بسببه تفجرت أحداث بيروت.. تعرف على قاضي التحقيق في كارثة المرفأ طارق البيطار

تتصاعد الأحداث الميدانية في لبنان بعد يوم من فشل عقد جلسة حكومة نجيب ميقاتي، نتيجة رفض الوزراء المحسوبين على حركة أمل وحزب الله حضورها إذا لم تتخذ الحكومة قرارا واضحا بإقالة قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، طارق البيطار.

وأثارت شخصية البيطار سجالا واسعا في لبنان، بين فئات تدعمه -وفي طليعتهم أهالي ضحايا الانفجار- وتعتبر أنه يواجه وحيدا قوى السلطة وتدخلاتها بالسلطة القضائية بهدف تمييع الحقيقة، وفئات أخرى تتهمه بتسييس ملف التحقيقات والإمعان في التسريبات الصحفية لمصلحة قوى ضد أخرى.

المولد والنشأة
ـ عام 1974: ولد البيطار في بلدة عيدمون، بمحافظة عكار شمالي لبنان.

ـ ولد لعائلة مسيحية وتزوج من السيدة جوليا حاكمه وأنجب منها طفلين.

ـ قضى سنواته الدراسية في إحدى مدارس مدينة طرابلس، وهي عاصمة الشمال والمدينة الأولى بالنسبة لسكان قرى عكار.

ـ عام 1999: تخرج من كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية الرسمية.

ـ 2003: تخرج من معهد الدروس القضائية بعد 4 سنوات، ليشغل منصب قاض أصيل.

ـ على مدار 18 عاما، قضى البيطار معظم تجربته القضائية في طرابلس، فبدأ عضوا بالغرفة الابتدائية شمالا، ثم عين قاضيا منفردا للنظر في القضايا الجزائية بالشمال في قصر عدل طرابلس، واستمر في منصبه من عام 2004 حتى عام 2010.

ـ عام 2010: عين مدعيا عاما استئنافيا بالشمال على مدار 7 سنوات.

ـ عام 2021: برز اسم البيطار في قضية طفلة لبنانية تعرضت لأخطاء طبية أدّت إلى بتر أطرافها الأربعة، فحكم على الجهات المتسببة بدفع غرامة مالية كبيرة وألزمهم بدفع راتب شهري للطفلة مدى الحياة.

رئيسا لمحكمة الجنايات.. منعطف جديد
ـ عام 2017: انتقل إلى منعطف جديد في مسيرته القضائية، إثر تعيينه رئيسا لمحكمة جنايات بيروت، وما زال يشغل هذا المنصب، وينوب عنه قاض آخر بعد أن تولى التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت.

ـ لدى استلام البيطار محكمة الجنايات، كان فيها أكثر من 900 ألف ملف قضائي متراكم، وفي غضون 4 سنوات، قلص هذا العدد إلى أقل من 500 ملف.

ـ يذكر من عملوا معه أنه شديد الشغف بعمله، وكان يبقى بالمحكمة وقصر العدل أحيانا حتى ساعات متأخرة ليلا، لإنهاء الأحكام.

ـ أصدر البيطار أحكاما في قضايا عدة شغلت الرأي العام في لبنان وكانت موضع سجال، وأصدر في بعضها حكم الإعدام بحق متهمين بجرائم قتل.

ـ 19 فبراير/شباط 2021: عين مجلس القضاء الأعلى طارق البيطار محققا عدليا في جريمة مرفأ بيروت، خلفا للقاضي فادي صوان، الذي نحي من منصبه بعد نحو 4 أشهر من تعيينه، بسبب دعاوى الارتياب المشروع (طلبات رد هيئة المحكمة) المقدمة بحقه.

ـ أصر البيطار على استدعاء رئيس الحكومة السابق حسان دياب والنواب والوزراء السابقين، علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق للتحقيق في قضية المرفأ.

ـ استطاع البيطار أن ينال إسقاط كل دعاوى “الارتياب المشروع” المقدمة ضده من الوزراء السابقين المدعى عليهم، وهم نهاد المشنوق، غازي زعيتر وعلي حسن خليل ويوسف فنيانيوس.

حزب الله.. رسالة تهديد
ـ اعتبر مؤيدو حزب الله أن القاضي البيطار يحيي تجربة التحقيقات الدولية بقضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري عام 2005، التي ساقت إلى إدانة شخصيات من حزب الله.

ـ تصاعدت وتيرة السجال السياسي في البلاد بعد تداول معلومات عن توجيه شخصية من حزب الله رسالة تهديد للبيطار داخل قصر عدل بيروت مفادها أن الجماعة ستزيحه عن التحقيق.

ـ 21 سبتمبر/أيلول 2021: طلب النائب العام، القاضي غسان عويدات، من البيطار إعداد تقرير حول ما يتم تداوله بشأن هذا التهديد.

ـ سبتمبر/أيلول 2021: تقدم نهاد المشنوق بطلب أمام محكمة الاستئناف في بيروت لعزل البيطار عن القضية، لكن محكمة الاستئناف رفضت الطلب، فاستأنف البيطار عمله.

ـ أكتوبر/تشرين الأول 2021: تقدم النائبان عن حركة أمل، وزير المالية السابق علي حسن خليل ووزير الأشغال السابق غازي زعيتر، إلى المحكمة بطلب ثان لتنحية البيطار عن القضية، على اعتبار أن المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هو المرجع لمحاكمتهما.

ـ علق البيطار جلسات التحقيق إلى حين بت محكمة التمييز في طلب تنحيته.

ـ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2021: وجه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله انتقادات لاذعة للقاضي البيطار، واتهمه بأنه “منحاز ومسيّس، ولن يصل إلى الحقيقة في تحقيق الانفجار”.

ـ 12 أكتوبر/تشرين الأول 2021: أصدر البيطار، مذكرة توقيف بحق وزير المالية السابق علي حسن خليل لامتناعه عن المثول أمامه للتحقيق.

مظاهرات عن حزب الله وحركة أمل في بيروت ضد البيطار (مواقع التواصل)جانب من مظاهرات أنصار حزب الله وحركة أمل في بيروت ضد البيطار (الفرنسية)
رفض تنحية البيطار.. اشتباكات وقتلى
ـ 14 أكتوبر/تشرين الأول 2021: الغرفة الأولى لدى محكمة التمييز المدنية في بيروت رفضت طلب عزل البيطار.

ـ خرجت مظاهرات لأنصار حزب الله وحركة أمل في بيروت ضد البيطار.

ـ أعلنت قوى سياسية أخرى رفضها إقالة البيطار، وفي طليعتها حزب القوات اللبنانية الذي دعا الحكومة مجتمعة إلى أن تتحمل مسؤوليتها في رفض الإذعان لترهيب حزب الله.

ـ اندلعت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية بين مسلحين في منطقة الشياح-عين الرمانة نتج عنها مقتل 6 أشخاص وإصابة 33 آخرين.

ـ كثف الجيش انتشاره بالمنطقة، ودعا المدنيين إلى إخلاء الشوارع محذرا من أنه سيقع استهداف أي شخص يقدم على إطلاق النار.

ـ أحيا المشهد ذاكرة اللبنانيين الأليمة في الحرب الأهلية (1975-1989)، حين كانت المناطق أشبه بمعسكرات مفروزة طائفيا وسياسيا بين أحزاب وتيارات المسلمين والمسيحيين.

ـ أجرى الرئيس اللبناني ميشال عون اتصالات مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزيري الدفاع والداخلية.

ـ رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي دعا الجميع إلى الهدوء وعدم الانجرار وراء الفتنة لأي سبب كان، وطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن المركزي لبحث الوضع.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية