اسلاميات

مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا

{مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}

في الإنسان دَوَافِعَ فِطْرِيَّة ثلاث ؛ دافِعُ الطَّعام والشَّراب، ودافِعُ الجِنس ودافِع الأهَمِيَّة ؛ تأكيد الذَّات. فالدافِعُ الأوَّل للحِفاظ على الفَرْد والدافِع الثاني للحِفاظ على النَّوع، والدافِع الثالث للحِفاظ على الذِّكْر فالإنسان إذا أكل وشَبِعَ، وتزوَّجَ وكُفِيَ، فإنَّه يحْتاجُ حاجةً مُلِحَّة أن تكون له قيمة في المُجْتَمَع، وأن يكون إنسانًا ذا أهَمِيَّة ويُشار إليه بالبَنان، فهذه حاجة أوْدَعَها الله في الإنسان، وأيَّةُ حاجةٍ أوْدَعَها الله في الإنسان يُمْكِنُ أن تسْلُكَ طريقًا وقناةً نظيفةً شرَعَها الله عز وجل ويُمكنُ أن تسلُكَ قنَوات قَذِرَة نهى الله عنها، فلكَ أن تأكل ما لذَّ وطاب مِن كسْبٍ حلال ولا شيءَ عليك، أما إذا أكلتَ لقمةً من حرام جُرِحتْ عدالتُك، و لك أن تتزوج، أما إذا أردتَ أن تشبع هذه الرغبةَ خارجَ الزواج فهذا هو الزنا، و خارج الفطرة هذا هو اللواطُ، فأيَّةُ شهوة أودعها اللهُ في الإنسان رسم لها طريقا صحيحا و سنَّ لها سنَّة نظيفةً و صنع لها قناةً رائعةً.
درسُنا اليوم، الدافع الثالث ؛ الشعور بالأهمِّية، فأحيانا الإنسانُ يُخيف الناسَ بظلمه، فحينما يبطش يريد أن يشعر الناسَ أنه ذو أهميةٍ و مَرهوبُ الجانب، هذا طريق خاطئٌ لإشباع هذا الهدف، أما حينما تُحسِن و حينما تعطي و تكون مثلاً أعلى و تكون في قلوب الناس و تعينهم على أمر حياتهم و تُخفِّف من آلامهم و تعلِّمهم وتنفق عليهم و تمسح دمعةَ الأسى عن وجوههم، و حينما تحُلُّ مشكلاتهم و توَفِّق بين خصوماتهم تشعر بأهميَّةٍ وترقى عند الله تعالى، الشعور الفطري و الشعور بالأهمية هذا يمكن أن يُلبَّى من طريق الإيمان، فالإنسانُ إذا فاته مجدُ النسب و مجد المال فمجدُ العلم بين يديه، و العلمُ هو كلُّ شيءٍ في الحياة حتى في مجتمع الكفر، لا يُتَّخذ قرارٌ إلا بعد استشارة العلماء فإذا فاتك مجد النسب أو مجد المال، فمجدُ العلم بين يديه تعلَّموا العلمَ فإن كنتم سوقة عِشتُم إن كنتم وسطا سُدْتُم و إن كنتم سادةً فُقْتُم، يتعلم الإنسانُ اختصاصا يأتيه منه دخلٌ يكفيه في حياته، فالعلم يرفع الإنسانَ العادي إلى منزلة الكفاية و يرفع الإنسانَ المتوسِّطَ إلى منزلة السيدة و يرفع الإنسانَ الشريف إلى مرتبة التفوُّقِ، فباب العلم مفتوحٌ، فهذه الحاجة النفسية التأكيد للذاتِ و الشعورُ بالأهمية، و هناك ناسٌ يحتلون وظائفَ يريدون أن يشعروا الناسَ بأهميتهم عن طريق تعقيد الأمور، فتقف أمامه ذليلا، عندك مشكلة و بإمكانه أن يحلَّها، فيعقَّدها لتعرف أهميتَه، فهذا يروي حاجةً في نفسه لكنْ بطريقةٍ خطأ، ولو سهَّل لك الأمرَ لاحترمْتَه أكثر.

الإرتباط بالله رفعة، وعز من غير جاه، ومنعة من غير نفوذ، وغنى من غير مال، وكلما اقتربت منه

كانت منزلتك أرفع، وشأنك أعظم، فلا تركن لغير الله، وتشبث بالحبل الموصل إليه، فأنت معه لن تحتاج لأحد فالعز كله في صفك.

‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‏صبـاح العزة بالله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى