لا خوف و لا حزن… فلنكن منهم!

‌‌‌‌‏يصف الله السعداء في الآخرة بأنهم {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} و قد جاء في أكثر من عشر مواضع من القرآن الكريم، كلها في إطار التبشير من الله لأصناف من عباده المؤمنين، تبشيرا باستحالة حدوث الخوف والحزن سواء في الدنيا أم في الآخرة. والخوف والحزن شعور معرض له كل إنسان بلا استثناء في أوقات متفاوتة، ولربما متواصلة عند البعض لأسباب كثيرة بحسب الحالة النفسية للانسان. وهي حالة ستكون أشد كارثية وفداحة على من كتب الله عليهم النار والعذاب المقيم والحزن الدائم، والخوف المستمر يوم القيامة.

و الكل يعلم أن الخوف شعور فطري لازم الإنسان منذ نزول آدم عليه السلام؛ خوف من المجهول، ومن الألم، ومن العدو، ومن الأخطار، فإذا ما تحقق الخوف، ووقعت البلوى، وعمت المصيبة جاء الحزن كنتيجة متوقعة محققة لتلك المخاوف. ومثل السعادة الآخروية السعادة الدنيوية لا تتحقق إلا لمن تحرر من الحزن والندم على الماضي والخوف والقلق من المستقبل. ولتجنّب هذا الشعور علينا أن نتعرف على هؤلاء الذين منّ عليهم الرحمان الرحيم بالأمن والراحة والسعادة الأبدية السرمدية. لعل اتصافنا بصفة من هذه الصفات، أو خلة من هذه الخلال تُنجينا من أعظم مصائب الآخرة وقعا على النفس: الخوف والحزن “الدائمين”.

و خلال بحثنا عن صفاتهم، فقد وصفوا بانهم أولياء الله: هم أهل الإيمان والتقوى، هم الذين أخلصوا لله العبادة واستقاموا على دينه واتقوه جل وعلا فأدوا فرائضه، وتركوا محارمه، ووقفوا عند حدوده، هؤلاء هم أولياء الله، أهل الإيمان والتقوى .. أهل البصيرة .. أهل الصدق الذين أخلصوا لله العبادة ولم يشركوا به شيئًا ثم أدوا فرائضه وابتعدوا عن محارمه ووقفوا عند حدوده، هؤلاء هم أولياء الله ليس عليهم خوف ولا حزن بل لهم الجنة والكرامةة والسعادة.

شاهد أيضاً

خطاب المعركة: ثقة وانسجام المقاومة وخلافات الاحتلال

شهدنا في الأيام الماضية جملة من الخطابات صادرة عن قيادات فلسطينية وصهيونية حول الحرب في غزة. وبينما طغى السجال العلني على خطابات كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، اللذين ينتميان لحزب واحد، هو "الليكود"، فقد تميّزت المقاومة الفلسطينية بانسجام وثبات وثقة خطاباتها