ترامب لم يقنعه كل هذا الانبطاح، وقرر أن يضع المسؤولين أمام ابتزاز بلطجي مهين بكل ما تحمل الكلمة، وإلا لن يرفع اسم السودان من القائمة السوداء. ما هذا؟ كما فرض أن تدفع الحكومة السودانية، بالابتزاز طبعاً، 350 مليون دولار بمعدل عشرة ملايين دولار تعويضاً لكل أمريكي من ضحايا عمليتين عسكريتين اتهم بهما السودان، بلا دليل أو قرار محكمة، مما اضطر الحكومة لجمعها من شعب جائع، مع وعد بالتطبيع ليُرفع اسم السودان من “القائمة”.

حقاً ما هذا؟ علماً أن ما حدث في السودان من تغيير في السياسة والنظام والقيادات يجعل استمرار إبقائه في قائمة الإرهاب فضيحة ما بعدها فضيحة. فقد سقط، عملياً، السبب الأساسي حتى من وجهة النظر الأمريكية لوضع السودان في تلك القائمة (الابتزازية الإرهابية الأمريكية المخالفة للقانون الدولي).
 
لم يكتف نتنياهو بالإهانة التي وجهها لكل من محمد بن زايد وملك البحرين حين نفى أنه تعهد لهما بوقف الضم أو تأجيله، وذلك ليقول لهما جئتما وفقاً لشروطنا، ولا تنبسا ببنت شفة
المثل الثاني في توجيه الإهانة ووضع “الحليف” في موقع “الإهانة” جاء عن طريق نتنياهو، التلميذ النجيب الذي يقلد دونالد ترامب في تلكم الظاهرة الجديدة. فلم يكتف نتنياهو بالإهانة التي وجهها لكل من محمد بن زايد وملك البحرين حين نفى أنه تعهد لهما بوقف الضم أو تأجيله، وذلك ليقول لهما جئتما وفقاً لشروطنا، ولا تنبسا ببنت شفة.

سكتا عن هذه الإهانة وقبلا بالمهانة، ومضيا في التوقيع. ولكن نتنياهو، وقبل أن يجف الحبر الذي وقع به، قرر في منتصف الشهر الجاري بناء خمسة آلاف وحدة سكنية في المستوطنات المعدة للضم. أي صادر أراض جديدة، ليوجه إهانة أخرى أشد من الأولى، مسقطاً نهائياً أية ذريعة يبرران بها التحالف الخياني. وذلك ليقول لهما: جئتما صاغريْن مهانيْن وستبقيان كذلك لتكونا نموذجاً لكل من سيأتي بعدكما؛ بأن عليه أن يتخلى مثلكما عن كل ما يسمح له بأن يسمى عربياً أو مسلماً أو إماراتياً أو بحرينياً، بل عليه أن ينسى أدنى درجة من العزة وكرامة النفس.