انقلاب السيسي على الدموقراطية و ما نهجه من حيل مع تواطئ الداخل والخارج.

لن نتحدث عن السيسي، لأننا سنخصص له مقالا خاصا مستقبلا. لكن الاهم الآن ان ندرس الأسباب التي أدت إلى الهزيمة النفسية و الميدانية لقوى الثورة مقابل قوى الثورة المضادة من العسكر والدولة العميقة. و محاولة تفادي الأخطاء مستقبلا، وإن لم يكن من جيلنا فالذي يليه.

اهم سبب لنجاح الثورة هو قطع عرق الاعتماد على الآخر. فمقومات نجاح اي عمل كيفما كان متوقف على كفاءة مسيريه لا على تحالفاتهم الإستراتيجية. و بالتالي فإن الاتصالات الدولية التي جرت كانت مضيعة للوقت و إعطاء هامش مراجعة الخطط للآخر. و الآخر نعني به بالدرجة الأولى امريكا.

فكما كان واضحا و لازال يتجلى، فإن الانقلاب ماكان لينجح لولا الدعم المادي الخليجي و الدعم اللوجستي الامريكي. فأمريكا هي من كان يخاف على الفتاة المدللة إسرائيل. و كانت ترى في مرسي خطرا كما اوهمها السيسي و جواسيسها. و هي من ربت السيسي و ذلك بشهادة غريغ كارلستروم في مقال مطول بعنوان “ديكتاتور مصر الجديد صناعة أمريكية” و كذلك مستشار ترامب مايكل فلين.

و إلى جانب هذا العامل الخارجي، هناك خيانة حزب الزور التلفي و المسمى خطأ حزب النور السلفي. و يبدو ذلك جليا من خلال التصعيد آخر لحظة لإفشال المفاوضات، و لا جرم فحزب الزور كان و لا يزال تحت إمرة علماء السلاطين الجامية المدخلية و لازالت المكرمات توزع على شيوخه للذهاب الى مكة.

و هم الذين باعوا و لازالوا يبيعون الدين بعرض من الدنيا قليل.

لسنا في موقف دفاع عن الاخوان المسلمين و لا خلاف على انهم لم يديروا الأزمة كما يجب. و لكن لا أحد يجادل ان الدكتور محمد مرسي رجل فضيلة و نحسبه من الاطهار. لكن ليست له تجربة في التعامل مع الدنس و الدنيء من القوم. فالمجلس العسكري و تجار الدين إلى جانب تجار السياسة العلمانيين هم انجس القوم. و الذين باعوا الوطن بحفنة رز ثم باعوا القضية الفلسطينية بصفقة القرن.

و يذكرني في هذه اللحظة ان الدعوة تجربة و الحكم تجربة و لكن يبدو ان الدكتور مرسي كان متفائلا و حسن الظن اكثر من اللازم لافتقاده للتجربة. بخلاف الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل ذو الحنكة السياسية و البصيرة الثاقبة. و الذي حذر من المجلس العسكري و أعطى إشارات عديدة عن الغدر الذي سيقع. و لكن الاخوان المسلمين لا ندري إن كانوا يظنون باعداء الثورة خيرا ام ان مصالحهم الإستراتيجية قيدت ايديهم؟

فلولا ان لو تفتح باب الشيطان لقلنا الكثير و لكن حسبنا انها كانت تجربة و لازال يدفع الثمن و اي ثمن. تقبل الله الشهداء.

شاهد أيضاً

خطاب المعركة: ثقة وانسجام المقاومة وخلافات الاحتلال

شهدنا في الأيام الماضية جملة من الخطابات صادرة عن قيادات فلسطينية وصهيونية حول الحرب في غزة. وبينما طغى السجال العلني على خطابات كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، اللذين ينتميان لحزب واحد، هو "الليكود"، فقد تميّزت المقاومة الفلسطينية بانسجام وثبات وثقة خطاباتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *