حذار من هذه الاتجاهات المنحرفة

يطالعنا في مجتمعنا الإسلامي كثير من الكتاب والمفكرين الذين يحملون أفكاراً غير إسلامية ضالة فاسدة لا تلحق بالدعوة الإسلامية إلا الأذى. وهم يحاولون نشر أفكارهم وتقديمها إلى الناس في قالب إسلامي وبعضهم يتظاهر بالعمل في حقل الدعوة الإسلامية. وغرض هؤلاء مكشوف من خلال كلامهم الدال على مقاصدهم وعباراتهم النامة عن مآربهم.. وقد فضحهم القرآن الكريم وبين طرق التعرف عليهم، من ذلك قوله تعالى:(ولتعرفنهم في لحن القول).

من هؤلاء:

* فئة المنافقين الذين يعتقدون بخلاف ما يتصرفون، ويضمرون بخلاف ما يظهرون وفي بيان خطرهم جاء في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أن أخوف ما يخاف على أمته من بعده المنافقون. فخطر هؤلاء على الإسلام عظيم. فكم دخل إلى صفوف المسلمين منافقون ماكرون تظاهروا بالإسلام والانتماء للمسلمين نفاقاً ليفسدوا عقائد المسلمين ويخترعوا لهم الضلالات والبدع وحرفوا الكلم عن مواضعه وعبثوا في مفهومات النصوص الإسلامية عبث المفسدين.

* وفئة ثانية لا يقل خطرها عن خطر المنافقين وهم المداهنون للطواغيت الذين يتوددون إليهم طمعاً في مصلحة أو خوفاً من نقمة أو عقاب، على حساب دينهم. والمداهنة والمجاملة على حساب الدين أمر واقع فيه كثير من المسلمين اليوم نتيجة الانهزام الداخلي في نفوسهم حيث رأوا أن أعداء الله تفوقوا في القوة المادية والإعلامية فانبهروا بهم وأخذوا ينسلخون من تعاليم دينهم مجاملة للكفار ولئلا يصمهم هؤلاء بأنهم متعصبون. وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ يقول: “لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع”.

والمداهنة أو المجاملة قد تبدأ بأمر صغير ثم تكبر وتنمو حتى تؤدي إلى الانحراف الخطير.

* ومنهم العقلانيون الداعون إلى إسلام عقلاني وكثير من هؤلاء علمانيون وبعضهم للأسف يتصدرون الدعوة الإسلامية ومرضهم أنهم منهزمون. والعقلانية هي مذهب فلسفي يرى أن كل ما هو موجود يرد إلى مبادئ عقلية فهي إذاً إلغاء دلالة النص أمام النظر العقلي المجرد. وهؤلاء انحرفوا عن المنهج الإسلامي القويم فأخضعوا مفاهيم الكتاب والسنة لعقولهم البشرية القاصرة فما قبلته عقولهم أخذوه وما لم تستوعبه رفضوه.

وقد علم أعداء الدين من اليهود والنصارى مبلغ إفساد هذا الفكر العقلاني للإسلام فعظموه وبجلوه فهذا “شتينر” أطلق عليهم اسم (المفكرون الأحرار في الإسلام)، وقال سارتر اليهودي الفرنسي مخترع مذهب الوجودية الباطل: ما دام البشر يؤمنون بالدين فسيظل يقع على اليهود تمييز مجحف على اعتبار أنهم يهود، وأما إذا زال الدين من الأرض وتعامل البشر بعقولهم فلن يقع عليهم التمييز المجحف!!

وهذه النزعة العقلانية ليست جديدة بل تأثرت بها- من قديم- فرقة المعتزلة التي كان أصحابها يمجدون العقل ويضعونه في مرتبة تفوق المرتبة التي حددها له الشرع فوقعوا في كثير من الضلالات الاعتقادية والانحرافات الفكرية.

* ومنهم الماديون أصحاب المنهج المادي الذي يعتبر المادة هي الأصل في الوجود وأن المادة هي الحقيقة الوحيدة.

وهؤلاء يتعاملون مع الدين بالازدراء ولا يؤمنون بالوحي والغيبيات، وبالرفض لكثير من أحكام الشريعة، إلا أن أصحاب الفكر المادي المندسين بين المسلمين لا يعلنون هذا الرفض جهرة وإنما يعملون على إلغاء دلالة النصوص ويدعون للحصول على العلم من مصادر المادة. ويلزم من هذا إلغاء دور الوحي وعدم اعتبار ما يصدر عنه، كما يلزم منه تفسير طريقة التلقي من الله تعالى بمفهوم جديد.

* ومنهم أهل الأهواء وأصحاب الفرق المبتدعة الذين زين لهم الشيطان أعمالهم واتبعوا أهواءهم فضلوا وأضلوا. ولهؤلاء خطر عظيم على الإسلام لأنهم ينشرون البدع بين المسلمين فيتحول الدين إلى مجموعة من الخرافات والأباطيل.

وفي الختام: من هؤلاء جميعاً يجب أن نحذر ونحذر، كما يجب تعرية أباطيلهم وفساد تصرفاتهم ومناهجهم، لأن خطرهم شديد وضلالهم رهيب، وفتنتهم للعامة- بل ولبعض الخاصة- أمر مشاهد، ولا خلاص من ضررهم إلا بالمفاهيم الإسلامية الصحيحة وفق منهاج الكتاب والسنة بوضوح وصراحة وصدق كما قال الله تعالى:(الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله).

منبر الداعيات – العدد السادس – جمادي الآخرة 1415هـ