غزة.. “الموت” يهدد حياة مئات الأطفال المرضى بسبب أزمة الوقود

مصدر: وكالةرويترز

تُغرق مشاعر القلق، قلب الفلسطينية هاجر سعد؛ فحياة طفلتها “سامية” التي تُجري ثلاث عمليات لغسيل الكلى أسبوعيا، مهددة بالخطر، بسبب أزمة نفاد وقود مولدات الكهرباء، التي تنذر بتوقف المستشفيات في قطاع غزة عن العمل.

وبنظرات مليئة الألم، تتأمل “هاجر” (38 عاما) وجه طفلتها، التي لم تبلغ ربيع عمرها العاشر، بينما تستلقي على سريرها، ويتصل بذراعها أنابيب رفيعة تسحب وتعيد الدماء إلى جسدها النحيل، في قسم غسيل الكلى في مستشفى “عبد العزيز الرنتيسي” وسط مدينة غزة، وهو أحد المستشفيات المهددة بالإغلاق بسبب أزمة الوقود.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، انتهت منحة مُقدمة من الأمم المتحدة لتزويد مستشفيات القطاع بالوقود اللازم لتشغيل مولدات كهربائية، لتعويض ساعات انقطاع التيار الكهربائي التي تمتد من 8 لـ16 ساعة يوميا.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، في عدة بيانات لها خلال الأيام الماضية، أن أزمة الوقود تهدد بتوقف جميع المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية في القطاع عن العمل خلال أيام قليلة في حال لم يتم تدارك الأزمة.

وتقول “سعد”: “قرأت على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستشفيات في غزة لديها أزمة في الوقود الخاص بمولدات الكهرباء، وقد يتسبب ذلك بتوقفها عن العمل خلال أيام قليلة وربما ساعات”.

وتضيف:” أنا وجميع أهالي الأطفال المرضى في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي نشعر بالقلق والخوف فتوقف المستشفى عن العمل يعني توقف طفلتي عن غسيل الكلى وتراكم السموم في جسدها ما يعرض حياتها لخطر حقيقي”.

وتأمل “هاجر” أن يتم بأسرع وقت حل أزمة الوقود، وإنقاذ حياة الآلاف من الأطفال المرضى الذين يتلقون العلاج بمستشفى “عبد العزيز الرنتيسي” وبقية المستشفيات في غزة.

ومستشفى “عبد العزيز الرنتيسي” واحدة من 5 مستشفيات قالت وزارة الصحة في غزة، الأحد، إنها تملك أقل احتياطات من الوقود الخاص بالمولدات الكهربائية ويمكن أن تتوقف عن العمل خلال ثلاثة أيام على أبعد تقدير.

ويقول الطبيب محمد أبو سلمية، مدير المستشفى، إن “استمرار أزمة الوقود في ظل أزمة الكهرباء التي يعاني منها القطاع، ستلقي بظلال كبيرة على حياة الآلاف من المرضى وخصوصا الأطفال منهم”.

ويوضح أبو سلمية أن مستشفى “عبد العزيز الرنتيسي” هو الوحيد في قطاع غزة الذي يخدم شريحة الأطفال المصابين بالأمراض المزمنة مثل “السرطان”، و”الفشل الكلوي”، إضافة لأمراض الجهازين “الهضمي” و”التنفسي”.

ويشير إلى أن المستشفى يقدم خدماته الطبية لـ30 ألف طفل مريض مسجلين لديه، إضافة لـ7 آلاف مريض سرطان، و10 حالات غسيل كلى يوميا، و100 مريض يتلقون العلاج السريري، و4 مرضى في قسم العناية المركزة.

ويضيف:” حياة هؤلاء المرضى ستكون في خطر حقيقي، في حال توقف المستشفى عن العمل، لدينا 4 مرضى في قسم العناية المركزة مرتبطين بأجهزة التنفس الصناعي وسيلقون حتفهم على الفور في حال انقطعت الكهرباء عن هذه الأجهزة”.

ويضم مستشفى “عبد العزيز الرنتيسي”، بحسب أبو سلمية، قسم يتم فيه تحضير العلاج الكيميائي لـ70 مريض سرطان يوميا، ووحدة لتوليد الأوكسجين، وقسم لتعقيم المعدات الطبية، إضافة إلى قسم يضم أجهزة “تبخير” خاصة بمرضى الجهاز التنفسي.

الطبيب أبو سلمية:” المستشفى بدون تيار كهربائي سيتحول إلى مقبرة، وسيواجه العشرات من الأطفال خطر الموت يوميا”.

وحول احتياجات المستشفى من الوقود، يشير أبو سلمية إلى أن مولدات الكهرباء الخاصة بها تستهلك 700 لتر من الوقود يوميا، في حين أن المتوفر حاليا 3 آلاف لتر فقط.

ويناشد المسؤول الفلسطيني منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والحكومة الفلسطينية بالمسارعة إلى توفير الوقود اللازم للمستشفيات في قطاع غزة وإنقاذ حياة الآلاف من المرضى الذين يتهددهم خطر حقيقي.

ويوجد في قطاع غزة 13 مستشفىً حكومياً، و54 مركزًا صحياً لتقديم الرعاية الأولية، تغطّي حوالي 95% من الخدمات الطبية المقدمة لأكثر من 2 مليون مواطن، فيما تغطي بقية الخدمات عيادات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
جدير بالذكر أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة يعانون من أزمة كهرباء حادة منذ منتصف عام 2006.

ويحتاج قطاع غزة، حسب شركة توزيع الكهرباء إلى نحو 560 ميغاوات من الطاقة لتلبية حاجة السكان، لا يتوفر منها سوى نحو 205 ميغاوات.

شاهد أيضاً

خطاب المعركة: ثقة وانسجام المقاومة وخلافات الاحتلال

شهدنا في الأيام الماضية جملة من الخطابات صادرة عن قيادات فلسطينية وصهيونية حول الحرب في غزة. وبينما طغى السجال العلني على خطابات كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، اللذين ينتميان لحزب واحد، هو "الليكود"، فقد تميّزت المقاومة الفلسطينية بانسجام وثبات وثقة خطاباتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *