إخلاصُ الدعاءِ بالهداية والثبات والإلحاحُ فيه من أهم أسباب النَّجاة

في مصنَّف ابن أبي شَيبة عن حذيفةَ بن اليمان رضيَ اللَّهُ تعالى عنه قال: لَيأتِيَنَّ على النَّاسِ زمانٌ لا ينجو فيه إلَّا مَن دعا بِدُعَاءٍ كدُعَاءِ الغَريقِ.

لكَ أن تتخيَّل كيفَ يكونُ دعاءُ من يصارعُ الغرقَ؟!

لا مكان في هذا المقام إلا للإخلاص والتعلِّقِ بالله والخوف وكثرةِ الطلب، فلا ترى من الغريقِ رياءً، ولا تُحسُّ منه أمناً على نفسه، ولا تجد منه كسلاً عن الطلب!

عند الغرقِ تخضعُ رقبةُ أطغى الطغاة ويعترف بعجزه وضعفه ويتبرأ من كبريائه وجبروته وتألُّهِه!

فهذا فرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى، والذي قال ما علمتُ لكم من إلهٍ غيري.. ﴿..حَتّى إِذا أَدرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذي آمَنَت بِهِ بَنو إِسرائيلَ وَأَنا مِنَ المُسلِمينَ﴾ [يونس: ٩٠]

وهؤلاء المشركون الذين جعلوا مع الله آلهةً أخرى، ما إنْ يرَوا أمواجَ البحر المتلاطمة كأمثال الجبال تنذرهم بالغرق، حتى يتخلَّوا عن شِركهم وجحودهم ويُقرُّوا لله بالوحدانية وتمتلئُ قلوبُهم بالإخلاص ﴿وَإِذا غَشِيَهُم مَوجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُم إِلَى البَرِّ فَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَما يَجحَدُ بِآياتِنا إِلّا كُلُّ خَتّارٍ كَفورٍ﴾ [لقمان: ٣٢]

﴿..وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَظَنّوا أَنَّهُم أُحيطَ بِهِم دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ لَئِن أَنجَيتَنا مِن هذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ﴾ [يونس: ٢٢]

وحالُنا في زمان الفتن هذا هو حالُ من يصارعُ الغرقَ، ويلزمُ من ذلك أن ندعو الله دعاءَ الغريقِ، فإذا كان الطاغوتُ المتجبِّرُ فرعونُ قد خضعَ لله عندما غرق، فنحنُ أولى بالخضوع لله ونحن لسنا من الطغاة ولا من المتجبرين!

وإذا كان المشركون يُخلصون الدعاء لله ويُلحُّون فيه عند الغرق، فنحن مسلمون موحدون، ونحنُ أولى بإخلاص الدعاء والإلحاح فيه؛ لينجينا من ظُلُمات بحر الفتن إلى برِّ الأمان والإيمان.

عدنان طلافحة