غُولدا مائير: قرِّي عيناً!

بقلم أدهم شرقاوي

سُئِلتْ غولدا مائير: ما أتعس يوم وما أسعد يوم مَرّا عليكِ في دولة «إسرائيل»؟

فقالتْ: أتعس يوم مرَّ عليّ هو يوم إحراق المسجد الأقصى، قلتُ في نفسي إنّ العرب سيأكلوننا، وأسعد يوم مرّ عليّ هو صبيحة اليوم التالي عندما لم يحدث شيء!

يبدو أنّ الشمطاء غولدا لم تكن سياسيّة مُحنّكة كما يُشاع عنها، فهذا أحد أسخف القراءات لمشهدٍ سياسيّ على مرّ التاريخ! فلو كان عندنا أسنان تأكل أعداءنا ما لبثوا فينا قبل هذا سنين! أو لعّلها كانت تُحسن الظنّ بنا اعتقاداً منها أنّ الذين أقسموا أن لا يُصلّوا العصر إلا في بني قريظة لأجل امرأةٍ واحدةٍ أُهينتْ يمُتُّون إلينا بصِلةٍ، أو لم تكن تعرفُ أن الذي تناهى لسمعه امرأةً استصرخته قائلة: وامعتصماه. فقال لها: لبّيكِ، لأبعثّن لكِ جيشاً أوّله عندكِ وآخره عندي ليس مدفوناً في كتب التّاريخ!

المهم أننا خيبنا ظنّها، وقد كانتْ سعيدة بذلك، فليس هناك أوهن من أُمّةٍ لا تكون عند حسن ظنّ أصدقائها إلا أُمة لا تكون عند حسن ظنّ أعدائها!

كانت الأُمّ في الجاهليّة توصي ابنتها إذا زُفّتْ لزوجها قائلة: إذا دخل عليكِ فخذي عمامته وألقيها أرضاً، فإن غضب فهو رجل فاحذريه، وإن رضي فهو دابة فامتطيه! ويبدو أن إحراق المسجد الأقصى قديماً هو نفسه بالون الاختبار، وقد دخلنا منذ عقود في زمن الامتطاء!

لقد عاد العربُ سيرتهم الأولى من الوهن التي كانوا عليها في الجاهليّة! قبائل متناحرة، بأسها بينها شديد، وعندما حضر أبرهة بجيشه قالوا: للبيت ربّ يحميه! وللأقصى رب يحميه كذلك، ولكن الله أرسل الطير من السماء لأنّ الأرض لم يكن فيها من يستحق أن يكون جنده!

أصعب ما في المشهد أن تتبلد فينا الأحاسيس، وتصبح الخيبة عادة، والشعور بالعجز طقس يومي لكثرة ما عشناه ألفناه فلم يعد مذاقه مُرّاً كما أوّل مرّة تجرّعناه! عندما أُحرق المسجد الأقصى أوّل مرة كنا ندين ونستنكر ونشجب بقوة، صحيح أنّ الشجب كان فصلاً من فصول المسرحيّة، وينطبق عليه قول العرب: أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً! أمّا اليوم فحتى الجعجعة على استحياء وعظّم الله أجرنا في الطحين!

ما الذي حدث لنا؟! لو أُهينت للهندوس بقرة لتداعوا عن آخرهم ينتصرون لها، ولو أُطفئت للمجوس نار لأطفؤوا عين من أطفأها، ومسرى نبيّنا يُدنّس على مرأى منا ومسمع، وليس فينا من يرمي «إسرائيل» بوردة فضلاً على أن يرميها بحجر!