اسلاميات

قاب قوسين أو أدنى من الفرج

ما يجري في هذه الأيام من أحداث وما ينزل بالأمة من بلاء، سواءً كان ذلك الذي نراه من ظلم بعض الأنظمة والحكام لشعوبهم، وصل إلى حد القتل والتشريد والتهجير لمئات الآلاف بل الملايين كما حصل وما يزال يحصل في سوريا ومصر واليمن والعراق، وسواءً كان ذلك بخيانة بعض الأمراء والزعماء وتواطئهم مع الأجنبي والعدو، ضد مصالح الأمة، كما حصل في مظاهر وأشكال التطبيع بين أنظمة عربية وبين الكيان الصهيوني، كما في الحالة السعودية والإماراتية والمصرية، وسواءً كان ذلك بضلال وصمت وانخراس العلماء وصل إلى حد تبرير وفلسفة، بل وإصدار الفتاوى التي تشرعن السياسات والمواقف الخاطئة بل والمعادية لمصالح الأمة. بل وصل إلى حد أن ينخرس إمام وخطيب المسجد الحرام والمسجد النبوي يوم الجمعة الأخير 8/12، فبدل تخصيص الخطبة في هذين المسجدين للانتصار لشقيقيهما الثالث المسجد الأقصى، وبدل أن تهب مكة والمدينة لنصرة شقيقهما القدس الشريف فإن خطبة الجمعة خصصت للحديث عن أشياء أخرى. وكأن القدس ليست هي الأم وهي الأخت وهي العرض المدنس والشرف المهان.
ولقد توج هذا الحال الصعب بقرار الرئيس الأمريكي ترامب وتوقيعه على قرار نقل سفارته من تل أبيب إلى القدس، وشطب وإلغاء أي احتمال لقيام دولة فلسطينية وأن تكون عاصمتها القدس عبر تأكيده على أن القدس هي عاصمة إسرائيل الأبدية والموحدة، وكل ذلك بموافقة وصمت عربي رسمي مريب ومشبوه.

إن هذه الأحداث والتداعياتها تجعل البعض ينظر يائسًا إلى مستقبل القضية الفلسطينية، ويجعل البعض الآخر ينظر يائسًا إلى مستقبل الربيع العربي وثورات الشعوب واحتمال تخلصها من الحكام الفاسدين عبر استمرار هؤلاء بالإمساك بزمام الأمور بل والاستقواء بالأعداء أمريكا و بني إسرائيل.

إن هذه الأحداث وتداعياتها قد تصل إلى حد أن يظن البعض بل ويصاب بالإحباط من مستقبل الإسلام و الأمة الإسلامية، وأنه كلما ارتفع للإسلام شأن في بلد ما وإذا بالأعداء والعملاء يجهضون هذا الحلم.

نعم إن المخاض عسير وإن الألم كبير، وإن ما يجري هو فتن كقطع الليل المظلم ولعلها تجعل الحليم حيران، لكن الذي لا بد من التأكيد عليه أن كل مخاض هو عسير، وأن كل ميلاد لابد أن يسبقه مخاض، وأن مع المخاض آلام ودماء ودموع وزفرات، ولكن الحتمي والأكيد واليقينيّ أن بعد المخاض سيكون ميلاد ينسي كل تلك الآلام والدموع، فرغم أن المخاض عسير، فلتكن على يقين أننا على أبواب ميلاد وأي ميلاد.

“إنّ النصر فوق الرؤوس ينتظر كلمة كن فيكون، فلا تشغلوا أنفسكم بموعد النصر، انشغلوا بموقعكم بين الحق والباطل” سيد قطب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى