اسلامياتتربيةمجتمع

رسالة لمن يشتكون من فلذات اكبادهم

‏رسالة إلى الذين يشتكون من أودلاهم ، أو من بعضهم أقول في ( اثنتي عشرة تغريدة ) :
١- اعلموا أننا في زمن الانفتاح العالمي المعلوماتي والتقني المخيف ، وأن هذا قدرنا في هذا العصر ، هذا الانفتاح الذي لم يعرفه من سبقنا ، فقد كانت وسائل الإغراء محدودة ويمكن السيطرة عليها .

‏٢- أما اليوم فنحن أمام طوفان من الشهوات والشبهات التي تعجوبها الساحة العالمية ، وأصبحت معنا في دواخل غ فنا نومنا ، والمعصوم من عصمه الله .. لذا وجب علينا أن نوطن أنفسنا لذلك ، حتى لا نصاب بالإحباط من جهة ، أو نكون مثاليين من جهة أخرى .

‏٣- تذكروا أنه لا يجري شيء في هذا الكون دون علم الله ومشيئته وإرادته وقدره الكوني ، فما يقع فيه ولدك – ذكرا كان أو أنثى – من سلوك – محمود أو مذموم – فإنما هو بعلم الله وإرادته الكونية ، وأنت مطالب أن تعالج قدر الله الكوني بقدره الشرعي .

‏٤- قد يكتب الله لولدك أن يعيش ٧٠ سنة ، فلا تحصر حياته أو حياتها في هذه السنوات المحدودة التي تعاني منه فيها .. لا لا هي مرحلة وستنتهي بعون الله ، وسيتجاوز هذه المشكلات إذا اتخذت أنت التدابير الشرعية التي أمرك الله بها .

‏٥- ليس معنى ذلك الاستسلام وترك الابن يضيع أو ترك البنت تضيع ، إنما هي المسالك الشرعية ، وفي طليعتها أن تكون قدوة لأولادك ، وأن تجتهد في معالجة تقصيرك قبل تقصيرهم ، ثم الدعاء ، الدعاء ، الدعاء ، وأن تتخذ الأساليب المناسبة للتربية والتوجيه .

‏٦- إن فعلت ذلك فقد أخذت بالأسباب ، وتذكر أن الله لا يخلف وعده ، وأن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ، ذلك حسن ظننا بربنا سبحانه .. أنت بشر ليس بيدك مفتاح سحري لهداية ولدك ، إنما عليك هداية الدلالة ، وهداية التوفيق بيد الله تعالى.

‏٧- مهم جدا أن تنجح في هداية الدلالة ، لأنها ما أمرك الله به .. استشمر الكلملة الطيبة في التوجيه ، قصة ، ضرب مثال ، موعظة ، ترغيب وترهيب ، حوار ، تحفيز ، تنفير ، تعليل ، تثبيت ، أمر ، نهي ، هدية ، ابتسامة ، احتضان ، قبلة على الجبين أو اليد ، احتواء بكل موقف جميل نبيل واع .

‏٨- التواصل مع كل معين لك على التربية ، قريب ، صديق ، معلم ، خطيب ، الخ … فإن الإنسان قليل بنفسه كثير بإخوانه ، مع التحلي بالصبر والحكمة وبعد النظر ، وعدم تقليب المواقف المؤلمة ” عرَّف بعضه وأعرض عن بعض ” .

 

‏٩- الحذر ثم الحذر من المثاليات الزائدة ، فلست مطالبا بالترصد ، أو التجسس ، بحيث تصنع منه أو منها مخلوقا لا يخطئ ، لا لا هب أنه رأى مالا تحب ، أو سمع ما لا تحب ، أو فعل ما لا تحب .. هذا شأنه ، وهو المسؤول أمام الله عما يفعل .

‏١٠- فقط ذكره بأنه الله معه ؛ يراه ويسمعه ، وأن الحساب غدا حساب فردي ، علمه حب الله ، والحياء منه ، والرجاء فيما عنده ، والخوف منه ،، نوِّع في عرض هذه المعاني وسترى خيرا ، إن عاجلا أو آجلا .

 

‏١١- أكد له أنك لست سوطا عليه ، ولا متدخلا في شؤونه ، وأن له حريته ، وهو مسؤول عنها ، ذكره أنه شخصية مستقلة ، ولكنك في ذات الوقت تحبه ، وتخاف عليه ، وتتمنى أن يكون أسعد الخلق ، وأهنأ البشر .

‏١٢- إن تجاوزت الأمور حدودها فالجأ – بعد الله – للمختصين من الأطباء والمستشارين ورجال الأمن (شاورهم) وعالج الأمور بهدوء وتذكر أنك وإياه في قبضة الله الذي يدبر الأمر.
هؤلاء أنبياء الله ..نوح لم يهد ولده ولا زوجته وإبراهيم لم يهد أباه ونبينا لم يهد عمه ، الأمر لله من قبل ومن بعد.

د. خليل الحدري 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى