جبلٌ وعِجْل

كتب بواسطة الشيخ بلال الزعتر

تنادَتْ نسوةٌ من أُمَّتِنا يتقاذَفْن حُلِيَّهُنَّ؛ يتنافسْنَ في نصرة أقصانا، تُسابِق دموعُهنَّ أياديهنّ.

ذاك مشهدٌ ملأ أبصارَ العالَم، وخبرٌ أَسْمَعَ آذانَه؛ بعد أن كان قد أعمى إعلامٌ مضلِّلٌ – ردحًا من الزمن – الأبصار، وأصمَّ الآذان عن حقيقة امرأةٍ مسلمة انتشلها دينُها من عبث المبادئ، وعصمها من تحريف الأديان، وترفَّع بها عن تفكير الخرافة، دينٌ أنقذ المرأة من عالَمٍ شوَّه إنسانيَّتها، وشكَّك في أهليَّتها، بل عقد مجامعَ دينيَّةً كان جُلُّ همِّها البحثَ في طبيعة المرأة؛ فوسموها – زورًا – بالشرّ، وقاربوا جِبِلَّتَها بالشياطين، ونصبوا أنفسهم أول المدافعين عن حقوقها !

جبل الذهب للأقصى، بل هو جبل التقوى في نصرة الأقصى؛ ذاك جبلٌ صنعَتْه نساء أُمَّتنا، فما الذي صنعَتْه نسوةُ يهود ؟!
لقد احتفَظْن بحُلِيٍّ، كُنَّ قد استعَرْنه من نساء القِبْطِ، فأرَدْن التخلُّص من مالٍ حرام، تبعًا لإشارة السَّامريّ؛ ليحوزَ بذلك الذهب، ويُلَبِّسَ على بني إسرائيلَ دينَهم، فما لَبِثَ النسوة أن استجبن لذلك فألقَيْنَ الحليَّ ليصنعَ منه سامِرِيُّهُنَّ صورةَ عِجْلٍ سرعان ما تحلَّقْن حولَه يعبُدْنَه ورجالُهم من دون الله؛ إنَّ يهودَ جميعًا – ذكورًا وإناثًا – وقد تعلَّقت قلوبهم بعِجْلِهم الذهبيِّ ذاك، لم يزل حبُّ الذهب ساريًا في قلوبهم إلى يومنا هذا.

إنَّ نسوة السُّودان، وقد تداعَيْن إلى حملتهنَّ المباركة تلك، لسن إلَّا قدوة لنساء الأُمَّة جمعاء، اللاتي حوَّلْن – بعظيم بَذْلِهِنَّ، ومزيد تُقاهنَّ – ذلك الكَمَّ المتواضعَ من الذهب إلى جبلٍ مباركٍ سيبلغ – إن شاء الله – مثلَ جبل أُحُد، وربما زاد.

فهنيئًا لنا في نسائنا، وتَعْسًا ليهودَ في نسائهم.

المصدر : موقع مجلة إشراقات