ظاهرة الخسف في آخر الزمان

بقلم : عبدالدائم الكحيل

أصبحت ظاهرة انشقاق الأرض وابتلاع بعض البيوت أمراً طبيعياً في هذه الأيام… وقد وردت إشارة قرآنية عن هذا الأمر ….

ظاهرة غريبة جداً وهي انشقاق الأرض وابتلاع البيوت بشكل مفاجئ.. لم نكن نسمع عن مثل هذه الأحداث إلا في حالة وقوع زلزال مثلاً أو هزة أرضية، ولكن أن تنشق الأرض فجأة وتخسف بمنزل أو منزلين فقط فهذا حدث غريب نوعاً ما.

 

فقد بدأت ظاهرة الخسف تنتشر في الأشهر القليلة الماضية، ولم تكن مألوفة من قبل. ففي ولاية فلوريدا انشقت الأرض بشكل مفاجئ وخلال ثوانٍ قليلة ابتلعت منزلين بمن فيهما!! فقد جاء في تقرير علمي على موقع CNN أن الأرض انشقت فجأة وابتلعت منزلين وقارب وحوض سباحة في منطقة “ديوندين” بفلوريدا، وتقول دائرة حماية البيئة بفلوريدا إن ظهور مثل هذه الحفر ليس بأمر مستغرب إذ تقع الولاية في منطقة مكونة من الحجر الجيري وصخور الكربونات التي تتعرض بسهولة للتآكل بواسطة المياه الجوفية الحمضية، ما يخلق فراغات في الأرض قد تنهار في أي لحظة تحت وطأة الأثقال من فوقها.

ولكن هذه الفجوات الأرضية انتشرت بشكل ملفت للانتباه في كثير من مناطق أمريكا وغيرها في الصين وبعض دول آسيا… فهي ظاهرة تستحق الدراسة لأنك اليوم لست بمأمن من خطر خسف الأرض بك في أي لحظة، وأنت نائم أو في نزهة أو في الشارع…

ففي دولة مثل المكسيك أو إيطاليا وبريطانيا كانت هذه الظاهرة مفاجئة لأن الناس لم يسمعوا بها من قبل. وطبعاً لا أحد يدري ماذا يحدث تحت الأرض حيث تتدفق المياه وتنحل الصخور الكلسية وتترك فجوات كبيرة يمكن أن ينهار معها البيت مع وجود أثقال لا تتحملها أرضية المنزل.

الإعجاز في القرآن الكريم والسنة المطهرة

لقد أخبر القرآن عن أشخاص خسف الله بهم الأرض فلم يستطيعوا أن ينقذوا أنفسهم ولم ينقذهم أحد، كما حدث في قصة قارون الذي طغى كثيراً فخسف الله به وببيته الأرض. قال تعالى: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ) [القصص: 81]، هذه الآية انتقدها المشككون وقالوا لا يمكن أن يحدث الخسف لبيت واحد إنما يحدث زلزال يبتلع مدينة أو قرية بأكملها.

وسبحان الله، جاء العصر الذي نرى فيه خسفاً يبتلع بيتاً واحداً أو سيارة واحدة… مما يدل على صدق القرآن الكريم. ولذلك فقد أخبر القرآن عن أقوام خسف الله بهم الأرض، قال تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [العنكبوت: 40].

يعتقد العلماء أن الخسف نادر الحدوث ولكنه كثر في الآونة الأخيرة وأصبح ظاهرة تتطور باستمرار، وبالطبع لم يكن أحد يعلم أنه سيأتي زمن يكثر فيه الخسف… ولكن النبي الأعظم حدثنا عن هذه الظاهرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ، قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال إذا ظهرت المعازف والقينات) [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]، وبالفعل نرى اليوم انتشار المعازف والرقص وأماكن الدعارة واللهو الغناء… وكلها مؤشرات على اقتراب الساعة.

وهذا الخسف الذي نراه اليوم بالصور هو دليل على قرب يوم القيامة كإنذار للناس ليعودوا إلى دينهم الحنيف ويتوبوا إلى الله تعالى. قال تعالى: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) [النحل: 45].

النتائج

1- يتجلى الإعجاز في القرآن من خلال إخباره عن عمليات خسف تمت عبر التاريخ وحدثت لأقوام في السابق كعقوبة من الله تعالى بسبب فسقهم وطغيانهم. وكما حدث مع قارون الذي آتاه الله الكنوز فطغى واستكبر فخسف الله به وبداره الأرض.

2- يتجلى الإعجاز في السنة النبوية من خلال إخبار النبي الكريم عن ظاهرة الخسف التي نراها اليوم، من كان يعلم زمن النبي صلى الله عليه وسلم بظهور وتكرار الخسف اليوم ومن كان يعلم بكثرة انتشار المعازف والفنانات والرقص والغناء…

إن هذه الحقائق تشهد على صدق النبي الكريم وصدق رسالة الإسلام، وضرورة أن نحذر فقد اقتربت الساعة، دعونا تدبر هذه الآية العظيمة كإنذار من الله تعالى: (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) [سبأ: 9].