نيويورك تايمز: الحديث عن تغيير قوانين الوصاية بالسعودية هل هو حقيقة أم محاولة للحصول على تغطية إعلامية جيدة؟

تلقت النساء السعوديات التقارير حول قرب تغيير قوانين وصاية الرجل على المرأة بنوع من الأمل والشك.
وفي تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أعدته ميغان ستبتشيا وهويدا سعد، أشارتا فيه إلى التقارير السعودية التي نشرت حول تفكير الحكومة في إصلاحات مهمة تتعلق بحقوق المرأة في المملكة التي تطبق قوانين تمنح الرجل حقا على المرأة ومصيرها.

فقانون الوصاية أو الولاية يقتضي من المرأة الحصول على إذن وليها للزواج ودخول المدرسة أو الجامعة والحصول على سفر السفر لكي تسافر خارج البلاد. وفي تغريدة كتبتها مذيعة سعودية مشهورة علقت فيها على الأخبار بالقول: “رحلة طويلة، قبل لنا قبل عامين أنها ستكون قريبة” في إشارة للإصلاحات التي أعلنت في السعودية عام 2017 حيث تعهد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بتخفيف القيود الإجتماعية. وقالت المذيعة و”الآن قريبا”.
وفي الوقت الذي تم فيه تطبيق بعض الإصلاحات مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة وحضور المناسبات الرياضية، إلا أن التغيير كان يتعثر مما جعل الكثير من النساء متشككات.

وأشارت صحيفة “عكاظ” هذا الشهر إلى أن الحكومة شكلت لجنة لدراسة منظور إزالة الولاية على النساء ممن بلغن سن الثامنة عشرة. وتقول الصحيفة إن متحدثا باسم السفارة السعودية في واشنطن المسؤول عن التواصل مع الإعلام الغربي لم يؤكد التقارير، وقال الناطق باسمها إن تقوية المرأة في السعودية يعتبر من أهم ملامح سياسات ولي العهد السعودي وأن الحكومة “تواصل تقييم فعالية القوانين والتنظيمات السعودية للتأكد من استمرار المملكة تحقيق قفزات نحو المساواة بين الجنسين”.

وتشير الصحيفة إلى أن التكهنات حول قانون الوصاية نابعة من ولي العهد نفسه والذي غذى الأخبار حوله. ففي مقابلة عام 2018 مع جيفري غولدبيرغ إنه يرغب بإصلاح القانون. وقال: “لا يعود لزمن النبي محمد” و”في الستينات من القرن الماضي لم تسافر المرأة بمحرم. ولكن الأمر قد حدث ونريد العمل عليه والبحث عن طرق لمعالجته دون الإضرار بالعائلات أو الثقافة”.

وتقوم قوانين الوصاية التي تقيد دور المرأة على التفسير الديني المتشدد الوصاية للرجل، فمنذ ولادة البنت يعتبر الأب وليها الشرعي وعندما تتزوج تنتقل الوصاية للزوج. ولو توفي زوجها تنتقل إلى ابنها أو أي رجل في العائلة. وأي امرأة تخالف قانون الوصاية تتعرض للاعتقال.

وفي غياب المنابر العامة للتعبير عن الموافقة أو المخالفة للسياسات التي تطبقها الحكومة فإن وسائل التواصل الإجتماعي أصبحت المكان الذي يدور فيه النقاش حول قانون الوصاية الذي رحبت نساء بفكرة إلغائه فيما اعتبرت أخريات أن التكهنات ما هي إلا حيلة إعلامية.

وحفل توتير وانستغرام بردود الفعل التي تراوحت من ميمات مرحة إلى شك ورسائل تعبر عن ارتياح. وعبر مستخدم لهاشتاغ معروف على تويتر موافقته مع صورة لولي العهد وهو يبتسم وقلوب زهرية ورسائل متزلفة بما فيها “رائع”.

ونشر آخر فيديو ساخرا من المؤسسة المحافظة في البلد، وفيه رجلان يكرران كلمة “حرام”، فيما وضع أحدهم فيديو لفتاة بالعباية وهي تقفز في الشارع. ولم تخل التعليقات على التويتر من أصوات محافظة ومعلقين شجبوا الفكرة وقالوا إنها جاءت بسبب التأثير الأمريكي وستقود إلى فساد المملكة.
ونشرت سعاد الشمري، المطالبة بحقوق واسعة للمرأة السعودية والتي شاركت في تأسيس شبكة الليبراليين السعوديين تغريدة تثني فيها على الحكومة وجاء فيها “قلت لكم ستسقط” و”سنتذكر هذه الأيام ولن تعود عجلة الوقت للوراء”.

وفي الوقت الذي يتعرض فيه دور المرأة في الحياة العامة للقيود، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي منحت المرأة مساحة لتحدي القيود. وبعض النساء استخدمنها لنقد نظام الوصاية علنا حيث نشرن قصصا عن هربهن من البلاد دون معرفة أوليائهن، لكن بالنسبة للنساء اللاتي بقين في الداخل، فالتلميح يعتبر مخاطرة، وسجنت الشمري لأنها نشرت تغريدة تنتقد فيها القيود الدينية.

وجاء التطور بعد عام من رفع الحظر على قيادة المرأة للسيارة وهي سياسة طالما شجبها الليبراليون السعوديون والمجتمع الدولي. وفي الوقت الذي حققت فيه المملكة بعض التقدم إلا أن منظمات حقوق الإنسان ترى أن الطريق طويل. فلا زالت الناشطات المعروفات اللاتي اعتقلن قبل رفع الحظر بأسابيع وراء القضبان.

وترى الأنثروبولوجية السعودية مضاوي الرشيد، المحاضرة في مدرسة لندن للاقتصاد أن منظور إصلاح قانون الوصاية ظهر على السطح الآن لتقديم صورة إيجابية عن المملكة ومواجهة القصص السلبية عن البلد خاصة ولي العهد.

وقالت: “أعتقد أن السياق لهذا هي التغطية السيئة التي جلبتها ما أطلق عليهن البنات الهاربات على المملكة”، في إشارة للعدد المتزايد من البنات الهاربات في الآونة الأخيرة. وتقول الرشيد إن محمد بن سلمان في حاجة ماسة لتغيير الموقف العالمي من المملكة وأن هروب البنات يخرب على روايته بأنها مكان آمن للنساء. وبالنسبة للرشيد وغيرها من المتشككات فالتعديلات لن تذهب بعيدا. وقالت المدونة أميمة النجار التي تعيش في المنفى بإيطاليا أن فكرة دراسة القانون أكدت لها أن حقوق المرأة ليست أولوية للمملكة. وتعتقد أن عملية إعادة تفكير جذري في القوانين هي السبيل لتحقيق المساواة وليس منح المرأة الفتات.

شاهد أيضاً

خطاب المعركة: ثقة وانسجام المقاومة وخلافات الاحتلال

شهدنا في الأيام الماضية جملة من الخطابات صادرة عن قيادات فلسطينية وصهيونية حول الحرب في غزة. وبينما طغى السجال العلني على خطابات كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، اللذين ينتميان لحزب واحد، هو "الليكود"، فقد تميّزت المقاومة الفلسطينية بانسجام وثبات وثقة خطاباتها