اسلاميات

الاكتفاء بالله

من أعظم ما ينفع الإنسان في هذه الدنيا؛ الاستغناء عن الناس ..
وأحد أعظم السبل الموصلة لهذا؛ بل أعظمها قاطبة: الغنى بالله والسكون إليه والإياس من خلقه.

وكثير من الناس ذاق مرارة الخذلان من أناس لم يخطر بباله أن يأتيه الخذلان من جهتهم يومًا ..
.
وللشيخ تقي الدين ابن تيمية كلمة عميقة المعنى، قال: ما رجا أحدٌ مخلوقًا وتوكل عليه إلا خاب ظنه فيه!

بل والأعجب من هذا أن تأتيك الخيبة من جهة انعدام أسبابها؛ فتجد ممن بينك وبينهم مودة وإخاء أو أولئك الذين تحسب فيهم صدقًا وديانة تنكرًا لذلك كله وكأن قلبه أنكرك فزهد فيك بل وخذلك من حيث ترجوه وغاب من حيث تؤمله، دون أدنى سبب ظاهر إليك.

وكثير منا يشتكي هجر أصحاب له وبُعد وصالهم وتنكرهم له وقد التمس من قلبه اتكاء على عون أحدهم أو قرب منه أو تحصيل أمر ما.

ومن المعاني المشتهرة هاهنا على الألسنة: أن الله قد يخلص قلب العبد له بتوارد الخيبات وتتابعها على قلبه المؤمل في هذا أو ذاك ليعلمه معنى الإياس من الخلق والزهد في رجاء أحدهم ولو بالمباح.
فيترسخ في النفس انعدام رجاء النفع في أمر الدين والدنيا خاصة من جهة المخلوقين
وما تمثل قلب هاته المعاني وسعى إليها؛ إلا وقويت فيه معاني التوحيد والتوكل وازدهرت؛ فالإياس غنى والزهد راحة وسكون!
والذي يُخيل إليَّ أن أعظم سبيل لبلوغ تلك المنزلة القلبية: الدعاء؛ فيدعو أحدنا ربه أن يزهده في الناس ويملأ قلبه برجاء ما عند الله في أمر دينه ودنياه

أحمد سيف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى