هل باتت منظمة اوبك على حافة الانهيار

من المتوقّع أن تؤدّي الصفقة التي تلوح في الأفق بين منظمة الدول المصدرة للنفط، أوبك وروسيا وتقضي بخفض الإنتاج، إلى إعادة رفع أسعار النفط في العالم والتي تدهورت بنسبة٣٠ بالمئة في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يشير إلى استمرار دور أوبك في استقرار أسواق النفط العالمية والتأثير فيها، ولكن هل سيستمرّ ذلك لفترة طويلة؟

على الرغم من أن خروج قطر من أوبك لا يؤثّر على الكثير من طاقة إنتاج النفط في أوبك، خصوصاً أن مساهمة الإمارة في القدرة الإنتاجية للمنظّمة لا تزيد عن ٢ بالمئة، إلا أنها تطرح أسئلة جدّية حول مستقبل المنظّمة والدور المتوقّع أن تلعبه في أسواق النفط العالمية.

قد يكون قرار قطر بالانسحاب من أوبك مدفوعاً باعتبارات سياسية. لكنّه يعكس أيضاً إشارات استياء متزايدة بين أعضاء المنظمة حول كيفية إدارتها وسياسات الإنتاج الخاصّة بها التي لا تتماشى بالضرورة مع مصالح بعض الدول الأعضاء.

بالإضافة الى ذلك، تشكّل التحوّلات الهيكلية في أسواق النفط، ووجود اختلالات رئيسية في احتياجات وسياسات أعضاء أوبك تحدياً خطيراً لاستمرار وحدة المنظّمة وقدرتها على الالتزام في “تنسيق السياسات النفطية للدول الأعضاء بها وتوحيد هذه السياسات”.

ومن المرجّح أن تستمر أوبك كمنظّمة، ولكن دورها ضعف بالفعل وسيستمرّ في التقلّص خصوصاً أن الاختلافات بين أعضائها أصبحت أكثر وضوحاً، وهناك منتجون آخرون للنفط مثل روسيا والولايات المتحدة يسعون لزيادة حصصهم في السوق.
اليوم، مع خروج قطر، باتت المنظّمة تضمّ ١٤ عضواً من بينهم السعودية وإيران والعراق وفنزويلا، وهم أيضاً أعضاء مؤسّسون فيها. في عام 2017، أنتج أعضاء أوبك نحو ٤٢ بالمئة من مجمل إمدادات النفط العالمية – وهو ما يشكّل أكثر من 39 مليون برميل نفط في اليوم – وقد ساهمت السعودية، وحدها، بنحو ثلث إنتاج أوبك. أمّا من ناحية احتياطات النفط، يستحوذ أعضاء أوبك على ٧٠ في المئة من مجمل احتياطي النفط العالمي المثبت.
من حيث المبدأ، تقتضي آلية الحوكمة وصنع القرار في أوبك موافقة جميع الدول الأعضاء فيها. إلّا أن السعودية طُوِّبت زعيمة فعلية للمنظّمة بحكم الواقع، نتيجة لحصّتها السوقية وقدرتها الاحتياطية التي يمكن استخدامها لتنفيذ سياسات أوبك. عملياً، قدرة السعودية على تغيير إنتاجها بشكل كبير وبالتالي التأثير بشكل مباشر في أسواق النفط جعلتها أداة للتحكم بالأسعار.
بالتالي فانسحاب قطر من المنظمة خلق مؤخرا عوامل عدم الاستقرار في أوبك
و الصراع الداخلي والغش
على الرغم من كونها دولا مُنتجة للنفط، إلّا أن بلدان أوبك لديها اختلافات سياسية واجتماعية واقتصادية. تُترجم هذه الاختلافات إلى احتياجات متباينة في أوقات مختلفة، وهو ما يخلق بطبيعة الحال، توتراً وسخطاً داخل المجموعة. وتتجلّى هذه الاحتياجات المختلفة من خلال تحديد سعر النفط الذي يعتمد بشكل كبير على كمية الإنتاج في كل بلد.
على سبيل المثال، يرتبط السعر المرتفع للغاية في فنزويلا بانخفاض حصّتها الإنتاجية إلى نحو ٤ في المئة فقط من مجمل السلّة الإنتاجية في أوبك إذ تشكّل نحو 500 ألف برميل يومياً، وهو أقلّ من الهدف الذي وضعته لها المنظّمة. أيضاً، تقبع ليبيا في موقع مماثل فهي تتطلع إلى زيادة الإنتاج لتلبية احتياجات ميزانيتها.

بسبب هذه الاختلالات، يستمرّ أعضاء أوبك في ممارسة الغشّ لتعظيم مكاسبهم. وعادة يكون الغش مجزياً، عندما يخفّض الإنتاج وترتفع الأسعار بحيث تأكل البلدان المنخفضة الإنتاجية من الحصة السوقية لمنتجي النفط الآخرين.

شاهد أيضاً

خطاب المعركة: ثقة وانسجام المقاومة وخلافات الاحتلال

شهدنا في الأيام الماضية جملة من الخطابات صادرة عن قيادات فلسطينية وصهيونية حول الحرب في غزة. وبينما طغى السجال العلني على خطابات كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، اللذين ينتميان لحزب واحد، هو "الليكود"، فقد تميّزت المقاومة الفلسطينية بانسجام وثبات وثقة خطاباتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *