غضب وجدل حول أسباب وظروف ترحيل أنقرة لمحكوم بالإعدام إلى القاهرة

أعلنت السلطات التركية، أمس الثلاثاء، تشكيل لجنة تحقيق في حادثة ترحيل شاب مصري محكوم عليه بالإعدام إلى بلاده.
وقالت ولاية إسطنبول في بيان : «تم تشكيل لجنة تحقيق في حادثة ترحيل الشاب المصري محمد عبد الحفيظ إلى القاهرة». وأضافت: «جرى إبعاد 8 عناصر من الشرطة التركية من وظائفهم، لحين انتهاء التحقيق».
وأشارت إلى «تكليف اللجنة من مكتب المحافظ برئاسة نائب المحافظ، من أجل التحقيق في عملية إرسال المواطن المصري إلى بلده، وتم إبعاد 8 من ضباط الشرطة من عملهم»، حسب البيان.
وتتفاعل منذ أيام على نطاق واسع قضية ترحيل عبد الحفيظ إلى القاهرة، وهي الحادثة التي ولدت غضباً عارماً في أوساط المعارضين المصريين في الخارج واتهامات للسلطات التركية، قبل أن تتحول إلى هجوم واتهامات بالتقصير لقيادة تنظيم «الإخوان» في الخارج.
وعقب أيام من الجدل، توزعت الاتهامات بين ثلاثة أطراف رئيسية في القضية، حيث جرى لوم ضحية هذه الحادثة «بالاجتهاد وسوء التنسيق»، وتنظيم «الإخوان» بالتقاعس والفشل في التعامل مع الواقعة، والسلطات التركية بالتسرع والتعامل وفق الإجراءات التقليدية دون الأخذ بعين الاعتبار حكم الإعدام الصادر بحق الشخص.
والقضية التي وقعت نهاية الشهر الماضي، وخرجت إلى الإعلام قبل يومين، تتعلق بوصول عبد الحفيظ من العاصمة الصومالية مقديشو إلى مطار أتاتورك في مدينة إسطنبول التركية قبل أن يتم ترحيله إلى القاهرة، حيث يقول نشطاء مصريون إنه بات «مختفياً قسرياً» منذ وصوله القاهرة، وسط خشية كبيرة على حياته كونه محكوما عليه بالإعدام من قبل القضاء المصري باتهامات تتعلق بالمشاركة في هجمات، من بينها محاولة اغتيال النائب العام المصري.
وحسمت صورة لعبد الحفيظ ، وهو مكبل اليدين ومقيد في الكرسي الخلفي في إحدى طائرات الخطوط الجوية المصرية الجدل حول ترحيله من إسطنبول إلى القاهرة، فيما كشف الجدل المتصاعد حول ظروف ترحيله عن الكثير من التفاصيل المتعلقة بالواقعة.

ترتيبات فاشلة

وحسب التفاصيل المتوفرة حتى الآن، فإن عبد الحفيظ كان يسعى للانتقال والاستقرار من مقديشو إلى إسطنبول، ولهذا الغرض حجز تذكرة طيران من مقديشو إلى القاهرة على أن يكون بها استراحة ترانزيت في مطار أتاتورك في إسطنبول، ورتب بعض الإجراءات لضمان أن يتمكن خلال الترانزيت من دخول الأراضي التركية.

إبعاد 8 عناصر من الشرطة التركية من وظائفهم لحين انتهاء التحقيق في الواقعة

هذه الإجراءات تمثلت في حصوله على تأشيرة دخول للأراضي التركية «فيزا» انقسمت الروايات حول ما إن كانت مزورة واكتشفتها سلطات مطار إسطنبول، أو كانت غير دقيقة (حصل على تأشيرة إلكترونية وهي لا تمنح لحامل الجواز المصري وبالتالي كانت غير قانونية). مقربون من الشاب المصري قالوا إن الأخير قام بترتيب بعض الإجراءات مع «أصدقاء له أو جهات معينة في المطار بشكل غير رسمي»، لكن هذه الأطراف لم تتمكن من مساعدته، وبالنتيجة تعاملت معه السلطات التركية على أنه شخص لا يمتلك وثائق قانونية تخوله الدخول إلى الأراضي التركية.
ووفق المصادر التركية، عقب تحويله إلى سلطات الجوازات التي طلبت منه العودة من حيث أتى، مقديشو، رفض وطلب إكمال الرحلة إلى القاهرة، (وهو طلب يرجح أنه كان بدافع محاولة كسب مزيد من الوقت على أمل حصول تدخل ولم يكن بفعل رغبة حقيقية بالعودة إلى القاهرة).

تبادل اتهامات

ومع تصاعد الاتهامات بين أروقة قيادات «الإخوان» في الخارج حول التعامل مع القضية، وجهت شخصيات من التنظيم في تركيا اللوم إلى قيادات التنظيم في الصومال إلى جانب الشاب نفسه، مؤكدين أن الجانبين لم ينسقا مسبقاً مع قيادة التنظيم في تركيا التي كان بإمكانها التنسيق مسبقاً مع السلطات التركية، التي يقولون إنها لم يسبق أن رحلت مطلوباً للسلطات المصرية وتقدم المساعدة لهم بموجب قوانين الحماية الإنسانية وغيرها.
لكن أطرافا أخرى من المعارضة المصرية هاجمت قيادة «الإخوان» في تركيا بشدة، وقالت إنها تقاعست وتأخرت كثيراً في التعامل مع الواقعة، وإن الشخص المسؤول عن التواصل مع السلطات التركية، نفى للأخيرة أن يكون عبد الحفيظ يتبع للتنظيم، وهو النفي الذي دفع السلطات التركية للتعامل معه وفق الإجراءات التقليدية وإجباره على العودة إلى القاهرة، وفق جهات تركية.
وأكدت أطراف تركية مختلفة أن الواقعة ناتجة عن مشاكل في التنسيق والتقدير من قبل الشاب والجهات المسؤولة عن التنسيق مع السلطات التركية من التنظيم، مشددين على أن ما حصل لا ينم عن أي تغيير في السياسة الرسمية التركية تجاه المعارضة المصرية، نافين أن يكون ما حصل ناتجا عن تنسيق أمني مع السلطات المصرية.
وولدت هذه الواقعة حملة غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، فبينما صب مغردون غضبهم تجاه السلطات التركية، هاجم آخرون قيادة» الإخوان المسلمين» متهمينها بإهمال أبناء التنظيم في الخارج، وعبروا عن مخاوفهم من أن تلجأ السلطات المصرية إلى تنفيذ حكم الإعدام بحق عبد الحفيظ.

شاهد أيضاً

خطاب المعركة: ثقة وانسجام المقاومة وخلافات الاحتلال

شهدنا في الأيام الماضية جملة من الخطابات صادرة عن قيادات فلسطينية وصهيونية حول الحرب في غزة. وبينما طغى السجال العلني على خطابات كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، اللذين ينتميان لحزب واحد، هو "الليكود"، فقد تميّزت المقاومة الفلسطينية بانسجام وثبات وثقة خطاباتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *