علماء يقدمون استراتيجية للحفاظ على نقاء الهواء والتحول إلى وسائل النقل المستدامة في ألمانيا

برلين: أوصت «أكاديمية ليوبولدينا الوطنية للعلوم» في ألمانيا بتبني إستراتيجية للحفاظ على نقاء الهواء في جميع أنحاء ألمانيا والتحول إلى وسائل النقل المستديمة. وشدد الباحثون من خلال رأيهم العلمي الذي أعلنوه أمس الثلاثاء في برلين على ضرورة أن تركز هذه الإستراتيجية أكثر على الحد من الغبار بدلا من التركيز على أكاسيد النيتروجين.
قال الباحثون أنهم لا يتوقعون أن يتراجع تلوث الهواء في المدن كثيرا جراء إجراءات محدودة وضيقة النطاق مثل حظر سير سيارات الديزل في مناطق معينة من المدن.
وجاء في الورقة التي ضمنها الباحثون توصياتهم أن أكاسيد النيتروجين يمكن أن تفاقم أعراض أمراض الرئة مثل الربو، وتساهم في تكوين الغبار الضار بالصحة والأوزون.
وأوضحوا أن الأغبرة يمكن أن تتسبب في عدة أمراض من بينها أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والدورة الدموية وسرطان الرئة.
وتعود أكاسيد النيتروجين لعوادم السيارات الت تستعمل وقود الديزل بشكل خاص، وهي العوادم التي تجاوزت الحد الأقصى لها في الكثير من المدن، مما جعل عددا من المحاكم تفرض حظر سير سيارات الديزل في بعض المناطق في عدة مدن في ألمانيا. وجاء في الورقة أن الحصر الحالي للنقاش في أكاسيد النيتروجين لا يخدم أهداف الحد من التلوث البيئي، وأن الغبار أكثر ضررا على الصحة بكثير من أكاسيد النيتروجين، مما يعزز ضرورة تركيز الجهود الرامية للحفاظ على نقاء الهواء أكثر على الحد من الغبار.
وأشار الباحثون إلى صعوبة وضع حدود واضحة بين الحدود القصوى الضارة والآمنة سواء بالنسبة لأكاسيد النيتروجين أو الغبار الضار. يشار إلى أن الحد الأقصى الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي لأكاسيد النيتروجين منذ عام 2010، والذي يبلغ 40 مايكروغرام في كل متر مكعب من الهواء، يتعرض منذ فترة لانتقادات الخبراء والناشطين في مجال حماية البيئة.
وكانت الجمعية الألمانية لطب الرئة وطب التنفس قد توقعت الشهر الماضي أن توصي منظمة الصحة العالمية قريبا بخفض الحدود القصوى الضارة لثاني أكسيد النيتروجين.
وقال البروفِيسور هولغر شولتس، من مركز هِلمهولتس الطبي في مدينة ميونيخ، في تصريح لصحيفة «دي فيلت»، ان هناك مشاورات داخل المنظمة في الوقت الحالي بشأن ما إذا كانت الحدود القصوى المعمول بها داخل دول الاتحاد الأوروبي تتناسب مع آخر ما توصل إليه العلم بشأن الحدود القصوى الضارة بالرئة من هذا الغاز.
وتوقع البروفِسور أن تقترح المنظمة تشديد معايير الصحة بشأن هذا الغاز من خلال خفض الحدود القصوى المسموح بها منه.
ويعد الأستاذ شولتس من بين الأطباء الذين تقدموا في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي بورقة لتحديد موقف أطباء الرئة بشأن العوادم الضارة في الهواء، والتي جاء في أحد عناصرها الرئيسية «لقد خضعت التأثيرات الضارة بالصحة للعوادم الضارة للدراسة، وثبت ضررها سواء بين عوام الناس أو لدى المرضى المصابين بأمراض أساسية مختلفة».
أضاف معدو الورقة «من المطلوب خفض أضرار هذه العوادم بشكل واضح وخفض الحدود القصوى القانونية لها».
وذلك يعني بشكل محدد « أنه وفيما يتعلق بغاز ثاني أكسيد النيتروجين فإنه من المجدي والمفيد اعتماد 30 مايكروغرام في كل متر مكعب من الهواء كحد أقصى»، كما يقول شولتس.