القابضون على الجمر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر» [ رواه الترمذي]

شرح الحديث:

قال الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي في كتابه بهجة قلوب الأبرار: وهذا الحديث أيضا يقتضي خبرا وإرشادا.

أما الخبر : فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه ، ويكثر الشر وأسبابه..

وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل ، وهذا القليل في حالة شدة ومشقة عظيمة ، كحالة القابض على الجمر.

من قوة المعارضين ، وكثرة الفتن المضلة ، فتن الشبهات والشكوك ،وفتن الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها.

ولكن المتمسك بدينه ، القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق التي لا يصمد لها إلا أهل البصيرة واليقين ، وأهل الإيمان المتين ، من أفضل الخلق ، وأرفعهم عند الله درجة ، وأعظمهم عنده قدرا.

وأما الإرشاد : فإنه إرشاد لأمته ، أن يوطنوا أنفسهم على هذه الحالة ، وأن يعرفوا أنه لا بد منها.

وأن من اقتحم هذه العقبات ، وصبر على دينه وإيمانه – مع هذه المعارضات –
فإن له عند الله أعلى الدرجات.

و مما يستفاد فلا يجب ان تنحدر في مستنقع التنازلات بدينك و لا تتهجم على الثابتين وتصفهم بالمتشددين، بل أبصر موضع قدميك لتعلم انك تخوض بالوحل.

أما أصحاب السلطان فيستدرجون أصحاب الدعوات. فإذا سلموا في الجزء فقدوا هيبتهم وحصانتهم، وعرف المتسلطون أن استمرار المساومة، وارتفاع السعر ينتهيان إلى تسليم الصفقة كلها!

و الدعوة إلى كلّ من جَبُنَ عن قول كلمة الحقّ، و تحجّج بالمصلحة والمفسدة حتى أصبحت المصلحة والمفسدة طاغوتاً يُعبدُ من دونِ الله. و لا حول ولا قوة الا بالله.

شاهد أيضاً

الاحتلال يعترف بخسائر جديدة برفح وانطلاق مؤتمر دولي إنساني لغزة

في اليوم الـ249 من عدوانه على غزة، واصل الاحتلال الإسرائيلي قصف مناطق متعددة من قطاع غزة، فيما أكدت وزارة الصحة أن الاحتلال ارتكب 3 مجازر راح ضحيتها 40 شهيدا و120 مصابا في الساعات الـ24 الماضية.