شهادة إنصاف بحق جماعة الإخوان المسلمين

بقلم : الأستاذ خالد حمدى

منذ عدة أعوام وجماعة الإخوان المسلمين يمارس ضدها حالة من الاغتيال المعنوي المتعمد، شارك فيه الكثير من الناس، بقصد أو بدون قصد… حتى من بعض أبناء الجماعة خاصة والحركة الإسلامية عامة…
اغتيال لو مورس معشاره ضد دول كاملة لأسقطها…

اغتيال جعل بعض أبنائها يستحي حتى من الدفاع عنها أحوج ما تكون هي لذلك..
ولا أدري أي جماعة إسلامية سنية تستحق التقدير والاحترام أكثر من جماعة خرجت رئيسا كمرسي رحمه الله، ذلك الرجل الذي لانت الدنيا أمام كبريائه وعزته ولم يعطهم الدنية من دينه حتى لقي الله عزيزا…

أي جماعة يتشرف بها أصحابها وهي تحوي أناسا يخرجون على الدنيا أثناء عرضهم على قضاة العار هازلة أجسامهم رثة ثيابهم معذبين في محابسهم ممنوعين بالسنوات عن أولادهم وأزواجهم، ولا يزال الصمود يخرج من حناجرهم الضعيفة وأفواههم الجوعى لسبع سنين!!

سلوا مصر عن فساد الأخلاق، وانتشار الإلحاد، وذيوع الفواحش بعدما غيبوا الإخوان عن جامعاتها وأحيائها وشوارعها وجوامعها..

سلوا فلسطين من الذي أبقى قضيتهم حية بتوازن الرعب فيها بعدما أدخله شباب الإخوان في الصراع من عمق العقيدة وقوة السلاح؟

سلوا أوروبا التي امتلأت مدنها بآلاف المحاريب والمراكز الإسلامية بعدما هاجر إليها الإخوان منذ أكثر من نصف قرن هروبا من ظلم طغاة العرب، فهاجروا بنور عقيدتهم ورائع دعوتهم حتى أصبح الغرب الآن يخاف من أوروبا المسلمة التي تظهر معالمها يوما بعد يوم.

الإخوان يا سادة أكبر من كونها جماعة تحوي أفرادا يعملون معا وتجمعهم الأسر والكتائب والمخيمات…

الإخوان (ومعها المخلصون من العاملين للإسلام بفهم ووعي) هم المشروع المسلم السني الذي يقف منذ عقود أمام المشروع الصهيوني والمشروع الصليبي والمشروع الشيعي على قلة المُعِينين ومحاربة العالمين.

الإخوان هم الذين حفظ الله بهم عقيدة الأمة ولغتها ودينها، واسألوا المؤرخين عن دور الإخوان في مواجهة مشروع المحتل الإنجليزي في محاولة مسخ الأمة لغة ودينا وهوية وكيف تصدى له الإخوان حتى أعاده القهقرى ليكيد للأمة من جديد، بعقول وأموال وإعلام من بني جلدتنا.

لا أنكر أن في الإخوان أخطاء تخص المسار وطريقة العمل، وهذا شأن كل جهد بشري،لكن الجريج يُداوىَ ولا يُجهَز عليه، سيما لو كان جرحه في سبيل دينه وأمته!!
وإن جماعة تحاربها الصهيونية، وتعاديها الأنظمة المتعاملة معهم، ويُنفق على محاولة وأدها المليارات لجماعة تستحق أن يحترمها ويقدرها كل ذي لُب فاهم وقلب مخلص.

الإخوان جماعة الأمة لا النخبة… وما دُعيت لمَكْرَهة أو مدفعة عن الأمة إلا أجابت رغم وجيعتها…
تقدم شبابها الجيوش في حرب فلسطين حتى حرروا البلدان ثم سجنهم خونة العرب..

وأنقذ الله بهم مصر والعرب من خطر الشيوعية يوم استدعاهم السادات لذلك، رغم ما كان من أمر أصحابه معهم من ظلم وسجن..

وسيُستدعَون قريبا في جميع البلدان بإذن الله لإصلاح أعطاب الأخلاق وهجمات الإلحاد، وسيجيبون لأن أصحاب الدعوات لا يحملون في قلوبهم إلا المَكْرُمات.
وهم بحول الله يتهيئون الآن لذلك… لأن الطغاة بذلوا كل طاقتهم لإطفاء شمعتهم، فلم يصلوا إلى شيء… ونهاية الشيء بداية عكسه!!

الرحمة يا سادة… فوالله الذي لا إله إلا هو… لو كان مثل الإخوان في أوطان حرة لتسارعت إلى تكريمهم لا تعذيبهم..
الإخوان ليسوا ملائكة… لكنهم كذلك ليسوا شياطين ولا مجرمين… ولولا منع الأنظمة الناس عنهم وتقبيحهم لهم عند شعوبهم لعرف الناس حقيقة معدنهم…
لكن عزاءهم… أنهم وإن لم يعرفهم الناس…يكفيهم أن يعلمهم رب الناس.