إحياء الجاهليات هو طمس الإسلام من النفوس

ومع ذلك ترى فيمن يقدمون أنفسهم للشباب على أنهم علماء عقلانيون من يثني على إحياء الجاهليات.
وكأن النبي ﷺ يتكلم عن أمثال هؤلاء بقوله: (إنَّ اللهَ قد أذهب عنكم عبيةَ الجاهليةِ ، وفخرها بالآباءِ : مؤمنٌ تقيٌّ ، أو فاجرٌ شقيٌّ ، أنتم بنو آدمَ ، وآدمُ من ترابٍ ، ليدعنَّ رجالٌ فخرهم بأقوامٍ إنما هم فحمٌ من فحمِ جهنمَ ، أو ليكونُنَّ أهونَ على اللهِ من الجعلانِ التي تدفعُ بأنفِها النَّتنَ).
أسقط الله تعالى أي فخر بالآباء المشركين، والقسمة ثنائية: مؤمن نعتز به أو فاجر لا يشرفنا. ومن تفاخر بآباء مشركين فهو أهون من الخنافس التي تدفع فضلاتها بأنفها.
فما بالك بمن لا يفخرون بمشركين ماتوا فحسب، بل و يُحيون الطقوس الوثنية ؟!
قال نبينا ﷺ: (ألا إنَّ كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحتَ قدمي موضوعٌ).
فأمرُ الجاهلية بأشكاله هو تحت الأقدام.
الإسلام يُحدث قطيعة كاملة مع الجاهلية، ومع ذلك فلا يتنكر للماضي، إنما نحن المؤمنين لنا جذور عميقة ضاربة في التاريخ، وموكب ممتد، من آدم عليه السلام إلى الأنبياء وأتباعهم المؤمنين في كل عصر ومصر..موكب متصل ننتسب إليه ونفخر به. فبعدما قص الله تعالى قصص الأنبياء في سورة (المؤمنون) قال: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)…هذه أمتنا العريقة التي ننتمي إليها.
أما الفراعنة الذين عبدوا الشمس والآلهة المتنوعة وعبدهم أقوامهم على أنهم نور الشمس، فقد هلكوا غير مأسوف عليهم من الله ولا من المؤمنين. فقال الله فيهم: (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين).
يوم القيامة سيكون فرعون الفراعنة شخصياً على رأس الموكب الذي قال الله فيه: (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99))
فمن أراد أن يلتحق بهذا الموكب فليلتحق، وأما نحن فننحاز إلى موكب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
(قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا).