الصحراء غنية بميمها

بقلم الشيخ سفيان ابو زيد

الصحراء غنية بميمها

فزيادة المبنى غالبا تفيد زيادة المعنى.. (غربية ==>> مغربية)

بالميم تكون نسيبة لا لقيطة: فهي تنتسب إلا بلاد التاريخ والعراقة والحضارة والعلم، فيضفي ذلك على تعريفها تعريفا، وعلى صحرائها نسبة ليست بالهينة ولا بالقليلة، فهو انتساب إلى ما يتجاوز عهدا أو دولة أو قبيلة أو فخدة أو جهة، وإنما هو دخول إلى التاريخ من اوسع أبوابه، وانتساب إلى أرقى محطاته، فيزيد أهلها عزا وفخرا ورسوخا، وهم العرب الأقحاح الذين لا يداني عندهم عزَّ النسب عزٌّ..

وبالميم تكون حقيقة من البداية لا وهما: فالكيان المزعوم إلى الآن هو وهم، يحتاج إلى إخراجه من الوهمية إلى الحقيقة ويحتاج إلى بداية بنائه من الصفر، دون كامل مقومات، لا مادية ولا معنوية، فهي عملية شاقة وشبه مستحيلة خاصة في عصورنا هذه، عصور الانتداب والاحتلال والاستغلال، كمثل شخص استبدل دارا قائمة البناء صالحة للسكنى، قد تحتاج إلى بعض إصلاحات، بأرض فلاة قاحلة لا جدار فيها ولا سور يحميها، فهي معرضة للاقتحام والاستلاب والاستغلال والابتزاز، دون شروط ولا قيود ولا حدود، فأي الخيارات، أعقل، وأضمن للحرية والاستقلال، والاستمرار في مسيرة الإصلاح والنضال…

فانتساب الصحراء وأهلها إلى مغربيتها، يجعلها تنطلق من كيان حقيقي موجود يشهد له القريب والبعيد والحاضر والماضي، ذا مقومات للعيش والاستمرار وإثبات الوجود، ومقاومة أيدي الاستغلال والاستلاب، تقوي غيرها ويعضدها غيرها من بني مغربيتها، تشارك مع إخوانها من بني مغربيتها في مسيرة الاصلاح، ومقاومة الفساد والاستبداد، والانعتاق من قيود الابتزاز، وصد كل هجمات التطبيع والتصهين، فترهب تلك الميم كل ذلك ويُضرب لها ألف حساب..

فالصحراء بلا ميم شبيهة باللقطة التي لا تمتنع أن توضع في أي جيب، والأمين – وقل الأمناء! – من يوصلها إلى صاحبها الحقيقي..

الصحراء بلا ميم شبيهة باللقيط الذي يدرى كيانه ولا يعرف نسبه، فيكون عرضة للاستغلال والاغتصاب والابتزاز..

الصحراء بلا ميم محرومة من تاريخ مغربي عريق أصيل عميق يتجاوز كل الحدود السياسية والمصلحية..

الصحراء بلا ميم ضعف وهزال وتيه والذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية، والغنمة مع قطيعها ترعب وترهب الذئب، ويعلم بأن الاقتراب يعني القاضية القاسية..

الصحراء بلا ميم عرضة للاحتلال والاستلاب والتصهين والاستغلال..

الصحراء بميمها غنية نسيبة قوية عصية..