“الأسطول المصري في إسطنبول” وإعلام السيسي يهلل.. ما القصة؟

نشرت وسائل إعلام روسية قبل أيام، خبرا مفاده أن البحريتين المصرية والروسية اتفقتا على إجراء مناورات عسكرية بحرية هي الأولى من نوعها بينهما في البحر الأسود.
وقالت وكالة تاس الروسية للأنباء، نقلا عن المكتب الصحفي للمنطقة العسكرية الجنوبية الروسية، إنه تمت مناقشة تفاصيل تلك المناورات خلال اجتماع بين الجيشين الروسي والمصري في مدينة نوفوروسيسك الروسية على مدار ثلاثة أيام، لكن دون تحديد تاريخ محدد لتلك المناورات، إذ تم الاكتفاء بذكر أنها ستكون “قبل نهاية العام الجاري”.

لكن وسائل إعلام مقربة من النظام المصري تجاهلت تلك التفاصيل وركزت خلال نقلها للخبر على زاوية محددة، وهي أن قطع البحرية المصرية ستعبر من مضيقي الدرندنيل والبوسفور التركيين خلال رحلتي الذهاب والعودة من تلك المناورات.

ونقلت قناة العربية السعودية عن الخبير الاستراتيجي الموالي للنظام المصري، حمدي بخيت، قوله إن تلك المناورات توجه ما سماها “رسالة شديدة اللهجة لتركيا، سواء من جانب مصر أو روسيا”. وتابع “من جانب مصر، الرسالة للأتراك هي: إذا كنتم تعبثون في المتوسط وفي ليبيا، فنحن سنصل للبحر الأسود وعلى شواطئ بحور أنتم تطلون عليها. وبالتالي الردع جاهز والقوة حاضرة. البحرية المصرية ستمر أمام سواحل تركيا، هل يوجد إثبات للقوة أكثر من ذلك”؟

كما نشرت حسابات موالية للنظام المصري على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو زعمت أنه لحاملة الطائرات المصرية من طراز ميسترال، والتي أطلق عليها اسم “أنور السادات”، وهي تعبر مضيق البوسفور في تركيا. لكن اتضح أن المقطع مضلل ومجتزأ من فيديو قديم نشرته وزارة الدفاع المصرية في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2016، بعنوان “وصول حاملة المروحيات أنور السادات ومشاركتها فاعليات التدريب المشترك (كليوباترا 2)” وفقا للتحقق الذي قامت به منصة “مسبار” لفحص الأخبار الكاذبة وتقصي الحقائق.

فما هي تفاصيل ذلك العبور المنتظر؟ وهل يستحق هذا الزخم؟

تنظم عملية عبور السفن من مضيقي الدردنيل والبوسفور وفقا لاتفاقية مونترو الموقعة عام 1936، حيث منحت الاتفاقية السفن التجارية حرية المرور من المضيقين في أوقات السلم والحرب. واشترطت لمرور السفن الحربية أن تكون تابعة لدول حوض البحر الأسود.

وبما أن مصر ليست دولة مطلة على البحر الأسود، فإن سفنها الحربية تلزمها اشتراطات أخرى للعبور، منها أن يكون الحد الأقصى لعدد الأسطول 9 سفن فقط، وأن تكون تلك السفن “سطحية وخفيفة”، وألا تتجاوز الحمولة القصوى للأسطول 15 ألف طن، وألا يمكث الأسطول داخل البحر الأسود أكثر من 21 يوما.

ويحق لتركيا منع السفن من المرور وفقا للاتفاقية في حال شكلت السفن خطرا على البيئة، أو تجاوز الأسطول عدد السفن المسموح بعبورها، أو زاد الوزن عن الوزن المسموح به.

كما منحت الاتفاقية تركيا حق منع أي سفينة من العبور في حال شكل مرورها من المضيق “استفزازا أو تهديدا” للأمن القومي التركي في حال كانت تركيا في حالة حرب، وهو البند الذي قد تلجأ إليه تركيا في حال أرادت عرقلت التدريبات. وهو ما ستكشف عنه الأيام القادمة إذا أجريت تلك المناورات بالفعل.

المصدر الجزيرة مباشر