القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة

(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)
تناول المفسرون ظرف وزمن هذا التثبيت بتناولات فمنهم من قال بأنه في القبر وفي حياة البرزخ ومنهم من قال عند سكرات الموت ومنهم من قال قبل الموت…اقوال عديدة…

والذي يظهر لي ما يلي:

جاء التعبير بالفعل المضارع الدال على الاستمرار والتجدد والتردد لهذا التثبيت وهذا يدل على الحاجة الماسة له في كل وقت وحين، وخصوصا في اوقات الطفرات للابتلائية من حزن شديد او سرور شديد او غصب شديد او نشوة شديدة وكذلك في فترات الاعتدال التي يحتاج فيها الانسان الى تثبيت حتى لا يحيد عنها، إذ التثبيت استمرار ورجوع وأوبة وثبات…

فاعل هذا التثبيت هو الله عزوجل إذن فهو توفيق رباني وتسديد إلاهي داخل في إطار العبودية الكونية الداعمة للعبودية الشرعية والمؤيدة لها…

ويظهر هذا الدعم والتاييد في التعبير بالفعل الماضي في (آمنوا) الدال على التحقق فمن شروط استحقاق التثبيت والدخول في سلك المثبتين بفتح الباء هو تحقق الايمان ورسوخه والسعي الى ترسيخه والاجتهاد في تجديده وتيقينه وتطويره وتأسيس الحياة عليه والصبر على الالتزام به، في التعبير بالجمع في (الذين) دلالة على التعاون على ذلك، ووضع الخطوط الحمراء التي لا يمكن اختراقها عند أي انفعال او تلاسن او صدمة او مصيبة كسب الله تعالى او سب رسوله او نبي من انبيائه او مقدس من مقدساته…

فإن التزم بذلك وتحقق واجتهد فيه – كل الافعال مبنية للمجهول- استحق الانسان التثبيت المستمر والمتواصل بل ظهرت ثمار ذلك التثبيت في الدنيا التي نعيش فيها بمختلف اجوائها وظروفها وتوج ذلك التثبيت بتثبيت أخروي فريد من نوعه…

اللهم لا تكلنا إلى انفسنا طرفة عين…
ثبتنا الله دنيا واخرى وجعلنا أهلا للتثبيت

سفيان أبوزيد