نيويورك تايمز: ثورة في الجامعة الأمريكية في القاهرة ضد رئيسها لهذا السبب

بعد شهر من إلقاء وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خطابه في الجامعة الأمريكية بالقاهرة يواجه رئيسها ثورة من الأكاديميين والمدرسين في واحدة من أهم جامعات الشرق الأوسط. والسبب هو أنه منح بومبيو منبرا مفتوحا للحديث عما يريد والوقوف مع بل ومدح الديكتاتوريين.

فتحت عنوان “ثورة في جامعة القاهرة التي تحدث فيها بومبيو إلى الشرق الأوسط” أشار ديكلان وولش مراسل الصحيفة إلى الخطاب الناري الذي ألقاه بومبيو والذي دعم فيه الحكام الديكتاتوريين الذين يسيطرون على الشرق الأوسط وقلل فيه من أهمية الانتفاضات العربية والتي أدت لهز المنطقة في عام 2011. وأصبح الخطاب هذا بمثابة محفز لثورة داخل الجامعة نفسه وضد الرجل الذي استقبله ومنحه منبرا للحديث في الحرم الجامعي، أي رئيسها فرانسيس جي ريكياردون، والدبلوماسي الأمريكي السابق. ويواجه ريكياردون تحديا مفتوحا من الأكاديميين في الجامعة التي تعد واحدة من الجامعات المهمة في الشرق الأوسط والذين غضبوا على قراره السماح لبومبيو التحدث بحرية في جامعتهم. وفي يوم الثلاثاء قرر مجلس الجامعة “السنيت” وبالإجماع سحب الثقة من ريكياردون، الذي عمل سفيرا في مصر وتركيا والفلبين وبالاو.

الأكاديميون ثاروا ضد منح رئيس الجامعة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو منبرا مفتوحا للحديث عما يريد والوقوف مع بل ومدح الديكتاتوريين، والتقليل من الانتفاضات العربية

وفي قرارهم قال الأكاديميون إنهم فقدوا الثقة بقيادة رئيس الجامعة وحثوا مجلس أمنائها في نيويورك بالبحث وسريعا عن خليفة له. وقال الأكاديميون إن مظالمهم ضد الرئيس الحالي للجامعة الذي ترأسها في عام 2016 سابقة على خطاب بومبيو في 10 كانون الثاني (يناير). ففي رسالة لريكياردون وقعها المدرسون في الكليات أشاروا فيها إلى تدني معنويات الموظفين واشتكوا فيها من اسلوب إدارته ومظالم تتعلق بالعقود واتهامات بتمييز غير قانوني. وانفجرت كل هذه بعد خطاب بومبيو والذي انتقد فيه الرئيس السابق باراك أوباما وسياساته في الشرق الأوسط وأكد فيه على معتقداته المسيحية الإنجيلية ودعم المستبدين القساة مثل عبد الفتاح السيسي الموالين لواشنطن. وعبر الأكاديميون عن غضبهم لعدم استشارتهم ومنحهم فرصة لترتيب المناسبة حيث تولت السفارة الأمريكية في القاهرة مهمة تنظيم قائمة المدعوين وهو ما عنى اختيار أعضاء في الكليات لحضور الكلمة ولم يكن فيها سؤال أو جواب للخطيب.

وفي رسالة إلكترونية لرئيس الجامعة من باسكال غزالة، رئيسة دائرة التاريخ وتم تداولها على صفحات الفيسبوك: “هل تمت استشارة أحد من أعضاء مجتمعنا حول حيوية فكرة السماح لمدير سابق لـ”سي آي إيه” والذي تحدث عن دعم التعذيب في الجامعة الأمريكية في القاهرة؟”. ونقلت الصحيفة عنها قولها إن الخطاب جسد كل ما هو الوضع الخطأ الذي تعاني منه الجامعة الآن “أعترض على التعامل مع الجامعة الأمريكية كفرع للسفارة الأمريكية”. ولم يرد ريكياردون على مطالب الصحيفة للتعليق، وفي رسالة إلكترونية يوم الثلاثاء لموظفي الجامعة وصف فيه قرار سحب الثقة بأنه “مؤسف” معلقا أنه يحترم أراء الكلية.

ومع ذلك، يقال إن ريكيادون سيظل في الجامعة طوال فترة احتفالاتها هذا العام بالمئوية الأولى على تأسيسها.

ومع تردد صدى قرار سحب الثقة في حرم الجامعة يوم الأربعاء حاول بعض الأكاديميين فصل القرار عن خطاب بومبيو. وكتب عمر الشعراوي، رئيس “السينت “لزملائه في رسالة إلكترونية قال فيها إن الاقتراحات التي أشارت لخطاب بومبيو في كانون الثاني (يناير) وأنه الدافع للتصويت “سيّس مأزق الكلية وحرفنا عن الموضوعات الرئيسية”. وكان المبشرون البروتستانت قد أنشأوا الجامعة عام 1919 كجامعة ومدرسة للطلاب فقط تدرس باللغة الإنكليزية وقد كبرت وتوسعت حيث أصبح عدد طلابها 6.500 معظمهم من أبناء النخبة السياسية والإقتصادية المصرية.

ومثلت الجامعة نقطة انطلاق للعالم العربي لعدد من الباحثين والمستعربين الغربيين. وعادة ما يثير اسمها نظريات مؤامرة في عقول المصريين إلا أنها لم تعد تتلقى دعما ماليا من الحكومة الأمريكية. ورغم أنها حصلت في سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي على دعم من الحكومة الأمريكية إلا أن الدعم الحالي ينحصر في منح دراسية تقدم في نفس الوقت لبقية الجامعات في مصر. وظلت الجامعة التي انتقلت لحرمها الجديد قبل عامين بعيدة عن الربيع العربي لكنها عانت من ازمة مالية بسبب انخفاض عدد الطلاب الأجانب الذين كانت رسومهم الجامعية العالية مصدرا مهما لماليتها.

كما منح مقتل طالب الدراسات العليا في جامعة كامبريدج، غويليو ريجيني تذكيرا بمخاطر البحث في مصر. وفي عام 2016 اختطف الطالب الإيطالي عشية الإحتفال بذكرى ثورة يناير عام 2011. وعثر على جثته ملقاة على جانب الشارع وعليها آثار التعذيب. واتهم المدعي العام الإيطالي قوات الأمن المصرية بالجريمة، خاصة أن ريجيني كان يقوم ببحث عن نقابات العمال المصرية. وفي مقابلات عبر عدد من الأكاديميين عن عدم ثقتهم برئيس الجامعة خاصة أنه جاء من السلك الدبلوماسي واعتبروا طريقته في الإدارة غير مناسبة للعالم الأكاديمي. أما أنصار الرئيس الحالي فقد أكدوا أن ريكياردون يقوم بتنفيذ سياسات أمناء الجامعة والذين سيصلون إلى القاهرة من أجل المراجعة السنوية. وربما كان الأمر بيدهم لحل الأزمة بين الرئيس والموظفين.

شاهد أيضاً

خطاب المعركة: ثقة وانسجام المقاومة وخلافات الاحتلال

شهدنا في الأيام الماضية جملة من الخطابات صادرة عن قيادات فلسطينية وصهيونية حول الحرب في غزة. وبينما طغى السجال العلني على خطابات كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، اللذين ينتميان لحزب واحد، هو "الليكود"، فقد تميّزت المقاومة الفلسطينية بانسجام وثبات وثقة خطاباتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *