اسلاميات

قصة عبرة: كن مع الحق

قال تعالى: ( فكذبوه فعقروها )

كذبوا صالحا في خبره الذي أخبرهم به، أن الله الذي جعل شرب الناقة يوما ، ولهم شرب يوم معلوم ، وأن الله يحل بهم نقمته ، إن هم عقروها ، كما وصفهم جل ثناؤه فقال : ( كذبت ثمود وعاد بالقارعة ) ، وقد يحتمل أن يكون التكذيب بالعقر . وإذا كان ذلك كذلك ، جاز تقديم التكذيب قبل العقر ، والعقر قبل التكذيب ، وذلك أن كل فعل وقع عن سبب حسن ابتداؤه قبل السبب وبعده ، كقول القائل : أعطيت فأحسنت ، وأحسنت فأعطيت ; لأن الإعطاء هو الإحسان ، ومن الإحسان الإعطاء ، وكذلك لو كان العقر هو سبب التكذيب ، جاز تقديم ؛ أي : ذلك شاء المتكلم . وقد زعم بعضهم أن قوله : ( فكذبوه ) كلمة مكتفية بنفسها ، وأن قوله : ( فعقروها ) جواب لقوله : ( إذ انبعث أشقاها ) كأنه قيل : إذ انبعث أشقاها فعقرها ، فقال : وكيف قيل (فكذبوه فعقروها ) وقد كان القوم قبل قتل الناقة مسلمين ، لها شرب يوم ، ولهم شرب يوم آخر . قيل : جاء الخبر أنهم بعد تسليمهم ذلك أجمعوا على منعها الشرب ، ورضوا بقتلها ، وعن رضا جميعهم قتلها قاتلها ، وعقرها من عقرها ولذلك نسب التكذيب والعقر إلى جميعهم ، فقال جل ثناؤه : ( فكذبوه فعقروها ) .
وقوله : ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ) يقول تعالى ذكره : فدمر عليهم ربهم بذنبهم ذلك ، وكفرهم به ، وتكذيبهم رسوله صالحا ، وعقرهم ناقته ( فسواها ) يقول : فسوى الدمدمة عليهم جميعهم ، فلم يفلت منهم أحد .
كما حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عنقتادة ، قوله : ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ) ذكر لنا أن أحيمر ثمود أبى أن يعقرها ، حتى بايعه صغيرهم وكبيرهم ، وذكرهم وأنثاهم ، فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنبهم فسواها .
حدثني بشر بن آدم ، قال : ثنا قتيبة ، قال : ثنا أبو هلال ،قال : سمعت الحسن يقول : لما عقروا الناقة طلبوا فصيلها ، فصار في قارة الجبل ، فقطع الله قلوبهم

و تبقى الخلاصة انه عـقرها واحد، ورضي البقيّة ، فنسب الله الجريمة لهم جميعاً وأهلكهم جميعاً. فإياك أن توافق أهل الباطل على باطلهم ، وان لم تستطع قول الحق فلا تقل الباطل أو تصفق له.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى