لا تشاؤم في الإسلام

التشاؤم عموما هو النظر إلى الكون بكره والتطلع إلى الدنيا بمقت فالمتشائم يرى كل شيئ أسود، الزهرة عنده شوكة ،والسنبلة قنبلة ،والنخلة حنظلة ، والمطر نار..المتشائم معقود الجبين، كالح الوجه ، ضيق الصدر ، فليس عنده أمل ولا رجاء ولافرج ولايسر، في قاموس المتشائم الموت والسقم والفشل والاحباط فكن عكس ذلك ..متفائلاً تنعم بحياة سعيدة عن الهموم بعيدة.
كما يشار إلى أن التطير هو نوع من التشاؤم، وأصله: الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي، وكان العرب قديما يتطيرون بالسوانح والبوارح، فينفرون الظباء والطيور، فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وتشاءموا بها. فكانت تصدهم عن كثير من مصالحهم. فنفى الشرع ذلك ونهى عنه وأبطله، وأخبر أنه من الشرك، فقال صلى الله عليه وسلم: “الطيرة شرك” الحديث رواه أبو داود وابن ماجه والإمام أحمد.
فقد يكون التطير شركاً أكبر -أي مخرجاً من الملة- وذلك إذا اعتقد الإنسان أن ما تطير به هو الفعل في الحقيقة، فإذا اعتقد أن ذلك الشيء الذي تطير به هو الذي يضره وينفعه فهذا كفر ناقل عن الإسلام.
وقد يكون التطير شركاً أصغر -أي ذنباً كبيراً ولكنه لا يخرج عن الملة- وذلك إذا اعتقد المتطير أن الضار النافع إنما هو الله، ولكن المتطير به سبب لذلك الضر أو النفع، ووجه كونه شركاً أنه جعل سبباً ما لم يجعله الشارع سبباً.
وقد أشار راوي الحديث -وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه- إلى طريقة التخلص من هذا العمل الذي قلما تسلم منه النفوس -وهو التطير- فقال رضي الله عنه: وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل. أي بسبب الاعتماد على الله تعالى والاستناد إليه.
والحاصل أن ما يخطر بالبال من هذا المعنى لا يؤاخذ الشخص به ما لم يعمل بمقتضاه.

شاهد أيضاً

خطاب المعركة: ثقة وانسجام المقاومة وخلافات الاحتلال

شهدنا في الأيام الماضية جملة من الخطابات صادرة عن قيادات فلسطينية وصهيونية حول الحرب في غزة. وبينما طغى السجال العلني على خطابات كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، اللذين ينتميان لحزب واحد، هو "الليكود"، فقد تميّزت المقاومة الفلسطينية بانسجام وثبات وثقة خطاباتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *