اسلاميات

لا يهدمنكم الجهل و الكبر…

يعد الجهل من الأسباب الرئيسة في إعاقة الدعوة والانصراف عن الحق وردّه والبعد عنه، فالجهل والظلم هما أصل كل شر، والعلم والعدل هما أصل كل خير، والمطّلع على سير الأنبياء يعلم أن سبب مخالفة أقوامهم لهم ومعارضتهم لدعوتهم هو الجهل، كما قال تعالى عن قوم نوح عليه السلام: ﴿ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ وقال عن بني إسرائيل: ﴿ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ [الأعراف: 138].

والجهل بالله تعالى وبدينه وبحسابه يوم القيامة من أعظم ما يعيق الطالبة عن الاستجابة للحق، ويدفعها إلى الوقوع في المحرمات والمعاصي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فأصل ما يوقع الناس في السيئات: الجهل، وعدم العلم بكونها تضرهم ضرراً راجحاً، أو ظنّ أنها تنفعهم نفعاً راجحاً، ولهذا قال الصحابة رضوان الله عليهم: كل من عصى الله فهو جاهل)، وقال في موضع آخر: (وأما السيئات فمنشؤها الجهل والظلم، فإن أحداً لا يُغفل سيئة قبيحة؛ إلا لعدم علمه بكونها سيئة قبيحة، أو لهواه وميل نفسه إليها، ولا يترك حسنة واجبة إلا لعدم علمه بوجوبها أو لبغض نفسه لها).

ومما يعيق دعوة الطالبة: تكبُّرها وجحودها للحق واستعلاؤها على اتباعه، والكبر هو: (استعظام النفس، ورؤية قدرها فوق قدر غيرها)، واستهانتها به إرضاء لنفسها الأنانية المستكبرة التي تريد الاستئثار بالمجد والكبرياء في الأرض، فتستعلي عن طاعة واتباع نصيحة الداعية لها، مهما كان الخير والحق في جانبها، فترى أنها أكبر من أن تستجيب لقولها وتتبع أمرها، ترفعا واستصغارا لهذه الداعية.

والكبر من الصفات المذمومة التي توعد الله تعالى أصحابها المتكبرين بالصرف عن آياته، قال تعالى: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ [الأعراف أي: ( سأمنع فهم الحجج والأدلة الدالة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي… كما استكبروا بغير حق أذلهّم الله بالجهل).

و يذكرنا في هذا الباب ما ورد في حكمة مأثورة. أعظمُ بلاءِ العُقول اِجتماعُ الجَهلِ والكِبَر فيها، فتُحبُّ العُلُـوَّ فلا تجِدُ فيها ما يرفعُها إلّا إظهارَ الجهلِ في صُورةِ العِلم، قال أعرابيٌّ لابنِه: مالِي أراكَ ساكِتاً والنّاسُ يتكلَّمُون؟ قال: لا أُحسِنُ ما يُحسِنُون. قال: إن قيلَ: لا، فقُل: نعم، وإن قيل: نعم فقل أنت: لا، وشاغِبهُم ولا تقعُد غافِلا لا يُشعرُ بِك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى