استغلال وتحرش واغتصاب..جريمة في مصنع الملابس

مع بداية انتشار الفيروس، واجهت العاملات تسريحا منح الشركات دون تأمين ضد البطالة أو أية مستحقات مالية ووسط الانشغال الموسمي بشراء الملابس الجديدة، يهتم الكثيرون بالماركة والتصميم، دون اهتمام يذكر ببلد صناعة تلك الملابس.

ورغم تعدد الماركات فتكاد بلاد الصنع تنحصر في الصين، وبنغلاديش، والهند وإندونيسيا. فلماذا هذه البلدان تحديدا، وما حقيقة ما يقال عن سيطرة النساء على صناعة الملابس في تلك البلدان؟

تعد صناعة الملابس، على مدار التاريخ، واحدة من أكثر الصناعات التي تهيمن عليها النساء في العالم.فبحسب بيانات منظمة “فاشون ريفيليوشن” (Fashionrevolution)، أكثر من 7% من عمال الملابس في الصين من النساء، وفي بنغلاديش تبلغ النسبة 85%، وفي كمبوديا تصل إلى 90%.

ومع ذلك، لا تأتي تلك الهيمنة من أفضلية المرأة على الرجل، أو الرغبة في تمكين المرأة وتحقيق المساواة، لكن نتيجة ممارسات تمييزية ضد المرأة، إذ يستغل أصحاب العمل أن مسؤوليات المرأة المنزلية، كالتنظيف والطهي ورعاية الأطفال تحد عادة من قدرتها على البحث عن أنواع أخرى من الوظائف، فليس لديها الوقت أو الفرصة لتحسين ظروف عملها، أو حتى التحدث عن الانتهاكات التي تواجهها على أساس يومي، مما يجعلها موظفا مثاليا في نظر الإدارة.

عاملات أرخص.. أرباح أكثر
إذا تحسّنت ظروف العمل في بلد ما، فستنتقل الشركات إلى دولة أخرى، تلك هي الفلسفة التي يتعامل بها أصحاب شركات الملابس العالمية.

ففي الوقت الذي تتبع فيه الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا قوانين تمنح العمال تأمينات معيشية وتوفر لهم الرعاية الصحية والتعليم والترفيه، وتحدد ساعات العمل، وتضع حدا أدنى للأجور، تتعاقد الشركات الأوروبية والأميركية مع شركات محلية في إندونيسيا أو كمبوديا أو بنغلاديش لإنتاج متطلباتها، حيث حقوق العمال أقل وتكلفتهم أرخص، وبالتالي الأرباح أكثر.

ووفقا لتقرير منظمة “ساستين يور ستايل” (Sustainyourstyle)، يجبر عمال الملابس على العمل من 14 إلى 16 ساعة يوميا بجميع أيام الأسبوع.

وخلال موسم الذروة، قد يعملون حتى الساعة 2 أو 3 صباحا للوفاء بالموعد النهائي للعلامة التجارية للأزياء، وعادة ما تعمل العاملات دون تهوية، أو يستنشقن المواد السامة، أو يستنشقن غبار الألياف.

ويوضح تقرير على موقع “كلين كلوزس كامبين” Clean Clothes Campaign، المهتم بتحسين ظروف عمل صناعة الملابس الرياضية للعلامات التجارية، أنه على مدى العقدين الماضيين تضاعفت قيمة الميزانية الخاصة بالتسويق، وفي المقابل، وخلال الفترة نفسها، قلت التكاليف التي من المفترض أن تذهب لجيوب العمال بنسبة 30%.

ويؤكد التقرير أن إنتاج الكثير من الملابس الرياضية لهذه العلامات التجارية يكون في إندونيسيا، حيث 80% من عمال الملابس من النساء ويكسبن ما بين 82 و200 يورو شهريا.

وهو أجر زهيد لايغطي الاحتياجات الأساسية، حيث الحد الأدنى للأجور، في تلك الدول، يصل إلى 363 يورو، وبعض العاملات لا يتلقين حتى الحد الأدنى القانوني للأجور.

الحمل ممنوع
تتعرض النساء العاملات في تلك الشركات، للتمييز بمجرد أن يقررن تكوين أسر أو أن يكون لديهن بالفعل.

ووفقا لمنظمة “كلين كلوزس” في بعض مصانع الملابس، تسأل المتقدمات عما إذا كنّ متزوجات أو يخططن لإنجاب أطفال، ويقوم بعض أصحاب العمل بتوظيف النساء غير المتزوجات اللائي ليس لديهن أطفال والبعض الآخر يجعل كل امرأة توقع على وثيقة توافق على عدم إنجاب الأطفال خلال فترة عملها.

وبسبب الحاجة الضرورية إلى العمل، تحاول النساء اللواتي يحملن أثناء عملهن إخفاء ذلك، مما يؤدي غالبا إلى تشوهات خلقية، وتتعرض العاملات الحوامل إلى الكثير من المضايقات كالإساءة اللفظية، وزيادة حصص الإنتاج، وساعات العمل الأطول والمهام الأكثر صعوبة، مثل المناوبات التي تتطلب الوقوف بدلا من الجلوس.

التحرش شائع
ينتشر العنف والتحرش بشكل خاص في قطاع صناعة الملابس، حيث تعمل أعداد كبيرة من النساء في وظائف لا تتطلب مهارات عالية مقابل أجر منخفض.

فبحسب منظمة “كلين كلوزس”، تحكي العاملات الإندونيسيات في شركات الملابس الجاهزة “الفتيات في المصنع يتعرضن للتحرش من قبل المديرين الذكور، يأتون إلى الفتيات، ويدعونهن إلى مكاتبهم، ويهمسون في آذانهن، ويلمسوهن، ويحاولون إغراء العاملات بالمال أو تهديدهن بالفصل لإجبارهن على ممارسات جنسية”.

كما كشفت دراسة أجرتها “فير واير فاندشين” و”كير إنترناشيونال”، أن ما يقرب من نصف العاملات في المصانع اللاتي ينتجن الملابس والأحذية في فيتنام للعلامات التجارية الأميركية والأوروبية الكبرى يواجهن التحرش الجنسي المنهجي في العمل.

وتراوحت أشكال الانتهاكات الجسدية بين الإيماءات والملامسة والصفع والتقبيل والاغتصاب والتهديد بإنهاء العقد حتى ملاحقتهم إلى المنازل، ويشير التقرير إلى ثقافة الصمت المتعلقة بهذا الأمر، وهو ما يعني أنه ربما تكون النسبة أكبر.

وفي الوقت الذي يعمل فيه حوالي مليوني شخص في قطاع الملابس في فيتنام، أكثر من 80% منهم من النساء، وصفن بيئة العمل بأنها ضاغطة للغاية، مما يجعل 1 من كل 10 نساء يعانين من الاكتئاب.

أسوأ مع كورونا
مع كورونا أصبحت بيئة العمل أكثر ضغطا على العاملات في قطاع الملابس، حيث أثر الوباء بشكل غير متناسب على النساء باعتبارهن القوة الأكبر في ذلك القطاع ويمثلن حوالي 80% منه.

فمع بداية انتشار الفيروس، واجهت العاملات تسريحا من الشركات دون تأمين ضد البطالة أو أية مستحقات مالية.

وفي الوقت نفسه، ومع بدء إعادة فتح المصانع تدريجيا، تتضاعف المخاطر الصحية على النساء.

وتؤكد أريانا روسي، اختصاصية الأبحاث والسياسات في المنظمة العالمية “بتر وورك جلوبال” المعنية بتحسين ظروف العمل وحقوق العمال (Better Work Global)، أن النساء يتأثرن كثيرا بخطر الإصابة بكوفيد-19 من خلال المكوث طويلا في مصانع الملابس وفي المجتمعات التي يصعب أو يستحيل فيها تنفيذ المسافة الموصى بها عالميا.

المصدر : مواقع إلكترونية