استراليا تصدر تقارير حول المخاطر التي تواجهها السعوديات الهاربات

تسلط تقارير جديدة من أستراليا الضوء على المخاطر التي تواجهها السعوديات الهاربات من الانتهاكات، أو التمييز، أو القمع خلال سعيهن إلى الحصول على الأمان في بلد آخر. فوفقا لبرنامج “فور كورنرز” على قناة “إيه بي سي”، منعت السلطات الأسترالية خلال العامين الماضيين دخول سعوديتين تحملان تأشيرتين ساريتين عبر مطار سيدني، من المفترض بسبب الخوف من طلبهن اللجوء. نقل التقرير عن ناشط سعودي قوله إن عناصر الحدود الأستراليين سألوا الفتاتين عن سبب سفرهما بلا أولياء ذكور، رغم هروب بعض السعوديات من أوليائهن.

العديد من السعوديات الهاربات من المملكة يتوقعن مواجهة صعوبات في رحلتهن، مثل محاولات السلطات السعودية اعتقالهن وإعادتهن رغم إرادتهن. لكنهن لا يتوقعن أن تقوم دول، من المفترض أنها آمنة ولديها أنظمة لجوء متطورة، بتوقيفهن وإعادتهن لشكوك حيال إمكانية طلبهن اللجوء.

وثقت “هيومن رايتس ووتش” محاولات عدة لهرب سعوديات على مر السنين. تكللت محاولة فرار رهف محمد من انتهاكات عائلية مزعومة بالنجاح في يناير/كانون الثاني 2019 مع وصولها بأمان إلى الأراضي الكندية. لكن لم تكن كل الحالات كذلك. ففي عام 2017، أبلغْنا عن الإعادة القسرية لدينا علي لسلوم من الفلبين إلى السعودية.

لا يبدو أن مخاوف أستراليا من احتمال طلب السعوديات اللجوء مقتصرة على حدودها، إذ ورد في فور كورنرز أن السلطات الأسترالية ألغت تأشيرتي شقيقتين سعوديتين عالقتين في هونغ كونغ في سبتمبر/أيلول 2018، ومنعتهما من ركوب طائرة تابعة لشركة “كانتاس” إلى سيدني.

إذا صحّت هذه الادعاءات، فإنها تمثل مزيدا من الانحدار في سياسة الهجرة القاسية في أستراليا، التي تعرضت لانتقادات أُممية شديدة لاحتجازها، حتى خارج حدودها، ملتمسي اللجوء واللاجئين في السنوات الأخيرة.

إعادة السعوديات قسرا لها مخاطر كبيرة، إذ قد يواجهن الانتقام العائلي والحكومي لمحاولات هروبهن، بما في ذلك الأذى الجسدي، والعزلة القسرية، والسجن، وفي أخطر الحالات، القتل على أيدي أفراد الأسرة. تواجه جميع السعوديات تمييزا منهجيا بموجب نظام ولاية الذكر، ويُتركن عرضة للعنف الأسري مع قلة من الأماكن التي يمكنهن اللجوء إليها للمساعدة.

بدل إيقاف السعوديات الساعيات إلى تقديم طلبات اللجوء، على السلطات الأسترالية الشعور بمحنتهنّ الفريدة والنظر في إمكانية منحهن ملاذا من الأخطار العديدة التي يواجهنها. يكفي سوءا عدم وجود مكان للسعوديات في بلادهن للحصول على المساعدة. على أستراليا ألا تدير ظهرها إليهن هي الأخرى.

شاهد أيضاً

خطاب المعركة: ثقة وانسجام المقاومة وخلافات الاحتلال

شهدنا في الأيام الماضية جملة من الخطابات صادرة عن قيادات فلسطينية وصهيونية حول الحرب في غزة. وبينما طغى السجال العلني على خطابات كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، اللذين ينتميان لحزب واحد، هو "الليكود"، فقد تميّزت المقاومة الفلسطينية بانسجام وثبات وثقة خطاباتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *