بشرى القرآن في زوال دولة العدوان

كتب بواسطة الدكتور صلاح الخالدي

اختصار وتحرير وتنقيح الأخت رُبى عيواضة

أحبابنا، إنّ أبرز صفة للصّهاينة هي أنّهم دولة عدوان، دولة إرهاب ، دولة إجرام، دولة تدمير، دولة معتدية مجرمة ظالمة، غير حضارية، وليست صاحبة حق.
ومن خلال الأحداث السّاخنة الّتي نعيشها لا بدّ لنا أن نسأل:
( ماذا قال القرآن في ذلك؟ )
فلا بدّ من أن نُدخل القرآن المعركة وأن نحسن فهم الآيات لأنّها تصف حقيقة هذه المعركة وتصف واقعنا أحسن وصف.
أحبابنا، فلسطين هي القضيّة الإسلاميّة الأولى لكلّ العرب وليس فقط لأهل فلسطين أوللمسلمين، والعدوان الصّهيونيّ عليها هو عدوان باطل ومرفوض وعمره قصير ولن يدوم طويلا. وهذه هي سنّة الله تعالى في خلقه أنّ المواجهة بين الحقّ والباطل مستمرّة، وأنّ الله ينصرالحقّ ويهزم الباطل.
ونحن أصحاب الحقّ في هذه البلاد والصّهاينة وجودهم طارئ وشاذّ وغريب في الماضي والحاضر والمستقبل، ومهما انتفخوا وأَرُوا النّاس أنّهم أقوياء، فإنّ صواريخ المقاومة قد قزّمتهم وساءت وجوههم، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى.
أعزّاءنا، يقول الله تعالى في سورة الإسراء المكّيّة:
﴿ وقل جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا ﴾
والكلّ متّفق على أنّ الوجود الصّهيونيّ البغيض على أرض فلسطين هو وجود باطل، وبما أنه باطل فهو زاهق بإذن الله.
ويقول أيضًا سبحانه في سورة المجادلة :
﴿ إنّ الّذين يُحادّون الله ورسوله أولئك في الأذلّين، كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ الله قويّ عزيز ﴾
هذه الآية تحمل البشريات العظيمة في حتميّة زوال الكيان المعتدي على أرض فلسطين لأنّهم يحادّون الله ورسوله، وكافرون بالله ورسوله، والنّتيجة كما قال تعالى أنّهم في منتهى الإذلال، بينما كتب سبحانه وقدّر أنّه هو الغالب ورسله وأتباع رسله إن عادوا إلى دينهم وإيمانهم.
أحبابنا، النّاس في الماضي كانوا محبطين، فجاءت صواريخ المقاومة المباركة لتحيي النّفوس من جديد ليس في فلسطين فقط بل في العالمين العربيّ والإسلاميّ، كما قزّمت اليهود وسوّدت وجوههم.
أحبابنا، من بشريات القرآن أيضًا في زوال هذا الكيان الغاصب أنّ الله تعالى وصفهم في سورة الفاتحة بأنّهم القوم المغضوب عليهم، بل حتّى معظم كلمات الغضب في القرآن موجّهة إليهم، وهم يدّعون أنّهم أبناء الله وأحبّاؤه!!!
كما وصفهم سبحانه بأنّهم ملعونون، وهل يُوفَّق شخص ملعون من الله تعالى ومغضوب عليه ؟؟
لله سبحانه حكمة في أن أتى باليهود إلى أرض فلسطين ومَضَوا فيها حتّى الآن (٧٣ سنة) ولن يُكملوا القرن بإذن الله وهذا قول عقلائهم لأنّهم يحملون عوامل زوالهم من داخلهم:
۱- مغضوب عليهم ۲- ملعونون
وأيضا أحبابنا، من الآيات الدّالة على حتميّة زوال كيانهم الغاصب، قوله تعالى في سورة البقرة :
﴿ فباءوا بغضبٍ على غضب ﴾
والباءة بمعنى العودة والرّجعة، وتفسير ذلك أنّ اليهود شُتّتوا في العالم من أيّام بُختُنصّر والسّبي البابليّ وتفرّقوا كما أخبر تعالى في سورة الإسراء :
﴿ وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ﴾
واسكنوا الأرض أي تفرّقوا… فاليهود تشتّتوا في الأرض من قبل عيسى عليه السّلام لغاية القرن العشرين مغضوب عليهم بسبب قتلهم لأنبيائهم، والآن عادوا إلى الأرض المقدّسة محتلّين مغتصبين معتدين، لا رصيد لهم عند الله تعالى لكفرهم وعدم صلاحهم ولكذبهم بادّعائهم أنّ فلسطين هي أرض الميعاد، فنالوا بذلك غضبًا من الله أُضيف إلى الغضب القديم، فصار غضبًا على غضب﴿ فباءوا بغضب على غضب ﴾
ومن البشريات أيضًا قوله تعالى في سورة الأعراف المكّيّة:
﴿ وإذ تأذّن ربّك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ﴾
والمعنى أنّ الله تعالى أخبر وأعلم الأمّة في هذه السّورة من قبل أن يبدأ الصّراع بين المسلمين واليهود (بعد الهجرة النّبويّة) أنّه سيبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب، وهذا بالفعل ما قام به السّادة المجاهدون في غزّة العزّة وقادة المقاومة الّذين يُعتبرون جنود التّحرير في المعارك القادمة، ووقودها باحات الأقصى ومناطق ٤٨ والأسرى في سجون الاحتلال… وما ذلك على الله بعزيز، فمجاهدو غزّة هم من حفظة كتابه الكريم، فَيقينًا النّصر حليفهم بإذن الله.
أعزّاءنا، بشرى قرآنيّة أخرى عن حتميّة زوال هذا الكيان المعتدي في سورة آل عمران ومع قوله تعالى:
﴿ ضربت عليهم الذّلّة أينما ثقفوا إلّا بحبل من الله وحبل من النّاس، وباءوا بغضب من الله، وضربت عليهم المسكنة، ذلك بأنّهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حقّ، ذلك بما عَصَوا وكانوا يعتدون ﴾
هذه الآية هي عبارة عن بصيرة قرآنيّة تخبرنا عن قرب زوال ذلك الكيان في عُمر الأمم بإذن الله تعالى.
ومعناها: – أنّ الله ضرب عليهم الذّلّة والضّعف والهوان فهي ملازمة لهم إلى يوم القيامة أينما وُجدوا وأينما كانوا ، ومع ذلك ترى من يُطبّع العلاقات ومن يُنَسّق أمنيًّا معهم، وتسمع من يقول عنهم أنّهم دولةٌ لا تُقهر، ولكنّ الشّباب المجاهدون سيقسِمون عُمر أولئك المعتدين بإذن الله تعالى.
– كما أنّ الله أذن لهم أن يُقيموا دولتهم المجرمة المعتدية ليس حبًّا بهم بل ليُوقظ سبحانه بهم المسلمين فيعودوا إلى ربّهم فينصرهم عليهم.
– و اليهود يعتمدون دائمًا على المساعدات من الدّول الدّاعمة ومن النّاس لأنّهم ضعفاء وجبناء(رغم ما يملكون من أسلحة فتّاكة) يبحثون عن الأقوياء ليتحالفوا معهم ويعتمدوا عليهم، فهم كالمريض في غرفة الإنعاش إذا رفعوا عنه الأجهزة مات وانتهى.وصواريخ المقاومة والمجاهدين هي من ستقطع الحبال العالميّة الممتدّة إليهم بأمرٍ من الله تعالى، لأنّهم كفروا بآيات الله وقتلوا أنبياءهم واعتدوا وعَصوا أمر ربّهم فَحقّ عليهم غضبه ولعنته.
أحبابنا، بشرى أخيرة في لقائنا هذا ومع قول الله تعالى في سورة الإسراء:
﴿ فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرّة وليتبّروا ما علَوا تتبيرا ﴾
فصواريخ القسّام الّتي انطلقت قبل أيّام من غزّة هي بداية وعد الآخرة وبداية زوال ذلك الكيان الغاصب، فإذا جاء هذا الوعد نَصَر الله تعالى عبادَه عليهم ليسوءوا وجوههم وليدخل الفاتحين المسجد الأقصى كما دخلوه أوّل مرّة وليدمّروا أبعد من تل أبيب بإذن الله تعالى.
أحبابنا، القرآن كلّه بشريات، وكلّه أمل، وكلّه وعد من الله تعالى والله لا يُخلف الميعاد. وهذا الوعد لا يتحقّق إلّا على أيدي المجاهدين الصّادقين الّذين صَدقوا الله، وأيقنوا بنصر الله، واستعدّوا للمعركة الفاصلة، ولم يكن عندهم أدنى شكّ بأنّ النّصر الرّبّانيّ قادم..

المحاضرة ألقاها الدكتور صلاح الخالدي بدعوة من جمعية الاتحاد الإسلامي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢١