تكنولوجيا

مبدأ “حيادية الإنترنت” وما تداعيات القرار الأمريكي بإلغائه؟

صوتت هيئة الاتصالات الفدرالية الأمريكية “إف سي سي” الخميس لصالح إلغاء قوانين كانت تلزم شركات الإنترنت بالتعامل مع كافة المحتويات الرقمية بحيادية تامة ودون تفضيل. ويخشى أنصار هذا المبدأ الأساسي بالنسبة للشبكة العنكبوتية، من تداعيات قد تمس بسرعة الإنترنت ومجانيتها وحرية ولوج المواقع الإلكترونية.

أصدرت لجنة الاتصالات الفدرالية “إف سي سي” الخميس قرارا يقضي بإلغاء قاعدة سابقة كانت تضمن حيادية الإنترنت معتبرة أنها تلجم الاستثمارات، فيما يخشى منتقدوها الوصول إلى تفاوت في مستوى الإنترنت”.

ما المقصود بحيادية الإنترنت؟

يعود هذا المفهوم لبدايات حقبة الإنترنت ويلزم بموجبه مزودو خدمة الإنترنت بمعاملة المحتويات معاملة متساوية.وقد نشأ جدل بشأنه منذ أكثر من عقد من الزمن وأحيل على السلطات القضائية ومحوره ضمان شبكة مفتوحة وحرة من الجهتين.

ويخشى أنصار هذا المبدأ أن يتسبب مزودو الخدمة بتفاوت في مستوى الإنترنت، من خلال فرض تعرفة أعلى على شبكة أكثر سرعة أو من خلال حجب بعض الخدمات التي قد تنافسهم مثل الفيديو على الطلب أو خدمات التحادث عبر الإنترنت أو أيضا محركات البحث.

أما من يؤيدون قرار اللجنة، فهم يعتبرون أن القواعد الحالية تجعل المزودين بمثابة مرافق خدمات عامة وتعيق الاستثمارات في خدمات جديدة مثل المؤتمرات بالفيديو والتطبيب عن بعد والمركبات الموصولة التي هي بحاجة إلى شبكة ذات سرعة فائقة.

ما الذي يعنيه غياب حيادية الإنترنت؟

بدون حيادية الإنترنت، فإن مزودي خدمات الإنترنت قد يخلقون مسارات إنترنت سريعة وأخرى بطيئة، وقد يعمدون إلى إبطاء محتوى شركات منافسة بشكل ينفر زبائنها منها.

كما قد يلجأ مزودو خدمات الإنترنت إلى طلب رسوم إضافية من شركات المحتوى التي بإمكانها الدفع للحصول على معاملة تفضيلية، مما يترك الشركات الأخرى أمام خدمات أبطأ.

المفارقة أن تلك القواعد وضعتها هيئة الاتصالات الاتحادية الأميركية، ولكن تريد التراجع عنها الآن وتخطط للتصويت على ذلك يوم 14 ديسمبر/كانون الأول المقبل، والسبب هو تغير الرئيس الأميركي وسيطرة الحزب الجمهوري.

وبالنسبة لباي، فهو يرى أن إزالة تلك القواعد ستتيح للشركات من كافة الفئات في كل القطاعات التنافس بينها دون قيود تنظيمية من الدولة، وبحيث يقرر المستهلكون من الفائز أو الخاسر بينها.والأمر كله يسير في إطار توجهات ترمب الذي يميل -منذ توليه الرئاسة- إلى قياس كل شيء بميزان الربح والخسارة بعقلية رجل الأعمال التي اعتاد عليها، ولذا نجده انسحب من اتفاقية باريس للمناخ لأنها تشترط على المصانع الحد من بعث غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، ووجود قواعد لحيادية الإنترنت يعني عدم قدرة الشركات المزودة لخدمة الإنترنت على تحقيق مزيد من الأرباح التي تصبو إليها.

وتعتبر البرتغال مثالا للدولة التي لا توجد فيها قواعد لحيادية الإنترنت، الأمر الذي تستغله بوضوح شركة الاتصالات “ميو” -ومقرها لشبونة- حيث تقدم حزم بيانات للمستخدمين بأسعار مختلفة تمنحهم مستويات متعددة من الوصول إلى الويب، فمقابل بضعة يوروهات شهريا يمكن استخدام تطبيقات المراسلة، وبدفع مبلغ أكبر يمكن استخدام فيسبوك بمعدل أكبر أو ربما استخدام نتفلكس أكثر.

و من الدول التي لا تتبنى مبدأ حيادية الإنترنت الأرجنتين وبلجيكا والبرازيل وكندا وتشيلي والصين وفرنساوإيطاليا واليابان وهولندا وروسيا وكوريا الجنوبية وسلوفينيا، إلى جانب الدول العربية.

 الإنترنت سوف يصبح تقنيةً و سلعةً شعارها الدفع مقابل الاستخدام، وبالرغم من أنّ هذا ما يحدث حاليًا، إلّا أنّه مع إلغاء قانون حيادية الإنترنت فإنّ الدفع سيصبح مضاعفًا مع مسارين فقط هي خدمة سريعة تستطيع استخدامها لتشغيل المواقع الكبيرة مثل: يوتيوب، وأخرى بطيئة قد لا تكفي حتى لإكمال مقال نصي.

شركات الإنترنت ذات الأسماء التجارية مثل: جوجل، فيسبوك، وأمازون، ونيتفليكس، سوف تكون قادرةً على دفع تكلفة أعلى لاستمرارها، بينما الشركات المتوسطة والناشئة قد تفكر ألف مرة قبل الدفع، وهذا في حد ذاته نصر لهذه المواقع الكبرى في عدم انتشار منافسيها، وبالرغم من أنّ هذه الشركات كانت في يوم من الأيام ضد إلغاء هذا القانون، إلّا أنّها سوف تضطر لأن تتكيف معها وتتفق مع مزودي الخدمة، ولكن مسألة الربح بالتأكيد سيكون همها الأول.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى