هل طفلك مصاب بالفصام؟.. هذه الإرشادات ستساعدك

قد تعتقد أن الفصام مشكلة صحية عقلية تُصيب البالغين فقط، لكن ما ينبغي معرفته أن الفصام يمكن أن يحدث أيضا للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 عاما، ينطوي الفصام على مجموعة من المشكلات في التفكير أو السلوك أو المشاعر، منها اضطراب السلوك والتفكير، وقد يؤدي إلى مزيج من الهلوسات والأوهام، وبعض السلوكيات السلبية مثل إهمال النظافة الشخصية أو عدم وجود عاطفة.

كل هذا يُضعف بدوره قدرة الطفل على التطور والنمو، فصام الطفولة هو فصام البالغين نفسه في الأساس (1)، لكنه يحدث في مرحلة مبكرة من العمر وله تأثير عميق على سلوك الطفل ونموه، ورغم أن فصام الطفولة من الأمراض النادرة جدا فإنه يجب الانتباه للأمر، وهناك بعض علامات التحذير التي تُمكّنك من تنبيه طبيب طفلك والحصول على العلاج الذي يمكن أن يساعد في تحسين الحالة والسيطرة على الأعراض، حتى لا تتحول إلى حالة كاملة من الذهان وسيطرة الهلاوس والانفصال عن الواقع.

إذا كان طفلك لا يزال رضيعا أو طفلا صغيرا، فقد تكون لديه بعض العلامات التحذيرية التي تُنبئ بوجود مرض الفصام، والتي تختلف عن تلك الموجودة في الأطفال الأكبر سنا والمراهقين والبالغين، وقد تلاحظ خلال هذه المرحلة مشكلات مثل: فترات طويلة من الخمول، التأخر في الزحف أو المشي أو التحدث، حركات غريبة مثل الاهتزاز المُفاجئ أو تحريك الذراعين بتهور، عرج أو عدم قدرة على ضبط السير.(2)

ضع في اعتبارك أن بعض هذه الأعراض تظهر في الأطفال الذين يعانون من مشكلات أخرى بخلاف الفصام، يمكن لطبيب طفلك فقط معرفة ما الذي تُعبِّر عنه هذه العلامات، قد يسأل الطبيب عن تاريخ عائلتك من الأمراض النفسية للمساعدة في اتخاذ قرار.

اعلان

عندما يكون الأطفال أكبر سنا من المرحلة السابقة، قد تحدث التغييرات السلوكية التي يُسببها مرض الفصام بشكل مُفاجئ أو تدريجي، قد يبدأ طفلك في الحديث عن أفكار ومخاوف غريبة ومزعجة، ومن الأعراض الشائعة للأطفال المصابين بالفصام:

لا يمكن معرفة الفرق بين الواقع من جهة والأحلام والقصص والبرامج التلفزيونية من جهة أخرى.
خوف شديد من شخص ما أو شيء يؤذيه حتى وإن لم يكن موجودا في الواقع.
رؤية أو سماع أو الشعور بأشياء غير حقيقية.
تقلب في الحالة المزاجية والقلق بشكل مُبالغ فيه.
لا يوجد لديه تعبيرات عاطفية عند التحدث.
سلوك مضطرب ومرتبك، يليه فترات من الجلوس الصامت والتحديق في الفراغ.
يتصرف مثل طفل أصغر سنا بكثير مما عليه سِنّه في الواقع.

قد تكون تجربة الهلاوس “مخيفة للغاية” بالنسبة للطفل عند بدايتها، ويمكن للوالدين أن يلاحظوا ذلك القلق على طفلهم، حيث يدرك الأطفال من عمر 5 سنوات أنه ليس من الطبيعي أن يسمعوا، على سبيل المثال، الأصوات الخارجية غير الموجودة، والتي لا يختبرها أشخاص آخرون. قد تكون بعض هذه الأعراض شائعة عند الأطفال الذين يتطورون بشكل طبيعي، لذلك يجب التحدث مع الطبيب لمعرفة ما إذا كان الأمر مُعبرا فعلا عن الفصام أم لا.

تشخيص مرض الفصام لدى الأطفال، والذي يُطلق عليه (COS)، دون سن 13 عاما، تشخيص مثير للجدل بين الأطباء، إذا كنت ترى سلوكا غير عادي في طفلك يجعلك تشعر بالقلق من أن يكون مُصابا بالفصام، أو أن طفلك يسمع أصواتا، فستريد بالتأكيد الاطمئنان. لكن الدكتور مايكل هيوستن، عضو الأكاديمية الأميركية لطب نفس الأطفال والمراهقين يُطمئنك قائلا: “هذا السلوك لا يعني بالضرورة أنهم مصابون بالفصام، يُمكن أن تكون الأعراض مُعبرة بشكل كبير عن احتمالات وجود مشكلة تطورية أو حدوث شيء آخر، فيمكن أن يصاب الأطفال المصابون بالتوحد بالهلوسة والأوهام، ويمكن أن تكون الأعراض أيضا نتيجة للاكتئاب والقلق، مَن يحسم الأمر في كل الأحوال هو الطبيب”.

حقك في القلق كأحد الوالدين يظل محفوظا، ويؤكده دكتور بيتر ل. كلينجر، أستاذ مساعد في أقسام الطب النفسي وطب الأطفال بجامعة لندن، قائلا: “من الطبيعي أن يكون هناك عادة مستوى عالٍ من الضيق والارتباك لدى الوالدين عندما يُظهِر طفل صغير ما يبدو أنه أعراض الفصام”.

الخبراء ليسوا متأكدين من الأسباب الدقيقة التي تقف وراء الإصابة بمرض الفصام ولماذا يبدأ في مرحلة الطفولة بالنسبة للبعض وفي سن أكبر بالنسبة للآخرين، قد تلعب الوراثة دورا، لأن المرض يحدث أحيانا في أكثر من فرد من أفراد الأسرة، إذا كان شخص ما في عائلتك مصابا بمرض الفصام فستكون الخطورة على طفلك أعلى في الإصابة بالمرض.(3)

بالإضافة إلى العوامل الوراثية هناك أيضا العوامل البيئية، فقد يكون هناك بعض العوامل البيئية التي تساهم في حدوث مرض الفصام عند الأطفال، خاصة عند حدوث بعض الالتهابات السابقة للولادة، ومضاعفات التوليد، والحرمان من مشاعر الأمومة ودفئها قد يلعب دورا كذلك.

يمكن لأطباء الأطفال النفسيين تشخيص مرض الفصام عند الأطفال، ونظرا لأن أعراض اضطرابات الصحة العقلية لدى الأطفال تتشابه في بعض الأحيان مع حالات مختلفة، فإن التشخيص الدقيق يمكن أن يُمثِّل تحديا، في بعض الأحيان تكون الرحلة طويلة من أجل الحصول على تشخيص صحيح ودقيق.

كما سبق الذكر، يكون تشخيص مرض الفصام تحديّا للتمييز بينه وبين بعض الاضطرابات الأخرى، مثل: الاضطرابات العاطفية (اضطرابات المزاج، والاكتئاب، والاضطراب الثنائي القطب) التي تُظهِر أعراضا ذهانية، اضطرابات النمو المنتشرة (مثل التوحد)، اضطرابات الشخصية الشديدة. يمكن تشخيص حالات أخرى على أنها مرض الفصام، بما في ذلك اضطراب ما بعد الصدمة واضطراب الوسواس القهري.

هناك صعوبة أخرى في تشخيص مرض الفصام لدى الأطفال وهي مدى ندرة حدوثه، إلى جانب حقيقة أن الهلوسة، التي ليست شائعة في أمراض نفسية أخرى في مرحلة الطفولة، لا يمكن استخدامها بمفردها لإجراء التشخيص. كما هو الحال مع مرض الفصام لدى البالغين، لا يوجد اختبار تشخيصي واحد للاضطراب عند الأطفال، ويعتمد التشخيص على التخلص من الحالات والاضطرابات الأخرى التي يمكن أن تُفسِّر الأعراض.

في حين أن مرض التوحد موجود ويمكن تشخيصه في السنوات الأولى من الحياة، فإن العلامات الأولى لفصام الطفولة لا تظهر إلا بعد سنوات، وعلى الرغم من اختلاف هذه الاضطرابات اختلافا كبيرا، فإنه يمكن مشاركة أعراض معينة بينهما. يقول الدكتور كلينجر: “على سبيل المثال، يمكن للأطفال المصابين بالتوحد أن يكونوا منشغلين بتجاربهم الداخلية، وقد لا يلتقطون العظة الاجتماعية، ولا يشاركون في طلب المساعدة من الآخرين، يمكن أن تطغى عليهم المحفزات الحسية وتغمر تخيلاتهم الخاصة، وقد يظهر هذا على أنه تصورات مشوهة ومعتقدات خاطئة وهلوسة”. ويُضيف قائلا: “هي الأعراض نفسها التي قد يشترك فيها الأطفال الذين يعانون من مرض الفصام، فهم أكثر انسحابا وانشغالا داخليا، ويُظهِرون اهتماما أقل بالآخرين، لكن مرة أخرى، يبدأ هذا النمط في الظهور في وقت لاحق كثيرا في نموهم ويرتبط بتدهور مستوى أدائهم عما اعتادوا عليه”.

إذا كانت الأعراض التي تُقلقك تدوم أكثر من أسبوع لدى طفل صغير، على سبيل المثال، دون سن الرابعة، فمن المهم أن ترى طبيبا، لكن لا يزال من المهم النظر إلى أن احتمال حدوث الفصام أعلى بكثير لدى المراهق، ومن المرجح أن تكون الأعراض لدى الأطفال الأصغر سِنًّا مُعبّرة عن التوحد.

إذا كان طفلك يعاني من مرض الفصام، فمن المحتمل أن يحتاج إلى علاج طوال حياته، تتشابه طرق إدارة المرض بين البالغين والأطفال، وتشمل:

الأدوية: قد يقترح طبيبك بعض الأدوية مثل مضادات الذهان، وتُستَخدَم هذه الأدوية للسيطرة على الأوهام والمعتقدات في أشياء غير صحيحة، والهلوسة أو رؤية أو سماع أشياء غير حقيقية، لكن قبل تناول الأدوية يجب التحدث مع الطبيب عن الآثار الجانبية والعقاقير الأخرى التي قد يحتاج طفلك إلى تجنبها أثناء تناول هذه الأدوية.
العلاج النفسي: قد يساعدك اختصاصيو الصحة العقلية المتخصصون في مرض الفصام في مرحلة الطفولة على معالجة أعراضه، يمكنك أيضا التفكير في العلاج الأسري ومجموعات الدعم لمساعدة طفلك والآخرين في الأسرة على فهم المرض وإيجاد حلول للمواقف العصيبة.
التدريب على المهارات الحياتية: يمكن لمُمارسة بعض الأنشطة أن تُعلِّم طفلك بعض المهارات الاجتماعية وتُوضِّح له كيفية القيام بمهامه اليومية، يمكنه أيضا الحصول على نصائح حول كيفية التغلب على التحديات في المدرسة.

إذا كان لدى طفلك أعراض حادة أو اضطراب حاد في الصحة العقلية، فإن البقاء في المستشفى يمكن أن يكون أسرع طريقة للسيطرة على الأعراض في مكان آمن، يمكن أيضا أن يوجد في المستشفى فقط بعض الوقت والالتزام بالرعاية المنزلية. على الرغم من عدم وجود علاج لهذا الاضطراب، فإنه يمكن للأطفال المصابين بالفصام أن ينجحوا في المدرسة وفي حياتهم الاجتماعية ويتقدّمون في العمل ويكتسبون الكثير من المهارات الحياتية، ويتوقف هذا على اكتشاف المرض مُبكرا والتعامل الناجح معه.

السمة المميزة للفصام في أي شخص هو الذهان، الفصام هو مرض ذهاني، وهذا يعني فقدان التواصل مع الواقع وفقدان القدرة على التفكير المنطقي والإدراك الصحيح بسبب الهلوسة والأوهام، قبل ظهور الذهان لدى مرضى الفصام، غالبا ما توجد مرحلة تسبق ذلك تسمى “قبل الأوان” أو “المرحلة المُبكرة”، هذه المرحلة تكون أوضح عند الأطفال من البالغين، وتشمل علامات هذه المرحلة: ضعف اللغة، عدم الانضباط في الحركة، العجز الاجتماعي.(4) في أكثر من نصف الأطفال الذين يواصلون تطوير مرض الفصام في مرحلة الطفولة، كانت هذه المرحلة تبدأ منذ الأشهر الأولى من الحياة، مما يُشير إلى وجود اضطراب أشد وأقدم في تطور الدماغ منذ الطفولة المُبكرة.

الهلوسة، كما هو الحال في حالات البالغين، عادة ما تكون سمعية في فصام الطفولة، وتشمل سماع أصوات خارجية غير موجودة؛ الهلوسة البصرية واللمسية نادرة، يختلف نوع الوهم اختلافا طفيفا في مرض الفصام لدى الأطفال، فالمعتقدات الخاطئة الغريبة ترتبط عادة بموضوعات الطفولة وتكون أقل تعقيدا من تلك التي يعاني منها المراهقون والبالغون.

فقدان القدرة على التعبير عن المشاعر أو التعرف عليها هو الإعاقة الرئيسية لدى مرضى الفصام سواء في الطفولة أو البالغين، وهو ما يُعرف بـ “التأثير المُسطح أو غير المُلائم” وخلال هذه الحالة تكون تعبيرات الوجه جامدة وغير مُعبِّرة بالشكل المُناسب والذي يتلاءم مع الموقف الذي يمرون به، ويفتقر المرضى لوجود نظرة ثاقبة لهذا العجز.

جميع الأطفال الذين يعانون من مرض الفصام في وقت مبكر جدا يُظهِرون انخفاضا واضحا في الأداء الاجتماعي والقدرة على إنجاز مهامهم اليومية، وتكون مشكلاتهم الاجتماعية والوظيفية وأعراضها مماثلة لتلك التي في البالغين ولكن أكثر حِدّة.

المصادر
Childhood schizophrenia.
What Is Childhood Schizophrenia?
Early onset schizophrenia.
Identifying Schizophrenia in Children.