الشوارع لا تطيح بالمستبدين.. تايمز: الطغاة تعلموا كيف يواجهون الاحتجاجات

وصف الكاتب روجر بويز عالم اليوم بأنه غاضب، وأن هذا العام بالذات كان مزدحما باحتجاجات جماهيرية ضد الطغاة الصم، وانتهاكات الحكومات، وسوء سلوك الشرطة، وقمع حقوق الأقليات، وتزوير الانتخابات، وتآكل الحرية في مناطق شتى مثل هونغ كونغ وبيلاروسيا وتايلند وخاباروفسك السيبيرية ونيجيريا.

وقال -في مقاله بصحيفة تايمز (The Times)- إن الوباء الذي اجتاح العالم زاد من حدة الضغوط وسلب الإحساس بالمستقبل. ولكن بالرغم من الغضب المستعر ضد الحكم السيئ، فإن الشوارع لا تطيح بالحكام المستبدين، ولا يشهد العالم إعادة لعام 1989 عندما سقطت الأنظمة الشيوعية الفاسدة مثل الدومينو.

ويرى الكاتب أن الأمر لابد وأن مرجعه جزئيا إلى زيادة ذكاء الحكام المستبدين، وأن تقنية المراقبة المتقدمة، بما في ذلك القدرة على تمييز الوجوه المخفية بالأقنعة، جزء من ترسانة الدولة المنتشرة على نطاق واسع. وقد منحت الحملة ضد فيروس كورونا القادة رخصة لزيادة سلطاتهم طوعيا.

فالتجمعات تعتبر خطرا على الصحة العامة، وقد أتاحت التكنولوجيا للشرطة تتبع الأماكن على الهواتف للتعامل مع شبكات الاحتجاج، كما يقول الكاتب.

وأشار المقال إلى أن الأنظمة التي يواجهها النشطاء المدافعون عن الديمقراطية ذكية في استخدام الإنترنت، وتسخر إمكاناتها لتعليم أتباعها كيف يتصرفون في الشوارع.

وأضاف أن أحد الأشياء التي تنسف خطط المحتجين في هونغ كونغ وتايلند ونيجيريا هي الالتزام الأيديولوجي بعدم وجود رؤساء صوريين. والنتيجة، كما يرى الكاتب، أنه بدون رئيس صوري أو تسلسل واضح للقيادة يُترك المحتجون اليوم بدون أي إستراتيجية حقيقية. وينتهي بهم الأمر بالمطالبة بالمستحيل.

دروس مفيدة
وأضاف الكاتب أن الانتفاضة الديمقراطية التي صاحبها عن كثب، وتمثلت في صعود وسقوط وصعود حركة التضامن مجددا في بولندا في الثمانينيات والتسعينيات، لا يزال لديها بعض الدروس المفيدة لثوار اليوم.

الدرس الأول أن قوة الشعب تنهار عندما يفقد المحتجون الاتصال بالمؤسسات التي يحاولون استبدالها. فلم تقتصر مطالب حركة التضامن على النقابات العمالية الخالية من سيطرة الحزب الشيوعي فحسب، بل شملت أيضا إصلاح نظام المستشفيات ووضع حد لامتيازات الحزب. فكانت هذه قراءة ذكية لشكاوى الأمة، وكانت النتيجة انضمام بعض الشيوعيين الإصلاحيين إلى الحركة في أيامها الأولى. وكانت حركة التضامن في معظمها تبتعد عن المحرمات الرئيسية، ألا وهي الخروج من حلف وارسو والانشقاق المفتوح مع موسكو.

والدرس الثاني أن الأمر يمكن أن يستغرق أفضل جزء من عقد كامل من الزمان للوصول إلى وجهتك. وهذا يعني البدء بأهداف متواضعة وبناء القوة. كما يعني القدرة على التحمل التنظيمي والاستعداد للعمل تحت الأرض، والتفاعل بين الشارع وطاولة المفاوضات لتذكير الحكام الضعفاء بأنه لا يزال بإمكانك حشد الدعم. ولا ينبغي أن تكون المعارضة بقيادة الطلاب فقط، ولكن يجب أن يكون لإستراتيجيتها جوهر فكري.

وختم المقال بأن هذه المرونة هي ما يحتاجه الآن أهل هونغ كونغ والنيجيريون والفنزويليون وغيرهم. لكن ما يخشاه الكاتب أنه بمجرد أن تنزاح غمة وباء كورونا يشيد الطغاة أبراج مراقبة أعلى وزنازين أعمق تحصينا، وأن يكون جيل الاحتجاج الجامح هذا هو الأخير لعقد أو أكثر.

المصدر : تايمز