كيف و لمن يملي الله الخير؟

{ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير}

يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله: وعندما نسمع قول الله: (ولا يحسبن) فهو نهي، وقد نهى الله الكافرين عن ماذا؟ إن الكافر عندما يجد نفسه قد أفلت في المعركة من سيف المؤمنين وأن عمره قد طال في الكفر، فهو يظن أن الحق سبحانه وتعالى تركه لخير له؛ لأنه يفهم أن عمره هو أثمن شيء عنده، فما دام قد حوفظ له على عمره فهو الخير. نقول لمثل هذا الكافر: إن العمر زمن، والزمن وعاء الأحداث، إذن فالزمن لذاته لا يُمَجد إلا بالحدث الذي يقع فيه، فإن كان الحدث الذي يقع في الزمن خيراً؛ فالزمن خير. وإن كان الحدث الذي يقع في الزمن شراً، فالزمن شر وما دام هؤلاء كافرين، فلابد أن كل حركاتهم في الوجود والأحداث التي يقومون بها هي من جنس الشر لا من جنس الخير، لأنهم يسيرون على غير منهج الله. وربما كانوا على منهج المضادة لمنهج الله. وذلك هو الشر.

إذن فالله لا يملي لهم بقصد الخير، إنما يملي الله لهم لأنهم ما داموا على الكفر فهم يشغلون أوقات أعمارهم بأحداث شرّيرة تخالف منهج الله. وكل حدث شرّى له عذابه وجزاؤه. إذن فإطالة العمر لهم شر.

الله يملي للكافر ليس لكرامة و إنما لبغض , حتى إذا أخذه لم يفلته و هنا يزداد اختبار المؤمن صعوبة و هو يرى الكافر في الدنيا يزداد في غيه و الله يملي له و يمهله . و هنا يتدخل الخطاب الرباني ليزيل تلك الشبهة و يوضح سبب الإملاء للكافر و إمهاله في الدنيا حتى يطمئن القلب المؤمن فكل شيء عند الله يحدث لحكمة و بحكمة .

حيث ترى أعداء الله وأعداء الحق، متروكين لا يأخذهم العذاب، ممتعين في ظاهر الأمر، بالقوة والسلطة والمال والجاه.

وهذا كله وهم باطل، وظن بالله غير الحق، والأمر ليس كذلك. وها هو ذا الله سبحانه وتعالى يحذر الذين كفروا أن يظنوا هذا الظن.. إنه إذا كان الله لا يأخذهم بكفرهم الذي يسارعون فيه. فهم محاطون و محاصرون من كل مكان.

إنما هو الكيد المتين، وإنما هو الاستدراج البعيد. و هناك قصة وردت عن ابو العيناء – الأخباري – حيث قال: ” كان لي خصومٌ ظلمة فشكوتهم إلى( أحمد بن أبي داود) – القاضي – وقلت : قد تضافروا عليّ وصاروا يدًا واحدة ، فقال : يدُ الله فوقَ أيديهم ، فقلت له : إنَّ لهم مكرًا ، فقال : ولا يحيق المكر السيء إلَّا بأهله، قلت : هم فئة كثيرة. فقال ” كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله “. و تذكر : من طال عدوانه زال سُلطانه ، ومن سَلبَ نِعمة غيره سلبَ نِعمته غيره.

شاهد أيضاً

خطاب المعركة: ثقة وانسجام المقاومة وخلافات الاحتلال

شهدنا في الأيام الماضية جملة من الخطابات صادرة عن قيادات فلسطينية وصهيونية حول الحرب في غزة. وبينما طغى السجال العلني على خطابات كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، اللذين ينتميان لحزب واحد، هو "الليكود"، فقد تميّزت المقاومة الفلسطينية بانسجام وثبات وثقة خطاباتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *