اسأل الاخلاص لنفسك واسأل لغيرك القبول…

بقلم الأستاذ سفيان ابو زيد

داء التشكيك والتشكك و(الحضية) من الأدواء التي تنخر جسد المجتمع في أغلب خلاياه وذراته إلا من رحم الله ونجاه من تلك الخلايا…

ومن أخفى مظاهره وأخطرها تشكيك فاعل الخير في نيته، والذي يظهر في صورة الحمل الوديع اللطيف ويخرج في أسلوب دعاء ركيك ليس له أصل ولا فصل فيقول لك او تقول لغيرك حين تنجز او تخبر او ينجز او يخبر عن عمل خير تقول له او يقول لك ( نسأل الله الإخلاص ) تخرج تلك الكلمات تعريضا بالتذكير ولكنها في الحقيقة مظهر وعرض وأعراض التشكيك والتشكك الذي يعيشه المجتمع…

فالذي يسأل الاخلاص هو صاحب العمل وكونه مخلصا أم لا هو أمر خفي عن سائل الاخلاص له، لان شأن السرائر أمرنا ألا نفتش عنه ولا أن نعرض به، بل أمرنا أن نعرض عنه، بل أمرنا أن نحسن الظن بحاله وقصده ومرماه، ما بالنا نقول في سورة الفاتحة (إياك نعبد وإياك نستعين) رغم ان هذا الاعتراف لا يصح ولا يصدر إلا عن صاحبه الفرد، فجاءت نون الجماعة لتؤكد تلك الثقة العميقة في النفوس تجاه بعضها البعض ولتنفي داء التشكيك وأعراضه السطحية والعميقة…

فبدل أن تسأل لأخيك الاخلاص، اسأل له القبول والتوفيق والسداد والنجاح والصلاح والفلاح، ودعه وشأن نيته فهو أعلم بها وأدرى وأحوج إلى إخلاصها…ولا تعكر عليه صفو فرحه بعمله بذلك التشكيك المبطن بلبوس الدعاء، بل شاركه تلك الفرحة بتمني النجاح والتوفيق والثناء…

أما التذكير بالاخلاص فيكون في المواعظ والنصائح والتذاكر وليس في تلك الكلمات التي ظاهرها رحمة ودعاء وباطنها تشكيك واستعلاء…

نسأل الله أن يعمق الثقة وحسن الظن في قلوبنا تجاه إخواننا…

شاهد أيضاً

خطاب المعركة: ثقة وانسجام المقاومة وخلافات الاحتلال

شهدنا في الأيام الماضية جملة من الخطابات صادرة عن قيادات فلسطينية وصهيونية حول الحرب في غزة. وبينما طغى السجال العلني على خطابات كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، اللذين ينتميان لحزب واحد، هو "الليكود"، فقد تميّزت المقاومة الفلسطينية بانسجام وثبات وثقة خطاباتها