هجرة الادمغة العربية

عشرات الآلاف من الأطر والباحثين والمهندسين والأطباء المكونين بجهد وإمكانيات الدول العربية و خاصة شمال المغرب العربي كتونس، الجزائر و المغرب يغادرون البلاد كل سنة بحثا عن مستقبل أفضل في الخارج، ما يُشكل نزيفا حقيقيا لاقتصاد بلدانهم ولمستقبل التنمية فيها.
و تعود أسباب الرغبة في الهجرة للخارج لاعتبار ان فرص التعليم والتطوير المهني وكذلك مستويات الأجور أفضل في أوروبا.
حيث يلقب البعض البلدان العربية بالبلدان “الطاردة للأدمغة” بسبب الصعوبات الأمنية و الاقتصادية و الاجتماعية التي تعيشها هذه البلدان و بسبب صعوبات الشغل و البيروقراطية و الفساد ناهيك عن ضعف الميزانيات المخصصة للبحث العلمي و ندرة المراكز البحثية، فالجامعات ومؤسسات التعليم العالي ومراكز البحوث في العديد من البلدان “الطاردة للكفاءات” عانت ولا زالت تعاني من غياب الحريات الأكاديمية وندرة في عدد المراكز البحثية.
فالمهاجر يشكل خسارة لبلده في الوقت الذي لم يكلف شيئا البلد المضيف الذي قدم إليه في ريعان شبابه.
ولاينتهي الامر عند ذلك الحد اذ تجبر الدول الغنية الدول الفقيرة على اتخاذ إجراءات مشددة لمنع هجرة سكانها العشوائية وللعب دور الشرطي لبلدان الشمال، فقد شيدت جدران (على غرار ما يحصل في المغرب مثلا خلال هذه الايام ) لمنع تدفق المهاجرين السريين باتجاه دول لم تعد مستقبلة, وقد باتت الدول المتقدمة لا تقبل من المهاجرين الا ما يستجيب لحاجاتها من يد عاملة تتحلى بامكانات عالية واختصاصات تحتاج لها.

هكذا لا تستفيد الدول الأصلية من مهارت ابنائها المهاجرين الفكرية والمعرفية التي استثمرت الملايين في تطويرها، وهو ما ينعكس سلبا على شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. اذ تتسبب هجرة الكفاءات، في ضياع جهودها الإنتاجية والعلمية وتقديم فائدتها إلى الغرب، في الوقت الذي تحتاج فيه التنمية العربية إلى أفضل عناصرها القادرة على الإنتاج الفكري والعلمي، وعلى الاختراع والابتكار داخل العالم العربي.
والمؤسف ان رغم كل هذا فقد تتواجد الرغبة عند القليل من الباحثين في العودة الى ديارهم و تطبيق ما تحصلو عليه من ثمرة و جهد خمس سنوات مثلا في البحث العلمي ” الدكتوراه ” يكون فيها الطالب قد تعرض لشتى انواع الصعوبات من تحمل البعد العائلي و اتقان اللغة و الاندماج في المجتمع الغربي، اذ يفاجئ الطالب الباحث برفض اي جهة مسؤولة في بلده الام تطبيق بحثه و دعمه ماديا و نستذكر حادثة الطالب الجزائري الذي درس اسبانيا و عمل على مشروع مقاومة التصحر في بسكرة الجزائرية الا ان مطلبه في تطبيق البرنامج على عين الواقع قوبل بعدم الدعم من اي جهة سواء كانت جمعاتية او رسمية و الامثلة متعددة. وهذه دلالة واضحة على غياب الارادة لدى الفاعلين السياسين، اضافة الى الرشوة والمحسوبية و من هنا تكون الدعوة الى الدول الأم الى الاستفاقة ووضع استراتيجيات أعمق للحد من هذه الآفة وعدم التفريط في طاقاتنا البشرية والفكرية والاستفادة منها من أجل مجابهة المشاكل الهائلة التي تواجه بلداننا واصلاح واقعها والنهوض به.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.