قد يكون من الفشل فائدة

بقلم د. خالد سعد النجار

الخوف من الفشل هو ذلك الحاجز الذي يحول بين الإنسان وبين تفجير طاقاته، وبالتالي بينه وبين الوصول إلى أهدافه وطموحاته وأمانيه. وأصل المشكلة أن بعض الناس نفوسهم رهيفة لا تقبل الصدمة ، نفوس متعودة على الدلال والراحة ، ولذا تهرب من أي احتمال للمصاعب ، وتتراجع عن أي طريق تعترضها فيه الصدمات والمشاكل ، وإنما يخاف الإنسان الفشل لأن الفشل مضخم في نفسه ، وحينما تكون الأمور بسيطة أمامه ، فانه لا يتهيب اقتحامها. كيف نتغلب على الفشل؟

بالإرادة المستقلة : ويعني هذا أن تكون لدينا القدرة على التصرف بحرية بعيدًا عن المؤثرات الخارجية ، كيف يحدث هذا؟ تخيل أن أحدهم يقول لك : إنك دائمًا تعطلنا عن العمل. هذا هو رأيه ، ولكن ما رأيك أنت؟ إن إرادتك المستقلة سوف تجيب عن هذا السؤال بالطريقة التالية :

اخرج خارج الدائرة المشتعلة في الحديث واسأل نفسك: هل صحيح أنني أعطلهم؟ وسوف تكون الإجابة واحدة من ثلاث: (نعم – لا – أحيانًا)، إذا كانت الإجابة نعم فاعتذر فورًا (قمة الإيجابية)، وإذا كانت الإجابة لا فوضح الأمر أو اتركه لحاله، وإذا كانت الإجابة (أحيانًا) فادرس الموضوع، واعرف لماذا تحدث هذه العَطَلَة ، وبالتالي سوف تصبح في كل الأحوال القائد لزمام الأمور .

لا تعتبر كل رأي يوجه إليك رأيًا شخصيًّا ، ولكن حَكِّم عقلك وتجاربك وتخيلك في كل ما يعرض عليك ، ومن قبلها ضميرك الممثل في القيم والمبادئ التي تحملها.

وفي بعض الأحيان يكون الفشل عنصر خير في حياة الإنسان ، فهو الذي يكشف للمرء نقاط ضعفه ، وينبهه إلى الثغرات الموجودة في عمله .. بينما استمرار الإنسان في تحقيق المكاسب والانتصارات ، قد يخلق في نفسه الغرور ، ويضعف من اهتمامه بالتقدم ، ورفع مستوى العمل ، وقد أشار القرآن الحكيم إلى هذه الحقيقة عند حديثه عن النكسة التي أصابت المسلمين في واقعة (أحد) يقول تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ} [آل عمران:165-167]

فالله تعالى يوبخ المسلمين على تعاملهم السلبي مع الهزيمة ويوجههم إلى الاستفادة الايجابية منها ، بالعودة إلى أنفسهم {قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} واكتشاف النواقص والسلبيات التي اكتسبتها بعد تحقيق الانتصارات السابقة.

ثم تتحدث الآيات عن البعد الايجابي للهزيمة في معرفة الثغرات المخبوءة داخل المجتمع الإسلامي وفرز العناصر المنافقة غير المخلصة، وتجلي صمود المؤمنين وثباتهم في مواقف المحنة والشدة {وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ}.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.