اسلاميات

زمن الغثاء… فالثبات الثبات…

يا أبناء الإسلام ، يا أخوة الإيمان ، يا شباب قدسنا !!
إنه زمن الغثاء فالثبات فالثبات ..

إنّ الحق الذي ينفع الناس يمكث ويثبت ويرتفع ، أمّا الزبد فيذهب ويتلاشى وينحني لكل موجة عالية أو زلزال وبلاء شديد أو صيحة مخيفة أو أن يقال إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ..

كنّا نسمع بهذا الزمن وحتمية قدومه وها نحن نعيشه، جيلا كُتب عليه أن يشهد عُلوَّ الباطل وسطوته ودولته، أن تلقيَه الأقدار في قصر فرعون وبطشه وإلحاده ..

أن نُولَد في عصر الاستضعاف التام وفي قصر فرعون الأكبر محاطين بماديته المتوحشة الصريحة وزبانيته وجنوده وأسواره العالية وقوانينه المستحكمة السائدة ..

يعني أنّنا مطالبون بالبقاء والثبات لا بالظهور والتمكين، فموسى لا يحمل عصاه وهو صغير ولا يضرب البحر وهو رضيع ولا ينقذ قومه وهو طفل لم يبلغ أشده ..

نحن المطالبون بالوسط لا برفع السقف وجلد الذات ، ولا بالعيش أبد الدهر بين الحفر، المأمورون بالتسلق بأظافرنا والتجديف بالمعالق ورفع الأسس بحبات الرمل وخلق الطوفان بقطرات العرق ..

سفينة الحق خالدة، لم نكن جيل الدعوة الأول ولا يبدو أننا جيل الركوب والإبحار، لكننا جيل جمع الألواح المتكسرة والمسامير المتناثرة، وانتظار الغيث الذي لا غمامة بارزة تؤذن الناس به ولا أفق يبشرهم بهطوله ..

أن نصبر على ما يؤذوننا، وأن نصم آذاننا عن سماع سخريتهم ونقول سنسخر منكم كما تسخرون، أن نثبت في تلك القفار القاحلة دونما ارتماء في نهر الخضوع إلا من اغترف غرفة واحدة من تعب معذور ولحظات تردد معدودة، تنتهي بالوقوف مجددا والاصطفاف لسد الثغور ..

في غمرة اليأس وموجة الحزن والقنوط، أردت أن أقول لك يا أخ الجيل ..

إغرس نفسك في مقامك وتجذر في ثغرك والعواصف ضريبة الطريق والاهتزاز فرض عين، وابذل الأسباب ولا تعبد النتيجة، وأيقن برب الأسباب والنتائج ..

يا جعفر الجيل قد لا تكون أنت من ينصب الراية في باحة القدس، قد يظهرون عليك فتفتقد الحيلة وتفقد ذراعيك، لست مطالبا الآن برفعها فوق الحصون ، وظيفتك الثبات والبقاء وأن تصون ..

صنها بالقلب والقول والعمل، والله يعرف موسى وفعله ومؤمن آل فرعون وقوله وآسية وقلبها، فلتكن ما تستطيعه والله حسيب رقيب لا يضيع أجر من أحسن عملا ..

بقلم : حسام الدين السنوسي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى