انقلاب تونس

عندما وقع الانقلاب التركي الأخير، عام 2016، كان حزب العدالة والتنمية الحاكم يملك قوات خاصة، وأجهزة استخبارات، وقطاعات كبيرة من الجيش ووزارة الداخلية، تدين له بالولاء، وتملك من الإمكانات ما يمكّنها من مواجهة الانقلاب. كما تمكّن الرئيس التركي من قيادة قواته، وتوجيه شعبه الذي انتفض للدفاع عن حريته، ونشر صور إهانة جنود الانقلاب وتجريدهم من ملابسهم في الشوارع، كما صمّم أعضاء مجلس النواب على عقد الجلسات، على الرغم من التهديد بقصفهم بطائرات إف 16.
أمّا في تونس –كما كانت الحال في مصر- فإن حزب النهضة لا يستطيع مواجهة الانقلاب، لأنه لا يملك قوات أو أجهزة استخبارات محايدة أو تدين له بالولاء، كما أن وسائل الإعلام الرسمية لا تكفّ عن محاربته وتشويه صورته، واتهامه بالفساد، والتقصير في تقديم الخدمات، وهي اللعبة ذاتها التي لعبتها الدولة العميقة في مصر.
وقد تجلت مؤشرات نجاح الانقلاب في الصمت العالمي والدعم الإقليمي الواضح له، والتهديد الاستباقي للرئيس المنقلب بأن من يستخدم السلاح، سوف يواجَه بوابل من الرصاص، وفي استيلاء الجيش على مقر البرلمان والحكومة، ومنع أعضاء البرلمان من دخوله، وفرض حظر التجول، وإقالة الحكومة ورئيسها، وانحياز المؤسسة العسكرية وأجهزة ومؤسسات الدولة العميقة إلى تأييد الانقلاب وتعطيل الدستور.
كما لاحظنا أن القناة الوحيدة التي أجرت حوارا مع الرئيس المنقلب، خلال تجوله بعد إعلان الانقلاب –بالإضافة إلى القناة التونسية الرسمية- هي قناة الغد التابعة لمحمد دحلان، المعروف بعلاقاته بدول الخليج.
ولا شك أن تقديم واشنطن مليارات الدولارات إلى المؤسسات والقوى السياسية في تونس، لن يكون دون مقابل!
والحلّ في تونس –كما في الدول المأسورة- هو يقظة الشعب كله ووعيه، دون تحمّل أو تحميل فصيل أو حزب وحيد المسؤولية وحده.