كيف تلهو وتلعب؟! قصيدة مؤثرة للأستاذ فريد الأنصاري

بربك قل لي كيف تلهو وتلعبُ … وجُرحُ حِمانا غائرٌ ليس ينضُبُ

أتهنأُ حَقاً والحصونُ تهدمتْ … وصار غُرابُ الخِزيِ فوقك يَنْعبُ

وساغَ لك الأكل الشهي وأُسُنا … يُهزُ بِزلزال العدو ويُقلبُ

تبيتُ هنيء البالِ غيرَ مُرَوعٍ … وتغدو فسيح النفس تشدو وتَطْرَبُ

وهذي يهود المكر باتتْ لِسُحقنا … تُعِدُ قُواها خلفنا وتهِّبُ

إذا لاح وجه الصبح تطفئ نوره … غيوم تغطي الأفق عنا وتحجب

فثارت شجون الكون قبل شجوننا … ودق فؤاد الأرض للذل يغضب

وسالت دموع القهر والليل ساكن … وناحت طيور البحر والبحر يصخب

ودمدمت الصحراء والريح لافح … يدوي بأقطاب النخيل ويضرب

وصاحت دماء في العروق من الأسى … وقد مزق الأطفال ناب ومخلب

ورددت البطحاء رجع صياحها … فخر له شرق طعين ومغرب

فكيف إذن تهوى الحياة وظلها … وتأكل فيها ما اشتهيت وتشرب

وهذي أحابيل الأعادي كثيرة … تقام لنا حتفا رهيبا وتنصب

تداعى بناء المجد بعد حضارة … أغار عليها الذئب والذئب ينهب

وصرنا لذل لم نعش قبل مثله … فكيف يطيب العيش بعد ويعذب

وكيف أناجي في الليالي أمانيا … لدنيا فناء عزها اليوم يسلب

أفق فالدجى ولى مع الأمسِ مدبراً … ولاح نهار الجد والجد أصعبُ

وودع فراش النوم وانفض خموله … ودنيا ظلال الذل فالموت يقربُ

وخض بفؤاد الصبر عاصفة الردى … فخوض دواهيها أعز وأصلبُ

أفق من سباتٍ مل ذا الكون طوله … فحولك آلاف المذابح تندبُ

فيا ضائعا فى التيه من غير مقصدٍ … تعلق بركبِ النور فالتيه مرعبُ

فقد ضل من سارت خطاه بلا هدى … وليس له بين الخلائق مأربُ

الأستاذ فريد الأنصاري

شاهد أيضاً

واشنطن بوست: أطباء غزة بين التهجير والاعتقال والموت

لم يكن طبيب التخدير، بعد 4 أشهر من العمل القاسي والفظاعات، يريد مغادرة عمله في مستشفى ناصر الشهر الماضي عندما اقتربت منه الدبابات الإسرائيلية، ولكنه كان يعرف أن الأطباء في غزة، سيلقون عند الجيش الغازي في زمن الحرب أحد 3 أمور، إما التهجير وإما الاعتقال وإما الموت.