صانداي تايمز: الصين تبني مركز تأثير في الإمارات مستفيدة من انقسام وضعف بريطانيا وأمريكا

في تقرير لصحيفة “صانداي تايمز” أعدته لويز كالاهان عن دخول الصين إلى الإمارات واستثماراتها فيها في تاركة الغرب “خارج النادي”.
وقالت إن منطقة جبل علي في إمارة دبي المليئة بالرافعات والشاحنات المتوقفة على أرصفة الميناء تنتظر إفراغ حمولتها وسط حديث يتم بلُغات عدة وعمال سيخ وأوروبيين وإماراتيين وكل ما يمكن أن تفكر به من لغة في العالم، وكل هذا سينتهي حسب كالاهان، لأن هذه النقطة النشطة من العالم ستصبح تحت سيطرة الصين. فهي تقوم خلف الأسلاك الشائكة ببناء منطقة تجارة كلفتها 2.4 مليار دولار أمريكي تأمل الإمارات والصين أن تصبح نقطة لتوطيد التحالف الاقتصادي الذي يترك الغرب خارج اللعبة.
وتقول الصحيفة إن الإمارات تركت بصماتها العالمية من خلال شركة موانئ دبي العالمية التي تعمل في 40 دولة بما فيها غيتوي في لندن وساوثهامبتون. وتضيف الصحيفة أن الإمارات من خلال التقارب مع الصين وتحويل واحدة من الروابط التجارية في العالم إلى نقطة في مبادرة طريق الحرير الجديد، يأمل الصينيون تعزيز هيمنتهم الإقليمية في واحد من أهم طرق التجارة العالمية.
وترى الصحيفة أن المشروع هو دليل على إعادة تقييم ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات لتقليل الاعتماد على الصداقة مع الولايات المتحدة والسعودية. وفي هذا العام أعلنت أبو ظبي عن سحب جزئي لقواتها من اليمن حيث تشارك هناك في التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين الذين تدعمهم إيران.
ويقول تيودور كراسيك، المستشار في شركة تقييم المخاطر بواشنطن “غالف أناليتكس”: “تقوم الإمارات بتنويع مصالحها وترى أن مستقبلها الاقتصادي قادم من الصين بسبب ثقلها فيما يتعلق بالقوة الاقتصادية والسياسية”. ويضيف أن “الجاذبية الجيوسياسية للإمارات تتغير باتجاه الشرق، فيما لم يعد الغرب رغم أهميته في مجال التجارة والأمن يحمل نفس الثقل”.

وبالنسبة للصين فإن خطوط التجارة هي السبب الرئيسي وراء مبادرة الرئيس شي جينبينغ “الحزام والطريق” والتي تقوم على إنشاء عدد من المشاريع الطموحة التي تهدف لربط السوق الصيني مع الأسواق الآسيوية والأوروبية. ويأمل الإماراتيون من خلال بناء نقاط في مبادرة الحزام والطريق في دبي لدفع الصين إلى مجالهم على حساب إيران، مما يعني القضاء على عدوهم في منطقة الخليج.

وفي حملة هجومية هذا العام تعهد الإماراتيون بتعاون تجاري ودفاعي مع بكين بمليارات الدولارات. ففي نيسان / أبريل، أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي ورئيس مجلس الوزراء عن استثمارات بقيمة 3.4 مليار دولار أثناء زيارة رسمية إلى الصين. وبالنسبة لبكين فالوضع ليس سهلا كما يبدو، خاصة أن إيران تظل المصدر الرئيسي للنفط.
ويعلق دبلوماسي غربي: “بالنسبة للإمارات فهي لعبة حصيلتها صفر، فكلما اقتربوا من الصين كلما خسرت الصين”. وحاولت الصين ممارسة لعبة متوازنة بين طهران ودول الخليج العربية.

وأعلنت الصين وسط الآثار التي تركتها العقوبات الأمريكية على إيران أنها ستضخ 400 مليار دولار في قطاع البتروكيماويات الإيرانية وبناها التحتية. وبعد الهجمات التي حملت إيران مسؤوليتها على المنشآت النفطية الإيرانية استورد الصينيون 50% من احتياجاتهم النفطية من السعودية. ويقول تيموثي هيث، الباحث في مؤسسة راند، إن لعبة التوازن “أصبحت أكثر صعوبة”.

وسيبدأ العمل على المنطقة التجارية في جبل علي هذا العام. ويقول بول سوليفان من جامعة الدفاع الوطني: “انتقال الصين يجب أن يكون بمثابة صيحة تحذير لبريطانيا والولايات المتحدة وهي أن تأثير الصين يتزايد في الخليج بسرعة” و”تعرف الصين بوجود فتحة عندما تراها، ففي الوقت الذي تنقسم فيه بريطانيا بشأن البريكست وتنشغل أمريكا بمحاكمة الرئيس، فالصين ليس لديها أي من هذا، فهي تتحرك وتستفيد من ضعفنا”.

شاهد أيضاً

خطاب المعركة: ثقة وانسجام المقاومة وخلافات الاحتلال

شهدنا في الأيام الماضية جملة من الخطابات صادرة عن قيادات فلسطينية وصهيونية حول الحرب في غزة. وبينما طغى السجال العلني على خطابات كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، اللذين ينتميان لحزب واحد، هو "الليكود"، فقد تميّزت المقاومة الفلسطينية بانسجام وثبات وثقة خطاباتها