تقارير و دراسات

جيل صحابة القرن العشرين

بقلم الأستاذ سفيان ابو زيد

جيل صحابة القرن الرابع عشر الهجري، والعشرين الميلادي…
إنه جيل أبي وأبيك وأمي وأمك وجدي وجدك وجدتي وجدتك وعمي وعمك وعمتي وعمتك وخالي وخالك وخالتي وخالتك…

هذا الجيل يشبه جيل الصحابة من ناحية دقيقة مهمة…
أن الصحابة لما آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو وحيد فريد في مكة كذبه القريب قبل البعيد…
لما آمنوا وقعوا شيكا على بياض لان كل معطيات الكسب المادية كانت منعدمة وكل آفاق الربح المادية كانت قاتمة…
وهنا تظهر ميزة إيمان الصحابة عن غيرهم من أجيال هذه الأمة…
كذلك الأمر بالنسبة لهذا الجيل الفريد، جيل عاش في بيئة منعدمة الإمكانات المادية والمعنوية قاتم الآفاق والآمال المادية، لو عرضت حياته التفصيلية على مراكز الدراسات اليوم لحكم عليه بالانقراض والضياع والفشل…
ولكن جذوة الإيمان كانت متقدة، وروح الفطرة كانت منتعشة، ومعاني التوكل كانت حاضرة، ورصيد الصبر كان وافرا، ودرجة القناعة كانت مرتفعة…
فاستطاع بتلك المعاني الإيمانية والروحية أن يعيش تلك الحياة البسيطة السعيدة رغم القلة ورغم غياب وسائل الراحة…
استطاع أن يواجه كل المشكلات والصعوبات بمخزون الصبر والأمل في الله الذي لم تقطعه أميتهم ولا عدم أخذهم لدوارات في التواصل …
استطاع أن يربي جيلا من الفاعلين في المجتمع من أطباء ومهندسين وعلماء ومفكرين…
ويأتي حدث من جيلنا ليقلل من مكانة ذلك الجيل ومن إنجازاته رغم أنه كان الجسر المتحمل لكل ضربات الهدم وعوامل السقوط ليمر عليه جيلنا براحة واطمئنان ويحقق ما لم يحققه ذلك الجيل…
ولو وقفت وتأملت شجرة أصلها هذا الجيل بتلك المواصفات، وفروعها وأغصانها وأفنانها طبقات من الفاعلين علميا واجتماعيا في شتى التخصصات لرأيت معجزة خارقة للعادة…
لذلك أسميه جيل صحابة القرن الرابع عشر الهجري و العشرين الميلادي…
حفظ الله الأحياء من آبائنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا وأعمامنا وعماتنا وأخوالنا وخالاتنا ورحم الله الأموات منهم إنه جيل فريد بامتياز…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى