سياسة

اهمية تعيين كريمة بنعيش سفيرة للمغرب بإسبانيا

سعى الملك محمد السادس في السنوات الأخيرة إلى تغيير وجه الدبلوماسية المغربية، ويؤكد تعيينه كريمة بنيعيش سفيرة المغرب في إسبانيا جهوده للقيام بذلك.

وباعتبارها أول شريك تجاري للمغرب، فإن الحفاظ على علاقة قوية مع إسبانيا أمر مهم لأسباب اقتصادية واضحة. ووفقا لوسائل الإعلام الإسبانية « فينانزاس »، فإن هناك حوالي 519 شركة إسبانية عاملة في المغرب.

كما أشاد وزير الداخلية الإسباني « خوان اغناسيو زويدو » بالأجهزة الأمنية المغربية لدورها فى القبض على اثنين من الإرهابيين المغاربة المشتبه فيهم فى بادالونا كاتالونيا.

الهدف من تعيين بنيعيش هو تعزيز الروابط بين البلدين وتقديم دعاية إيجابية للمغرب بين الجمهور الإسباني. وأظهر استطلاع للرأي أجراه المعهد الإسباني للدراسات الاستراتيجية المنشور في صحيفة « إل موندو » في عام 2014 أن %14.8 من الإسبان يعتقدون أن المغرب يمثل أكبر تهديد لبلدهم.

وتعتبر بنيعيش أول دبلوماسية مغربية تم تعيينها سفيرة المغرب في إسبانيا. وقد حلت البالغة من العمر 55 عاما محل شقيقها فاضل بنيعيش، عضو سابق في جبهة البوليساريو أحمد ولد سويلم، الذي تولى هذا الدور سنة 2014.

وأفادت المجلة الأسبوعية « تيل كيل » أن أداء زميل الدراسة السابق للملك محمد السادس خلال سنواته الثلاث في هذا الدور كان مخيبا للآمال، مما يدل على عدم ظهوره لوسائل الإعلام.

ومن خلال عدم الإستفادة من الظهور العلني، فشل فاضل في التواصل بشكل كاف مع « الدور الذي لعبه المغرب » في مساعدة إسبانيا على ضمان أمنها القومي، وفشل في شرح موقف المغرب فيما يتعلق بمسألة « الصحراء الغربية »، بما في ذلك « أزمة الكركرات »، والتي استمرت من غشت 2016 إلى نهاية أبريل 2017.

وعلى النقيض من ذلك، فإن تعيين كريمة بنيعيش سفيرة لدى إسبانيا يعلق آمالا كبيرة على إظهار صورة إيجابية للمغرب، وهو قرار أقره الملك نفسه، وفقا لما ذكرته وسائل الإعلام المغربية الناطقة باللغة الفرنسية « تيل كيل ». وتتحدث كريمة بنيعيش الاسبانية بطلاقة بحكم أن والدتها كارمن ميلان إسبانية من غرناطة.

حافظت بنيعيش على منصبها السابق كسفيرة للمغرب بالبرتغال منذ عام 2008، وكان لها حضور فعال في إقامة علاقات طيبة بين المسؤولين المغاربة والبرتغالية.

وأثني على عملها كسفيرة في البرتغال إلى درجة أن الرئيس البرتغالي « مارسيلو دوارتي ريبيلو دي سوزا » طلب من المسؤوليين المغاربة أن تحافظ بنيعيش على دورها كسفيرة للمملكة في البرتغال خلال زيارته للمغرب عام 2016.

كانت بنيعيش معروفة في جميع أنحاء البرتغال بفضل ظهورها في وسائل الإعلام حيث روجت للمملكة للجمهور البرتغالي.

ويبدو أن تعيين خريجة جامعة مونتريال هو تأكيد آخر على أن الدبلوماسية المغربية اختارت أن تكون « استباقية » سعيا منها إلى تعزيز العلاقات مع الأصدقاء وتحسين العلاقات مع الأعداء.

وفي يوم الأحد الموافق 25 يونيو، عين الملك محمد السادس 13 سفيرا جديدا في عدة بلدان. وإلى جانب تعيينات كل من كريمة بنيعيش سفيرة لدى إسبانيا وفاضل بنيعيش سفيرا في رومانيا، لقيت تعيينات كل من حامد شبار إلى موريتانيا و بوغالب العطار إلى كوبا اهتماما كبيرا.

ولا تزال كوبا من بين البلدان التي تدعم جبهة البوليساريو. يذكر ان بوغالب هو أول سفير مغربي في هافانا منذ ان قطعت المملكة علاقاتها مع الدولة الكاريبية عام 1980 بعد اعترافها ب « الجمهورية الصحراوية ».

أما بالنسبة لموريتانيا، فقد تدهورت العلاقات مع المغرب في السنوات الأخيرة. حيث أصبح موقف هذا البلد إزاء قضية « الصحراء الغربية » أكثر تأييدا لجبهة البوليساريو.

وبغض النظر عما يحدث تحت أعين بنيعيش كسفيرة، فإن دعم إسبانيا المستمر لخطة الحكم الذاتي المغربية في « الصحراء الغربية » يتسم بأهمية عالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى