عَلِّم نَفسك القوّة..

علّمها أنّ في قلب الذَّنب حرمان، وأنَّ الجَنّة أجَلّ من لحظةٍ عابرة، عَلِّم نَفسك الشِّدة، وتنظيم المُدّة، وتفكيك العُقدة، وأنَّنا أبناء الآخرة، سلّم قَلبك و اضبط قولك، إنَّ الرّحمن ناظرٌ إليك فهلّا استقمت؟

ذاتَ يوم، ستَشفَعُ لك تفاصيلك التي استصغرها النَّاس وتكلّموا بالسِّر عنها، ستَرفَعُك مقامًا ليسوا ببالغيهِ إِلَّا بشِقِّ الأنفُس، هذا إن بَلَغوه! استَمِر، وظَّلَّ عليهِ عاكفًا حتّى تأويل رؤياك.

استَودِع الله كُلّك، واعلَم أنّ زمانك لا يؤتمن، القلوب فيه مُتقلّبة، والصدور غائرة، تُصبِح شغوفًا وتُمسي مَيّتًا يتَنَفَّس! لو كان الذي يسكُنُ فيكَ هوَ همُّكَ لهانَ الأمر، لكنّها أمَّةٌ كاملة، ينامُ الجَسَد منك والقلب منشغلٌ.. والعقل يبني ألف حكايةٍ وغاية!

تَفَقّد قلبك، أخبرهُ همسًا أنّ الله يختار رجاله جيدًا، أنّ الأُمَم تقومُ على أكتاف الصّادقين، أبلغهُ أنّ الاجتباء مسارُ حياة، وأبعَدُ من مُجرَّد لحظة..أخبِرهُ أنّ الليالي تصنَعُ الساجدين، وتَصقِلُ المُحبّين، وأنَّ عتمَةَ ليالينا اصطفاء، وفُحمة سوادها جَلاء، والسّر فيها فردِيٌّ لا يُرى، بل يُعاش!

أبلغه أنّا أبناءُ الفجر لا ننام، نقتاتُ الفرقان غذاءً والأنفال لنا دواء، عَلّمه أنّ الصَلوات تغسل الأفئدة، والحُبّ دليل السائرين، وأنَّ الخَلَوات تبني فينا صِدِّيقًا وعُمَر!

تعلَّمتُ أنَّ العالم يبتلعُ الضّعيف ما لم يقوّم ظهره، أنّ النّفوسَ غائرةٌ بـأسرارها وكلّ روحٍ تحملُ أثقالها.. أنّنا دفاترٌ نقيّةٌ إلى أن استلم غيرُنا القلم .. أنَّ كلّ مرحلة في الحياة تجعلُكَ تُدرك أكثر، أننا بحاجةٍ للحُبّ دون تشويه، للحُضن دون ابتذال، للصدق دون مواربة، للجمال دون تصنّع، للبساطة دون تعقيد، لـأنفسنا دون أقنعة، للآخرين دون نفاق، للحياة بكل التفاصيل.

علمتُ أن الدعاء قُرب، والسجود احتضان، والدّرب اختبار، والجنة غاية، والوتينُ رزق، والسّكون رحمه، والعلمُ ارتقاء، والقرآن سقاء، و الرّضا هديةُ الصّدق، والوصول حقٌ لمن سعى.

الله رحيمٌ بنا ساترٌ علينا، لطيفٌ بالقلوب وما حَوَت، جبّارٌ على من أذى رؤوف بمن احتضن ! قريبٌ لمن دعى مجيبٌ لمن صدق، يحتويكَ الله قبل الذّنب بالتنبيه وخلال الذنب بالسّتر وبعده بالتأنيب .. و كل مرةٍ ندمت بها كانَ لُطفُ الله يمُدّ يدَ الحُبّ حتّى ترفع نفسك (والله يريد أن يتوب عليكم)

هو يريدُ وأنت دائمًا تبتعد، جلّ الحياة محاولات، وما يُطفئ النّور فيك أنّك لم ترَ النور فيكَ أصلًا، جيدٌ في الحُلم سيءٌ في التطبيق، سريعٌ في الحُبّ بطيءٌ دونه، قويٌ في الجَمع ضعيفٌ حين تنفرد.

(إِنَّ الله لا يَنْظُرُ إِلى أَجْسامِكْم، وَلا إِلى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ) لا ينظر للغلاف، بل للمحتوى وما فيه، فلا يُلهيَنَك الغلافُ عمّا حَوَى، ولا الجهر عن نضوج السّر!

حاول، ما دمتَ مليئًا بأول مرة من كل شيء، ما دمت تطرق بابًا لم يُطرق، وتسير في دروبٍ قاحلة تزرع في كل يوم وردة، يا صديق لن أقول لك تحمّل الآن حتّى ترتاح في القادم، أكذبُ عليك، سأقول لك اتعب الآن وغدًا وألف سنةٍ قادمة

لو كُنتَ وحدك لهانَت
لكنّها أمَّةٌ يا فتى.

#تمكين