الحرب السورية

إتخاذ قرار المعركة اليوم في الشمال السوري ليس سهلًا في ظل استقدام الـ.ـروس للمدفعية الليزرية كراسنبول واستخدامهم أحدث أنواع الأسلحة النوعية والحرارية وخصوصاً أنهم يُحاربون الفصـ.ـائل العسـ.ـكرية بكل ثِقَلهم حرب دولة لدولة، فالمجـ.ـاهدون يحاربون ثاني أقوى دولةٍ على وجه المعمورة، فمن يدير المعارك ويشرف عليها جنرالات ر.و..س أكاديميون درسوا لسنوات طويلة حتى وصلوا إلى ما هُم عليه من التطور والتكنولوجيا، ثم يأتي مـ.ـجاهد أشعث أغبر ببندقيته ويمرغ أنفهم في معركة كسر عظم كمعركة كفرنبودة في السابع عشر من رمضان التي استمرت 12 ساعة متواصلة .

بعد فشل الـ.ـروس في بداية حملتهم الأخيرة باقتحام المحـ.ـرر بل وتحوّلهم من حالة الهجوم إلى حالة الدفاع في تل ملـ.ـح والجبيـ.ـن والجلمة والحمامـ.ـيات شمال حماة لجئوا إلى تكتيك المعارك الليليّة التي قاداتها قوات الكوماندوس الروسية المُزوَّدة بمناظير حرارية، فاستغلوا نقطة ضَعف الفصائـ.ـل في الحرب الليليّة والإغارات واستطاعوا الالتفاف وقطع الإمداد عن القرى والبلدات ونقاط الربـ.ـاط إضافة إلى استخدام تكتيك الكمّاشة لتجنُّب المواجهة المباشرة وقضم المناطق بشكل أسرع ..

إذاً ما السبيل لاسترجاع وتحرير المناطق المُحتلة ؟
منذُ انتهاء المعركة الأخيرة سارعت الفصـ.ـائل العسكـ.ـرية لزيادة التنسيق فيما بينها وإدخال الجميع في معسـ.ـكرات الإعداد من أكبر قائد إلى أصغر جندي، فقاموا بتدريب المقاتلين وتقويتهم على الحرب الليليّة وتزويدهم بمناظير حرارية بالإضافة إلى تطوير تكتيك زرع الإنغـ.ـماسييـ.ـن من العصـ.ـائب الحمـ.ـراء في المناطق التي يتم احتلالها كما حصل في مدينة معرة النعمان التي أخفت بين جُدرانِها ما يسوءُ المحتلين ويقضُّ مضاجعهم، وكان تكتيكاً ناجِحاً بامتياز ..

ونهايةً فإن أغلب الدول تدعم الأسد سياسيّاً وعسكريّاً واقتصاديّاً وتمده بكل ما يحتاجه لإنهاء الحرب ومع ذلك لم يستطيع؛ بينما أمدَّت تركيا الفصـ.ـائل الـ.ـعسكرية بطائرة بيرقدار المسيرة لساعات قليلة وقلبت الموازين واستردت الفصـ.ـائل مدينة سراقب والعديد من القرى والبلدات، وهذا إن دل فيدل على أن الفصـ.ـائل تبذل مهجها في الحرب لكن شُح الدعم النوعي وخذلان القريب والبعيد كان سبباً في ما وصلنا إليه، استطاع النظام استرداد أغلب ما خسره منذ بداية الثـ.ـورة لكنه ينهار يوماً بعد يوم وقد وصل الر.و.س إلى أقصى حد ممكن أن يصِلوا إليه وأخيراً فإن وجود إرادة القتال والإصرار على المواجهة هو العامل الحاسم في المعركة!