صاندي تايمز: واشنطن راضية عن موقف بريطانيا من إيران

عبّرت الولايات المتحدة عن ارتياحها من التحول في الموقف البريطاني من إيران. ونقل مراسلها في واشنطن جوش غلانسي، عن مسؤول أمريكي قوله: “في العادة عندما أتحدث مع مسؤولين بريطانيين فكأنني أتحدث مع مسؤولين فرنسيين أو ألمانيين، وتغير كل هذا في الأسابيع الماضية”، في إشارة للتقارب في الموقفين البريطاني والأمريكي بشأن إيران.

ويأتي الموقف البريطاني الجديد في وقت وصلت فيه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة خطيرة. ففي يوم الخميس أعلن البيت الأبيض عن عملية انتقامية على إسقاط طهران طائرة أمريكية مسيرة ليأمر الرئيس دونالد ترامب بوقفها رغم تحليق الطائرات في الجو مستعدة للعملية.

وفي الوقت الذي طالب فيه أندرو موريسون، الوزير في الخارجية طهران تخفيض التوتر إلا أنه أخبر المسؤولين الإيرانيين عن “قلق بريطانيا والمجتمع الدولي من سلوك إيران الإقليمي وتهديدها بأنها لن تلتزم بالإتفاقية النووية”. وكانت طهران قد أعلنت عن خطط لزيادة معدلات تخصيب اليورانيوم عن المعدل المسموح به في الإتفاقية النووية عام 2015. ويشعر المسؤولون الأمريكيون بالثقة أن أمريكا وبريطانيا على نفس الخط في حالة وجدت واشنطن نفسها متورطة في نزاع جديد بالشرق الأوسط.

ويرى المسؤولون أن التحول في الموقف البريطاني من إيران جاء نتاجا لسلسلة محادثات كبار المسؤولين بمن فيهم ترامب ومستشاره للأمن القومي ووزير الخارجية جيرمي هانت بالإضافة للهجمات الأخيرة بمنطقة الخليج واستهداف ناقلات النفط.

وعبّرت إدارة ترامب عن إحباطها من الإعتدال البريطاني من إيران، ولكنها شعرت بالثقة من مسارعة المسؤولين البريطانيين بقبول التقييم الأمني حول الهجمات على الناقلتين في خليج عمان الاسبوع الماضي واتهام إيران بتنفيذها.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن رئيس الوزراء المقبل سواء هانت أو بوريس جونسون سيكون ميالا للموقف الأمريكي المتشدد من إيران. وفي ظل تهديدات إيران بالتوقف عن تطبيق بعض بنود الإتفاقية النووية هناك آمال من خروج بريطانيا من الاتفاقية بشكل كامل.

ونقلت الصحيفة عن مدير السياسة الخارجية بالمعهد اليميني ”هيريتج” جيمس كارافينو: “هناك إحساس بأن بريطانيا يمكن إقناعها في هذا الموضوع” خاصة أن استمرار الإيرانيين بالعدوان يعمل على إقناع البريطانيين بصحة الموقف الأمريكي.

ونقل الكاتب عن مدير معهد يميني آخر وهو مارك دوبوفتيز من “معهد الدفاع عن الديمقراطية” قوله إن السياسة الداخلية البريطانية تساعد على هذا التحول “لا أعتقد أن أي زعيم لحزب المحافظين يريد الظهور بمظهر جيرمي كوربن، زعيم العمال عندما يتعلق باسترضاء إيران أو مواجهة واشنطن”.

ولا يزال المسؤولون البريطانيون يؤكدون في تصريحاتهم على ضرورة البقاء في الإتفاقية النووية إلا ان هذا قد يتغير. وقال مسؤول في بريطانيا: “نعمل مع شركائنا للحفاظ على الاتفاقية” و”في حالة تخلي إيران عن التزاماتها فعندها سننظر في الخيارات المتوفرة لدينا حسب الإتفاقية”.

وترى الصحيفة أن الإلتزام بالنهج الأمريكي تجاه إيران سيكون صعبا على بريطانيا نظرا للرسائل المربكة وغير الواضحة القادمة من البيت الأبيض. ففي يوم الخميس أجمع مستشارو الرئيس على توجيه ضربة لإيران و”اتخذ الرئيس القرار النهائي” ليعود ويلغيه. وكتب ليلة السبت تغريدة قال فيها إنه لم يوقف الهجمة بل لا يزال العمل العسكري على الطاولة.

ورغم أن الرئيس معروف بتردده في خوض حروب خارجية، ووعد أنصاره أنه لن يضيع الأموال الأمريكية على مغامرات خارجية، إلا أن “تردده” أمام إيران أثار قلق الصقور في واشنطن والذين يعتقدون أنه أصبح نمرا من ورق وجعل أمريكا تبدو ضعيفة.

وقالت ليز تشيني، النائبة الجمهورية المؤثرة وابنة نائب الرئيس الامريكي السابق ديك تشيني: “لا يمكننا السماح لأعداء أمريكا ضرب طائرة أمريكية بدون عقاب”. فيما أعرب جمهوريون عن ارتياحهم من وقف العملية.

ونقلت الصحيفة عن المبعوث الأمريكي السابق لدول التحالف ضد تنظيم الدولة، بريت ماكغيرك: “رد مباشر في تلك الليلة متعجل ولهذا أعتقد أن تراجع ترامب كان جيدا” و”السؤال هو ماذا نفعل الآن؟”. وأشار إلى أن “استراتيجية إيران تشوبها الأخطاء الكثيرة” و”من هذه الأخطاء أن يؤدي أقصى ضغط إلى جلب الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات” بحيث يحصل ترامب منهم على اتفاقية أفضل من تلك التي وقعها سلفه باراك أوباما.

وقال ماكغيرك: “حسب رأيي لن يأتي الإيرانيون في ظل هذا الظروف إلى المحادثات وسيطالبون بتخفيف العقوبات كشرط أولي للمحادثات. وستجد إدارة ترامب صعوبة في قبولها ولهذا فنحن في ورطة”.

شاهد أيضاً

بعد الدكتور عدنان البرش.. استشهاد طبيب آخر من غزة بسجون الاحتلال

كشفت مصادر طبية للجزيرة عن استشهاد الدكتور إياد الرنتيسي رئيس قسم الولادة في مستشفى كمال عدوان داخل السجون الإسرائيلية، وذلك بعد أزيد من شهر ونصف على الكشف عن استشهاد الطبيب الفلسطينيى البارز عدنان البرش في سجون الاحتلال.