اسلاميات

التفاؤل والاستبشار والأمل عبادة

إنه الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان يعلمنا التفاؤل والاستبشار والأمل، في أحلك الظروف وأصعب الأحوال. إنه الذي أوصانا بالتفاؤل ” تفاءلوا بالخير تجدوه”. إنه الذي حرّم علينا التشاؤم واليأس، بل وأعلن الحرب على المتشائمين واليائسين والمحبطين. إنه الذي رغم الجوع والحصار والخوف خلال حصار الأحزاب للمدينة المنورة وإذا به وهو يساهم في حفر الخندق وقد خرجت شرارات بفعل ضرب الحجر الفأس، وإذا به صلى الله عليه وسلم يكبر ويبتسم ويقول “الله أكبر ستفتح علينا قصور فارس، وقصور الروم في الشام وقصور اليمن”. إنه الذي وقبل ذلك وخلال رحلة الهجرة الشريفة، وقد أوشك سراقة بن مالك أن يقبض عليه صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبه الصديق رضي الله عنه ليرجع سراقه بهما أسيرين إلى مكة لينال الجائزة الموعودة من قريش، مائة ناقة حمراء لمن يأت بمحمد حيًا أو ميتًا، ومع ذلك وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يعد سراقه إن هو رجع وإن هو أخفى عن قريش خبرهما فإن له أن يلبسه صلى الله عليه وسلم سواريّ كسرى وتاج ملكه. إنه يعد سراقه بهذا من وسط الملاحقة والمطاردة والخوف لأنه صاحب اليقين واستاذ الأمل وينبوع التفاؤل صلى الله عليه وسلم.

إنه صاحب الهدي المبارك، فيه يجمع بين المتناقضات بلغة الواثق الموقن الذي لا يعرف إلا الأمل وهو يقول: “واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا”، هكذا وفي غمرة وفي أوج وفي أتونِ الكرب يأتي الفرج، وفي غمرة العسر يولد اليسر، ومع ألم الصبر ومعاناته ومع صعوبة الحال إلا أن المسلم يكون في عبادة اسمها عبادة انتظار الفرج كما قيل” وانتظار الفرج عبادة ” و” أفضل العبادة انتظار الفرج “.

إنها لحظات انشقاق الفجر وانبلاج الصبح، لا يأتي إلا بعد أشد ساعات الليل عتمة وظلمة، وإنها أشهر وأغلى اللآلئ لا تستخرج إلا من أعماق البحار والمحيطات، وإنها ألذ جرعة شراب تلك التي تأتي بعد العطش الشديد، وإنها أشهى لقمة طعام تلك التي تأتي بعد جوع كافر. فأملوا بربكم خيرًا، وكونوا على يقين أن بعد هذا الليل فجرًا، وبعد هذا العسر يسرًا،وبعد هذا الكرب فرجًا بإذن الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى