إلهان عمر.. ليست كغيرها في الكونغرس

المصدر : واشنطن بوست

النائبة الأميركية إلهان عمر ليست مثل أي شخص وصل إلى الكونغرس. هكذا وصفت صحيفة واشنطن بوست في تقرير مطول النائبة من أصول صومالية التي اعتبرت نفسها “كابوسا” لترامب، وهي التي تحظى بـ”الأولى” في أمور عدة تتعلق بعملها بالكونغرس.

قبل أكثر من عقدين من الزمن، تمكنت إلهان عمر وعائلتها من الفرار من الحرب الأهلية في الصومال، إلى مخيم اللاجئين في كينيا حيث مكثت أربع سنوات قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية.

إلهان عمر (36 عاما) تعد أصغر نائبة في الكونغرس وأول مشرعة ترتدي الحجاب في هيئة تشريعية عبر التاريخ، وهي في وسط معركة بشأن الهوية الأميركية التي وضعتها في صراع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحتى مع بعض زملائها في الحزب الديمقراطي.

وتقول واشنطن بوست إن القضية الأساسية لا تتعلق بانتخاب إلهان أو وجودها في هيئة تشريعية، بل بشيء أكبر: من هو المؤهل للحديث عن التاريخ الأميركي؟ وكيف؟

من وجهة نظر إلهان عمر، فإن أميركا الآن ليست بلد القلب الكبير الذي أنقذها من حرب قاسية ومخيم بائس للاجئين، وإن جدارتها ليست من قادتها إلى دخول الجامعة ومن ثم الكونغرس، بل البلد (الولايات المتحدة) الذي فشل في الارتقاء بمثله العليا، والذي خيب آمال المهاجرين والأقليات من أمثالها.

“نشأت في مجتمع غير عادل، والشيء الوحيد الذي جذب أسرتي إلى الولايات المتحدة الأميركية هو أن هذا البلد يفترض أن يكون ضامنا العدالة للجميع”، هذا ما قالته إلهان أمام طلاب في المرحلة الثانوية، وتضيف “لذلك، أشعر أنه من الضروري أن أتحدث عن الحلم الذي لم يتم الوفاء به”.

تاريخها
تقول الصحيفة إن بعض السياسيين لا ينفصلون عن تاريخهم مثل إلهان عمر.

فقد حطت النائبة الأميركية وهي في الثامنة من عمرها، وعائلتها في مخيم للجوء بكينيا، وقضت هناك أربع سنوات في الفقر.

“لقد كانت المرة الأولى التي أدرك فيها أن الشعور بالجوع لا يختلف عن الموت”، هكذا وصفت إلهان عمر ذلك في فيلم وثائقي لها خلال حملتها التشريعية في ولاية مينوسوتا عام 2016.

وبعد التأكد من وثائقها عام 1995 للسفر إلى أميركا، توجهت العائلة إلى نيروبي حيث تعرض أفلام تثقيفية للمهاجرين الجدد إلى أميركا، وبعد ذلك بسنوات، تستذكر إلهان عمر في حملتها الانتخابية تلك النسخة الأميركية التي تتكلم عن جمال الأحياء والديمقراطية الموعودة.

ولدى وصولها إلى مدينة نيويورك، وجدت إلهان عمر الشوارع المتسخة والمزدحمة بالمتسولين، وتتذكر أنها قالت لوالدها نور عمر محمد حينئذ “هذه ليست أميركا التي وعدتني بها”، فأجاب “لسنا في أميركيتنا المعهودة”.

وتقول إلهان “لدى وصولي إلى أميركا في الثاني عشر من العمر، تعلمت أن ما قاله لي والدي بأنه لا توجد طبقية في أميركا ليس صحيحا”.

مشوارها
في سن المراهقة، رافقت إلهان عمر جدها إلى مقر الحزب الديمقراطي بوصفها مترجمة، و”من خلال هذه العملية، وقعت في حب السياسة”، تقول إلهان.

أنجبت النائبة طفلها الأول في سن العشرين عاما، وحصلت على شهادة جامعية من جامعة نورث داكوتا وهي في عمر 28 عاما، وأطلقت حملتها الانتخابية وهي في عمر 34 عاما.

انطلقت شرارة حملتها الانتخابية في مطعم بيركينز حيث كانت تلتقي الناشط ديفد غيلبرت بيدرسون (ناشط من أصل فلبيني)، الذي وقع لاحقا معها عقدا لإدارة حملتها وهو في العشرين من عمره بعد أن تسرب من المدرسة، وهو متبنى من قبل زوجين أبيضين.

غيلبرت يقول إنه كان يدفع إلهان عمر للترشح للانتخابات التمهيدية، وإن الأمر “بدأ كطرفة” بينهما.

وقبل ثلاثة أيام من الانتخابات الرئاسية التي فاز بها ترامب، وانتخاب إلهان عمر لمجلس نواب ولاية مينيسوتا عام 2016، توعد ترامب بوقف تدفق اللاجئين الصوماليين الذين وصفهم بـ”الإرهابيين المحتملين”، إلى البلاد.

لكن إلهان عمر ردت على ترامب في إحدى تصريحاتها لاحقا بالقول “أنا أمل أميركا وكابوس الرئيس”.

وبالنسبة لإلهان -التي دخلت الكونغرس في الانتخابات النصفية عام 2018- أن تكون كابوسا للرئيس، على مسرح وطني، يعني إعلاء صوت المهمشين في الداخل وما وراء البحار، وفق واشنطن بوست.

ومن الناحية العملية، كان الأمر معقدا، فقد جاء أول رد فعل عنيف هذا الشتاء بشأن إشارتها إلى أن اللوبي الإسرائيلي يشتري ذمم داعميه في الولايات المتحدة الأميركية، وتلقت إلهان عمر العديد من التهديدات بالقتل.

شاهد أيضاً

بعد الدكتور عدنان البرش.. استشهاد طبيب آخر من غزة بسجون الاحتلال

كشفت مصادر طبية للجزيرة عن استشهاد الدكتور إياد الرنتيسي رئيس قسم الولادة في مستشفى كمال عدوان داخل السجون الإسرائيلية، وذلك بعد أزيد من شهر ونصف على الكشف عن استشهاد الطبيب الفلسطينيى البارز عدنان البرش في سجون الاحتلال.